اعتقال أشقاء زوبع وغنيم ومطر.. والتهمة قرابتهم لمعارضين مصريين

اعتقالات بالجملة لأسر المعارضين بهدف الضغط عليهم (الجزيرة)
اعتقالات بالجملة لأسر المعارضين بهدف الضغط عليهم (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في ليل التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي، ألقت قوة من الشرطة المصرية القبض على الطبيب علاء زوبع (56 سنة) واقتادته إلى مكان غير معلوم، ولم يترك رجال الأمن وراءهم أي عبارات طمأنة لأسرته سوى "سنأخذه لأنه شقيق حمزة زوبع.. يومان ويعود".

لم يعرف القيادي الإخواني والمذيع حمزة زوبع -الموجود خارج البلاد- خبر اعتقال شقيقه ثم إخفائه القسري لأكثر من أربعين يوما، فقد أخفت الأسرة نبأ الاعتقال والإخفاء القسري على أمل العودة القريبة خاصة أنهم قيل لهم "يومان ويعود".

ومؤخرا، عرف حمزة زوبع باعتقال شقيقه وأعلن الخبر عبر البرنامج الذي يقدمه على قناة مكملين المعارضة، موضحا أن علاء لم يشارك طوال حياته في العمل السياسي أو النقابي، وأن النظام المصري ينتقم منه بالقبض على أفراد أسرته حيث سبق أن اعتقلت الشرطة أبناءه.

حالة زوبع ليست فريدة من نوعها، فالأمن المصري في ظل سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتمد مؤخرا سياسة اعتقال أسر المعارضين الموجودين في الخارج، كنوع من الضغط عليهم، سواء للعودة إلى البلاد أو لإسكاتهم عن انتقاد النظام.

فيما تنص المادة 95 من الدستور المصري على أن "العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون".


حالات مماثلة
قبل نحو شهرين، عاد الناشط وائل غنيم -المقيم في الولايات الأميركية- إلى التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي ببث فيديوهات تنتقد النظام المصري، واختص بالانتقاد محمود السيسي نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي 19 سبتمبر/أيلول الماضي، داهمت قوة أمنية منزل غنيم في القاهرة لتعتقل شقيقه الأصغر حازم، ويتم حبسه على ذمة القضية رقم 1338 لسنة 2019، كذلك سُحبت جوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية الخاصة بوالديه.

وفي فيديوهات متعاقبة، أكد وائل غنيم أن شقيقه حازم لا علاقة له بالعمل السياسي ويركز على عمله طبيب أسنان، كما أعلن أنه على استعداد للتوقف عن انتقاد السلطة مقابل إطلاق سراح أخيه.

وبالطريقة نفسها تم اعتقال استشاري الطب النفسي عمرو أبو خليل، شقيق مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان والمذيع في قناة الشرق المعارضة هيثم أبو خليل، المقيم في تركيا.

وأعلن هيثم خبر اعتقال شقيقه في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي من داخل عيادته أمام العاملين والمرضى بشكل مهين، وكذلك اقتحمت الشرطة منزل والدته، "كسروا باب الشقة التي تسكن فيها، وسرقوا جميع الأموال، والهواتف النقالة، وجوازات السفر، وبطاقات الرقم القومي، والأوراق الخاصة بها، وبشقيقي"، بحسب تأكيده.

وعلى غرار علاء زوبع وحازم غنيم، لم يمارس عمرو أبو خليل العمل السياسي، فهو رئيس قسم الطب النفسي بمستشفى المعمورة ومدير مركز الدراسات النفسية والاجتماعية بالإسكندرية، وشارك ضمن فريق الدعم النفسي لضحايا النزاعات والحروب، لكنه وجد نفسه معتقلا ومتهما بإعادة إحياء تنظيم الإخوان المسلمين في القضية رقم 1118 لسنة 2019.

وعلى إثر حملة "اطمن أنت مش لوحدك" التي أطلقها الإعلامي معتز مطر، داهمت الشرطة منزل والدته واعتقلت 13 من أقاربه في مارس/آذار الماضي، فضلا عن اعتقال شقيقه معاذ مطر قبل عام، وهو ما تعرض له المذيع محمد ناصر، حيث اعتقلت الشرطة اثنين من إخوته، وأطلقت سراح أحدهم فيما يقبع الآخر داخل السجن دون تقديمه للمحكمة.

وتعرضت حالات كثيرة يصعب حصرها للاعتقال، فقبل عامين تم القبض على علا القرضاوي ابنة الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، وزوجها حسام خلف، كذلك اعتُقل إسلام نجيب شقيق الناشطة السياسية غادة نجيب التي تعيش حاليا في تركيا مع زوجها الممثل هشام عبد الله المعارض للسلطة.


أداة ضغط
استخدام أسر المتهمين أو الملاحقين كأداة ضغط ليس منهجية جديدة عند الأمن المصري، فقد "اعتاد استخدام الأقرباء كأداة للضغط على المتهمين في قضايا سياسة وجنائية"، بحسب تأكيد العضو السابق في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الدكتور عز الدين الكومي.

وقال الكومي "كثيرا ما يتم اعتقال والد ووالدة المطلوب أو أولاده للضغط عليه كي يُسلم نفسه إلى الشرطة، وكثيرا ما يتم تهديد المعتقلين بأسرهم كي يعترفوا بتهم ملفقة".

وأوضح الكومي في حديثه للجزيرة نت أن النظام الذي وصفه بالانقلابي بدأ منهجية جديدة، وهي اعتقال ذوي المهاجرين أو الذين تمكنوا من الهروب من نار السلطة إلى خارج البلاد.

وعما إذا كانت ممارسات النظام تنجح في الضغط على المعارضين في الخارج، أكد البرلماني السابق أنه لم يرَ تراجعا ممن اعتُقل ذووهم من أمثال مطر وزوبع، بل على العكس زادوا نشاطهم المعارض لفضح النظام، بحسب وصفه.

أما من حيث تأثير ذلك على سمعة مصر الدولية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان، فأوضح أن النظام المصري بات معروفا بممارساته القمعية، وهو ما وضح في التوصيات التي قدمتها 130 دولة خلال الاستعراض الدولي لملف حقوق الإنسان في جنيف أمس الأربعاء.

وقال إن "النظام المصري في حماية الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية، فهو يحمي مصالحها في المنطقة مقابل استمرار بقائه في الحكم".


احتجاز رهائن
بدوره، اعتبر القيادي في حزب الحرية والعدالة أحمد رامي الحوفي أن ما يفعله الأمن المصري بحق أسر المعارضين في الخارج "أعمال لا تخرج إلا عن التنظيمات العصابية".

وقال الحوفي للجزيرة نت إن الشرطة تمارس الإخفاء القسري والقتل خارج القانون والسرقة بحق المعارضين، معتبرا احتجاز أسر المعارضين في الخارج بمثابة "احتجاز رهائن".

ورأى أن ما تفعله أجهزة الأمن المصرية يحدث أثرا مؤقتا في نفوس المعارضين، موضحا أنه كلما زادت درجة القمع تذهب معها الرهبة بل يعتاد المعارض عليها.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة