مجلس تونسي لحماية الصحافة والجمهور

المجلس الجديد سيعمل على حماية الصحافة والجمهور أيضا (الجزيرة)
المجلس الجديد سيعمل على حماية الصحافة والجمهور أيضا (الجزيرة)

بدرالدين الوهيبي-تونس

ينطلق أول مجلس صحافة تونسي في نشاطاته أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وذلك حسب تصريح لنقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري الذي أكد أن مجلس الصحافة سيكون آلية للتعديل الذاتي وسيعمل على حماية صحافة الجودة وحماية الجمهور من انحرافات وتجاوزات وسائل الإعلام.

وتطلع مجالس الصحافة في العالم بمهمتين أساسيتين، وهما معالجة شكاوى المواطنين المتصلة بالإنتاج الصحفي، والدفاع عن الصحافة الحرّة والمستقلة مستندة في ذلك إلى المواثيق الأخلاقية وليس إلى القوانين، أي أنها تكون بمثابة محكمة شرف وليس محكمة قضائية عادية.

وحسب مشروع القانون الأساسي يقوم مجلس الصحافة في تونس بمراقبة التقيد بأخلاقيات الممارسة الصحفية وتوجيه المؤسسات الإعلامية والصحفيين نحو صحافة الجودة وحماية استقلاليتها، وكذلك إبداء الرأي في مشاريع القوانين والأنظمة المتعلقة بالإعلام.

وبادرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين منذ عام 2013 بمقترح إنشاء مجلس صحافة تونسي وضمّت أولى الجلسات التشاورية ممثلين عن أصحاب المؤسسات الصحفية، كما لقيت دعما من الاتحاد الدولي للصحفيين عن طريق تكوين جمعية لدعم مجلس الصحافة.

مسألة تمويل مجلس الصحافة التونسي إحدى العراقيل التي مدّدت المشاورات (الجزيرة)

سياق متوتر
وجاء إعلان نقابة الصحفيين التونسيين عن وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق هذا المجلس في ظرف اتسم بتصاعد الجدل حول تعاطي بعض وسائل الإعلام مع مخرجات مختلف الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها تونس أخيرا، بين متّهم لها بعدم الحياد وبين من اعتبرها حرية تعبير.

وتجاوزت هذه التجاذبات على مواقع التواصل مجرد التعبير عن المواقف لتصبح دعوات للمقاطعة والاحتجاج ووصل التوتر حد الاعتداء بالعنف على صحفيين لإحدى القنوات الخاصة التي عرفت بمواقفها المنتقدة للرئيس قيس سعيّد ولمسانديه وذلك أثناء تغطية نتائج الرئاسيات.

وفي بيان يعلق على دعوة لإغلاق إحدى القنوات التلفزية ومحاكمة المشرفين عليها متهما إياهم بتنفيذ مخططات إجرامية مكشوفة، شدّدت جمعية القضاة التونسيين على أن "القضاة مواطنون يمارسون حرية التعبير طبق الضمانات والضوابط الدستورية".

ويقول عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين عبد الباسط الفريضي، إنه لا يمكن إنكار الظرف المتوتر حاليا بين فئة من الجمهور وبعض وسائل الإعلام والذي ظهر أيضا منذ الثورة وعرف مستويات متفاوتة في الحدة، لذلك توجه تفكير النقابة منذ 2013 إلى إنشاء مجلس للصحافة.

ويضيف للجزيرة نت أن تحديد ممثلي الجمهور طرفا أساسيا في التجاذبات الحاصلة بعضوية مجلس الصحافة كان من أبرز الإشكاليات نظرا لانعدام الجمعيات التونسية المدافعة عن المشاهدين على غرار بعض الدول الأوروبية، مما جعل الاختيار يقع على رابطة حقوق الإنسان.

تمويل واستقلالية
ومثّلت مسألة تمويل مجلس الصحافة التونسي إحدى العراقيل التي مددت المشاورات لتأثيرها المحتمل على استقلالية المجلس، حيث أفرزت في تجارب عربية سابقة انزلاقات خطيرة مثل التدخل في تعيين رؤساء المؤسسات والخط التحريري وحتى تحديد حصص الورق للصحف.

ويقول الدكتور الصادق الحمامي -وهو أكاديمي وباحث في مجال الإعلام- إنه حصل إجماع على اعتماد التمويل العمومي مصدرا أساسيا لتمويل المجلس باعتبار محدودية موارد المنظمات المهنية، مما قد يدفع إلى الالتجاء للمنظمات الدولية وما قد ينجر عن ذلك من تشكيكات في استقلالية المجلس.

ويشير التقرير السنوي الثالث الذي أصدرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الذي صدر يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إلى تضاعف عدد الاعتداءات على الصحفيين الذي بلغ 208 اعتداءات هذه السنة مقابل 106 للسنة الماضية، وهو مؤشر خطير يهدد حرية الصحافة في تونس.

المصدر : الجزيرة