الانتظار المر.. أردنيون في السجون السعودية

 أيمن فضيلات–عمّان

"مللنا من السكوت والانتظار، عشرة أشهر من اعتقال زوجي من دون أن نعرف أية معلومة، هل هو حي أم قتلوه تحت التعذيب، زرناه مرة واحدة وأجرينا اتصالين، وللأسف منذ خمسة أشهر لا نعرف عن أوضاعه أي شيء".

صرخة وجهتها زوجة معتقل أردني في السعودية، اعتقل منذ عشرة أشهر من قبل جهاز أمن الدولة السعودي في المطار، وهو يغادر أراضي المملكة.

وفي تصريح للجزيرة نت، تضيف الزوجة -التي طلبت عدم ذكر اسمها- "في المطار وأثناء مغادرتنا النهائية للسعودية تم اقتياد زوجي من بيننا للتحقيق، انتظرنا ساعات ولم يعد، أخبرنا أمن المطار أن بإمكاننا المغادرة لكن من دون زوجي، سألتهم ما تهمته، لم يجبني أحد".

الأردنيون المعتقلون في السعودية يصل عددهم لـ35 معتقلا من دون تهمة أو محاكمة، وفق أهالي المعتقلين. وغادرت أغلب العائلات المعتقل أبناؤها السعودية، وعادت للأردن في "حالة نفسية صعبة".

جانب من الاعتصام أمام وزارة الخارجية الأردنية غرب العاصمة عمان (الجزيرة)

اعتقال من دون محاكمة
قصص المعتقلين التي يرويها ذووهم في اعتصام نظموه أمام وزارة الخارجية أمس الأربعاء متنوعة؛ فهذه قصة أستاذ جامعي في الفقه تم ترقيته من قبل رئاسة الجامعة، ليتم اعتقاله بعد أيام من بيته.

فتحي أبو حميدة شقيق المعتقل عبد الحافظ أبو حميدة أستاذ الفقه والقضاء الشرعي في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض روى للجزيرة نت اعتقال شقيقه قائلا "اعتقل أخي بداية أبريل/نيسان الماضي من بيته ليلا، واقتيد للسجن من دون أي تهمة أو محاكمة، وبعد شهر من التحقيق زارته زوجته ساعة".

وهنا قصة أقدم المعتقلين ماهر الحلمان، الذي اعتقل قبل نحو عام وتسعة أشهر في جدة، قضى منها عاما وشهرين من دون أن يراه أهله، وتقول ابنته للجزيرة نت في "أول زيارة لم نعرفه لأنه فقد الكثير من الوزن نتيجة التعذيب النفسي والحبس الانفرادي".

وتنوعت أساليب الاعتقال التي مارستها عناصر أمن الدولة والمباحث، فمنهم من اعتقل من بيته ليلا، ومنهم من اعتقل من عمله، وبعضهم اعتقل من المطارات أو المعابر الحدودية وهم يغادرون المملكة.

قائمة المعتقلين
قائمة أسماء المعتقلين تصل إلى 35 معتقلا، منهم كبار السن وأساتذة جامعات وأكاديميون وإعلاميون ومهندسون تعاقدت معهم الحكومة السعودية للعمل هناك، بعضهم مضى على اعتقاله عامان، وآخرون سبعة أشهر، وفق حديث رئيس لجنة متابعة المعتقلين الأردنيين في السعودية خضر المشايخ للجزيرة نت.

المشايخ أضاف أن الهدف من الاعتصام إسماع صوت أهالي المعتقلين للعالم ولصناع القرار في المملكة، ونريد عودة أبنائنا كما استعدنا الباقورة والغمر من العدو الصهيوني.

منظمة هيومن رايتس ووتش انتقدت في تقرير نشرته الأسبوع الماضي "تشديد القمع والممارسات المسيئة التي تهدف إلى إسكات المعارضين والمنتقدين في السعودية، وأن اعتقال المواطنين لانتقادهم السلمي لسياسات الحكومة أو مناصرة الحقوق ليس جديدا في السعودية، لكنها توسعت بعد اختيار محمد بن سلمان وليا للعهد.

الخارجية تتابع
بدوره، التقى السفير ضيف الله الفايز الناطق الإعلامي لوزارة الخارجية أهالي المعتقلين، وأكد لهم أن الموضوع متابع مع الجهات الرسمية في السعودية.

الفايز قال للجزيرة نت إن الخارجية على تواصل مع أهالي المعتقلين الأردنيين في السعودية، وتم ترتيب زيارات واتصالات هاتفية، وإن البعثات الأردنية في الخارج تتواصل مع السجناء في الدول المختلفة، وتنظم لهم الزيارات وفق قوانين البلد الذي يوجدون فيه، مشيرا إلى أن الجهود الأردنية لم تتوقف مع الأشقاء في السعودية لإنهاء هذا الملف والإفراج عن كافة المعتقلين الأردنيين هناك.

طفلة اعتقل والدها في السعودية حضرت أمام وزارة الخارجية الأردنية (الجزيرة)

حقوق إنسان منسية
من ناحيته، يعلق رئيس فرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن عبد الكريم الشريدة بالقول إن "السلطات السعودية غير معنية بحقوق الإنسان، ومن آخر اهتماماتها، ويمكن توقيف أشخاص أبرياء لأشهر وسنوات من دون محاكمة أو توجيه تهمة". ويضيف هناك معتقلون أردنيون في السعودية مضى على اعتقالهم عامان وأكثر، وقبل عدة سنوات توفي الدكتور محمد أمين النمرات في السجون السعودية بعد اعتقال استمر ثلاث سنوات من دون توجيه تهمة وبسبب الإهمال الطبي.

وتابع أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي والعزل الانفرادي في زنازين قذرة، ويعانون من الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم، وطوال سجنهم لا توجه لهم تهم أو يقدمون لمحاكمات عادلة، أو حتى يسمح لهم بلقاء محامين.

حملة اعتقالات الأردنيين بدأت العام الماضي، لكنها زادت مطلع العام الحالي، واستهدفت المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، ويرزح المعتقلون في سجن الحائر بالرياض، وسجن ذهبان في جدة، بالإضافة إلى سجن ثالث مجهول في زنازين انفرادية. 

المصدر : الجزيرة