بمشهد فيلم البريء.. النظام المصري يُجمّل صورته أمام الاتهامات الأممية

منظمات حقوقية تحدثت عن تصاعد القمع الفترة الأخيرة (الجزيرة)
منظمات حقوقية تحدثت عن تصاعد القمع الفترة الأخيرة (الجزيرة)

عام 1985 قدم مخرج الواقعية المصرية عاطف الطيب أحد أهم أعماله الفنية، وهو فيلم البرئ بطولة أحمد زكي ومحمود عبد العزيز، الذي يعتبره النقاد من أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

الفيلم الذي يتحدث عن قمع الحريات والفساد السياسي والتعذيب داخل السجون، جسد في أحد مشاهده المفارقة بين الحديث الرسمي عن احترام حقوق الإنسان وبين الواقع الأليم للمعتقلين.

هذا المشهد دائما ما يستخدمه نشطاء حقوق الإنسان عند كل إعلان حكومي عن زيارة للسجون لتفقد أوضاع المساجين، حيث تتهم منظمات حقوقية محلية ودولية السلطات المصرية بالتوسع في انتهاكات حقوق الإنسان بحق المعتقلين السياسيين، في وقت تنفي القاهرة تلك الاتهامات.


منتدى السجون
واليوم الاثنين نظمت وزارة الداخلية "المنتدى الثالث للسجون" بحضور عدد من مساعدي الوزير وأعضاء بمجلس النواب وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى عدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن المنتدى تضمن "شرح أوجه الرعاية الصحية للسجناء، وحجم التطور داخل مستشفيات القطاع والاهتمام بحقوق الإنسان، ومطبخ إعداد الطعام، فضلا عن الرد على الشائعات التي أطلقت حول أماكن الاحتجاز خلال الفترة الأخيرة".

 
وقال نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان "الزيارة تمت بالتعاون بين الهيئة ووزارة الداخلية، لتعريف المراسلين الأجانب والصحافيين المصريين بأوضاع السجون، ومعاملة المحتجزين داخلها، حيث يسمح للصحافيين بالمرور على جميع السجون وأخذ لقطات فيديو أو صور فوتوغرافية للمحادثات مع السجناء من دون قيد".
 
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن "وزارة الداخلية أخذت نهجا جديدا بفتح المجال أمام وسائل الإعلام بشكل أكبر".
 
 
وكانت الهيئة العامة للاستعلامات بثت أمس فيديو لزيارة وفد من النيابة العامة لسجن طرة جنوب القاهرة، تضمن محادثات مع بعض السجناء مثل حازم عبد العظيم مسؤول الشباب بالحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي، وصفوت عبد الغني القيادي بالجماعة الإسلامية.
 
الفيديو أثار سخرية وانتقادات واسعة من نشطاء حقوق الإنسان بمصر والعديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
 
 
اللافت بحسب رواد مواقع التواصل أن الفيديو كان مترجما إلى الإنجليزية، في إشارة إلى أنه موجه بالأساس للمجتمع الدولي، وكان لافتا أن الزيارة شملت أحد السجون، وليس مقرات الاحتجاز لدى جهاز الأمن الوطني، والتي يقول نشطاء إن التعذيب يتم فيها بشكل أساسي وليس بالسجون، والتي تتم فيها ممارسة التعذيب بصور أخرى مثل الحبس الانفرادي وتكديس السجناء في مساحات ضيقة والتضييق ومنع الزيارات فضلا عن تعمد الإهمال الطبي.
 

من الهجوم للدفاع
النشاط الذي تشهده السجون حاليا تزامن مع حملة إعلامية حول أوضاع حقوق الإنسان، واللافت أن الحملة تحولت من الهجوم فقط على المنظمات الحقوقية المحلية والدولية -كما جرت العادة خلال السنوات الست السابقة منذ الانقلاب العسكري صيف 2013- إلى الدفاع عن النظام واستخدام لغة هادئة بحق المعتقلين السياسيين، ودعوات لضرورة التفاعل مع الاتهامات الدولية والرد عليها بالوثائق وليس بمجرد النقد والهجوم.

