هبة وعبد الرحمن.. إجازة الفرح انقلبت إلى كوابيس وتعذيب بالسجون الإسرائيلية

عبد الرحمن لم يشفع له عند السجان الإسرائيلي إصابته السابقة بالسرطان (الجزيرة)
عبد الرحمن لم يشفع له عند السجان الإسرائيلي إصابته السابقة بالسرطان (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمان

لم تكن تتوقع الأسيرة المحررة هبة اللبدي أن الإجازة المليئة بالأفراح والأعراس التي خططت لقضائها في جنين ستنقلب إلى كوابيس وأمراض نفسية وعصبية وإضراب عن الطعام كاد أن يودي بحياتها.

هبة وعبد الرحمن مرعي الأسيران الأردنيان المحرران من السجون الإسرائيلية الأسبوع الماضي خاضا تجربة مريرة مليئة بالتعذيب النفسي والإهمال الطبي، شأنهم في ذلك شأن كل معتقل يدخل السجون الإسرائيلية.

الأسيران المحرران رويا للجزيرة نت قصة معاناتهما بالسجون الإسرائيلية من لحظة الاعتقال إلى لحظة الإفراج، فلم يكن من السهل على هبة ذات الـ 32 عاما أن تترك أمها وشقيقتها وخالتها وتذهب مع سجان لا يعرف الرحمة.

من الفرح للزنازين
"خططت لقضاء إجازة سعيدة في ربوع بيت جدي في منطقة يعبد بمدينة جنين، أشارك فيها بعرس قريبتي" تقول اللبدي للجزيرة نت "لكن السجان الإسرائيلي أبى إلّا أن يحول فرحتي لمعاناة وإضراب عن الطعام كاد أن يودي بحياتي لو استمر أياما إضافية".

وتتابع: بعدما وصلنا جسر الملك الحسين على معبر أريحا الحدودي صباح يوم 20 أغسطس/آب الماضي طلب مني مجند صهيوني ترك أهلي ومرافقته للتحقيق، وهذه كانت أصعب لحظة بالاعتقال أن تترك من تحب وتذهب مع من تكره.

وعلى مدى 16 يوما الأولى من اعتقال هبة، كان يحقق معها بشكل متواصل من التاسعة صباحا وحتى الخامسة فجرا، وطوال هذه الساعات وهي "مشبوحة" مقيدة على الكرسي والكلبشات الحديدية بيديها وقدميها، ويحقق معها ثمانية محققين بنفس الوقت، ملتصقين بها من كل جانب، وطوال هذه الساعات يتركونها نصف ساعة للأكل والحمام.

تعذيب نفسي
مكثت هبة على ذمة التحقيق 35 يوما بظروف قاسية جدا، تعذيب نفسي وعنف لفظي وتهديد باعتقال أمها وعائلتها، وتهديد بالاعتداء عليها، وقد سبب لها ربطها بالكرسي آلاما شديدة، ومازال صراخ المحققين بأذنيها حتى اللحظة.

ومع ذلك كانت ساعات التحقيق أهون على هبة من الزنازين المتعفنة التي يضعون المعتقلين فيها، فمساحتها ضيقة وضوؤها خافت يضر بالعيون، مليئة بالحشرات والروائح النتنة، فرشها قذر يصيب المعتقل بالأمراض الجلدية والقمل، لا يوجد مكان للاستحمام أو قضاء الحاجة إلا بذات الزنزانة. 

ولما أبلغها المحققون أنها معتقلة إداريا ستة أشهر، أعلنت الإضراب عن الطعام والذي استمر 43 يوما، عندها وضعوها في "زنانة انفرادية قذرة" بدون أي عناية طبية حتى مضى شهر على الإضراب "وكدت أن أموت.. نقلوني إلى مستشفى في منطقة حيفا لتلقي بعض السوائل والعلاجات الضرورية".

إهمال طبي
حالة الأسير عبد الرحمن ليست بأفضل حالا من هبة، فلم يشفع له عند السجان إصابته السابقة بالسرطان، وحاجته المستمرة للأدوية والعناية الطبية، فمن لحظة الاعتقال بدأت رحلة التعذيب من خلال نقله بعربة "البوسطة".

و"البوسطة" كما يصفها صندوق حديدي مغلق دون تهوية إلّا من فتحات صغيرة قرب السقف، مقاعدها حديدية، يُربط الأسير فيها بالأصفاد بيديه وقدميه وهو معصوب العينين مغطى الرأس بكيس أسود طوال رحلة النقل للسجون، والتي تستمر لنصف يوم. 

التحقيق الخشن رافق عبد الرحمن طوال أسبوع من اعتقاله، مع تعذيب نفسي وجسدي، وزنازين قذرة مليئة بالحشرات والأمراض المعدية التي تسببت بمرض جلدي أدى لتساقط شعره.

ولما رأي المحقق أنه لم يجد نفعا، تم نقله لسجن "العصافير" حيث يوجد مع المعتقل عدد من المحققين الإسرائيليين يمثلون دور السجناء، ويمارسون مع المعتقل الجديد أساليب متعددة من التحقيق، يتعرض خلالها للضرب والركل. 

القنصل الأردني
يصف عبد الرحمن ظروف الاعتقال بـ "القاسية والمؤلمة" بحيث يعمد السجان لكسر إرادة المعتقل وإذلاله بشتى الطرق، وإجباره على الاعتراف بأعمال لم يقم بفعلها.

غير أن ما خفف عنه آثار الاعتقال، الزيارات المتكررة للقنصل الأردني. ويضيف عبد الرحمن: وفي كل زيارة كان يشد من عزيمتي، ويخبرني أن إطلاق سراحي سيكون قريبا، وأن الملك عبد الله الثاني مهتم جدا بقضيتنا والإفراج عنا وعودتنا للأردن.

هبة وعبد الرحمن حملا معهما رسالة من الأسرى في السجون الإسرائيلية يدعوان بها العالم لإنقاذهم من الموت البطيء والتعذيب اليومي بحقهم. 

المصدر : الجزيرة