فمن جانبه تحدث المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسى حول الأوضاع الصحية للسجناء، متمنيا الشفاء العاجل لهم جميعا، معترفا أن السجون بها سلبيات لأنها سجون نهاية المطاف وليست فنادق خمسة نجوم.

 
كما تحدث مذيع آخر مقرب من السلطة هو عمرو أديب عن ضرورة الرد التفصيلي على كل الاتهامات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان، مؤكدا أنه لا يصح الاستشهاد بثناء المنظمات الدولية على ما وصفه بنمو الاقتصاد المصري، وتجاهل الانتقادات الحقوقية.
 
 
وفي مداخلة هاتفية مع أديب، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضرورة الرد على التقارير الدولية بشأن حقوق الإنسان، مضيفا "نحن نعلن ما لدينا، لأننا جزء من عالم كبير".
 
وتمنى رشوان أن "يصبح هذا الأمر نهجا تستكمله الدولة بغض النظر عن المراجعة الدولية لحقوق الإنسان، لوجود الحقائق التي ليس من مصلحتها إخفاؤها، أو ترك الآخرين اللعب في الساحة الدولية على حسابها، مع الأخذ في الاعتبار أن مصر ليست مجتمعا مثاليا شأن أي مجتمع آخر".
 
وأوضح أن الوفد المصري في جنيف سيرد على الاتهامات الأممية حول وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، وذلك خلال المراجعة الدورية الشاملة لملف النظام المصري بالأمم المتحدة في جنيف اليوم وغدا.
 
ويعد الاستعراض المنتظر أن تقدمه مصر الثالث منذ خضوعها لهذه الآلية الأممية، وفيها يخضع أعضاء دول الأمم المتحدة طوعيا لمناقشة وتقييم حالة حقوق الإنسان بها، عبر آلية الاستعراض الدوري الشامل.
 

ضغوط دولية
وقبل يومين، ذكر بيان صادر عن آنييس كالامار المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام التعسفي والفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي أن نظام السجون في مصر قد يكون أدى مباشرة إلى وفاة الرئيس محمد مرسي، وأن الآلاف من المحتجزين ربما يعانون من انتهاكات جسيمة، وقد يتعرضون لخطر الموت.

وأمهلت كالامار الحكومة المصرية ستين يوما للإجابة عن الأسئلة المتعددة التي طرحها خبراء أمميون مستقلون، مشددة على ضرورة إجراء تحقيق مستقل بشأن وفاة مرسي بعيدا عن السلطات، لأن التحقيقات التي أجرتها بعد الوفاة غير كافية، ولم تتوافر فيها صفة الحيادية.

وخلال لقاء مع قناة الجزيرة، أوضحت المسؤولة الأممية أن القانون الدولي نصّ صراحة على مسؤولية الحكومات عن حالات الوفاة التي تحدث داخل مقارّ الاحتجاز، باعتبارها المسيطرة على جميع السجناء، والمقررة لجهات احتجازهم.

ونهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي صوّت نواب البرلمان الأوروبي على قرار بإدانة السلطات المصرية في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان فيها. ونددوا بمقتل ثلاثة آلاف شخص من دون محاكمات حقيقية، بينهم أطفال ونساء، منذ بدء حكم الرئيس الحالي.

وكانت مجموعة "العمل المصرية من أجل حقوق الإنسان" -المكونة من 11 منظمة حقوقية- أرسلت تقريرا لمجلس حقوق الإنسان الأممي حول الانتهاكات الخطيرة للسلطات خلال الخمس سنوات الماضية. وحسب ما وثقه التقرير، فإن أوضاعا حقوقية باتت أسوأ كثيرا عما كانت عليه عندما تعهدت القاهرة باحترام حقوق الإنسان أمام المجلس في جلسة الاستعراض عام 2014.


سخرية
وتزامُن الحملة الإعلامية ونشاط السجون المصرية -بشأن حقوق الإنسان مع تصاعد الانتقادات الدولية للحكومة- أثار سخرية رواد مواقع التواصل، حيث أكد بعضهم أنها مجرد محاولة من النظام لتجميل صورته دوليا، في حين شارك آخرون بصور من داخل السجون تظهر الوجه الحقيقي لها. 
 
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,الإعلام المصري