الأردن يحتضن لاجئين من 57 جنسية ينتظرون إعادة التوطين ببلد ثالث

لاجئون أصدقاء من عدة دول أفريقية يتبادلون الأحاديث بحي المصاروة وسط عمّان (الجزيرة)
لاجئون أصدقاء من عدة دول أفريقية يتبادلون الأحاديث بحي المصاروة وسط عمّان (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمان

في حديقة عمومية صغيرة بأحد أحياء العاصمة عمّان القديمة يلتقي اللاجئ الصومالي نور جامع، والنيجيري محمد كامي، والسوداني عثمان عبد الغني، واليمني عبد العزيز خالد، وآخرون، يجمعهم الحنين إلى الأوطان، وحالة البؤس والفقر والحرمان.

فرّ اللاجئون من بلادهم بفعل الحروب والدمار والقتل، طمعا بحياة أفضل، فوصل بهم التهجير للأردن، إذ يعيش بعضهم منذ 25 عاما لاجئين في الأردن.

ففي هذا البلد ينعمون بالأمن، لكنهم يفتقرون للحياة الكريمة التي توفر لهم عملا مناسبا ودخلا ماليا ثابتا يقتاتون منه، ومسكنا نظيفا يؤويهم، وتعليما لأطفالهم، وعلاجا لمرضاهم.

وتعمد لاجئات للزواج من أردنيين دون مهر أو تكاليف، وبعضهن يدفعن لأردنيين مبالغ مالية للزواج بهن، طمعا بالحصول على الجنسية الأردنية بعد عدة سنوات من الزواج، وإن كانت هذه الحالات قليلة لكنها موجودة.

ويقيم في الأردن نحو 762 ألف لاجئ من المسجلين في المفوضية السامية للاجئين، منهم 671 ألف لاجئ سوري، و67 ألف عراقي، ونحو ستة آلاف يمني، ومثلهم سودانيون، وثمانمئة صومالي، و1.8 ألف لاجئ من جنسيات أخرى، وفق محمد الحواري الناطق الإعلامي لمفوضية اللاجئين.

هذا بخلاف اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لاجئين منذ خمسينيات القرن الماضي لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وتعتبر الجنسية العراقية الأقدم في الأردن، فمنذ عام 1994 بعد الغزو الأميركي للعراق تدفق عشرات الآلاف على الأردن، منهم من غادر إلى دولة ثالثة، ومنهم من استقر في الأردن منذ ذلك الحين. وفي العام ذاته تم افتتاح مكاتب مفوضية اللاجئين في الأردن لاستقبال وتسجيل الفارين من الحروب، ومن جميع الجنسيات.

لاجئون ينتظرون دورهم في التسجيل لدى المفوضية السامية للاجئين غرب العاصمة عمّان (الجزيرة)

بيوت خربات
ويعيش غالبية اللاجئين في بيوت لا تصلح للعيش، بعضها من الصفيح، وبعضها غرف ضيقة متلاصقة يسكنها العشرات من العائلات والشبان، تشاركهم القوارض والرطوبة والأمراض المعدية في السكن ذاته.

الصومالي نور يحمل درجة الجامعية الأولى في تخصص الإنجليزي، قدم للأردن من ثمانية أعوام يقول للجزيرة نت إنه يعمل خفية في تدريس الخصوصي لعدد من الطلبة، ويحصل على أجر شهري بنحو مئتي دينار (280 دولارا) يعيل بها أسرة من خمسة أشخاص، فيما تعمل زوجته بتنظيف المنازل لشراء طعام للأطفال.

حالة نور أفضل من جاره اليمني عبد العزيز، فكلما عثر على عمل -يقول للجزيرة نت- يتم ضبطه ومنعه من فرق التفتيش التابعة لوزارة العمل، مما يضطره للعمل بشكل متخف لإعالة أسرته، والاعتماد على المساعدات المالية التي يتلقاها من مفوضية اللاجئين.

القوانين الأردنية تمنع اللاجئين من العمل، لكن لا يتم ترحيل اللاجئين من الأردن في حال ضبطهم.

اللاجئ النيجيري كامي أسوأ حالا من سابقيه، فهو لا يتحدث العربية إطلاقا، مما يشكل عائقا أمام اندماجه بين الأردنيين ومجتمع اللاجئين الذين يسكن معهم، ويعمد لتأمين غذائه من بقايا المطاعم أو من أيدي المارة، ويعيش مشردا في الحدائق العامة والأسواق.

محمد الحواري أعطى أرقاما لأعداد اللاجئين في الأردن وجنسياتهم (الجزيرة)

تسجيل اللاجئين
ويشير الحواري إلى أن تسجيل اللاجئين يتم من خلال تقديم طلب للمفوضية، ومن ينطبق عليه الشروط يسجل لاجئا ويندرج تحت بند اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ، والتي تعتبر الوثيقة الرئيسة في تحديد حقوق اللاجئ وواجباته والالتزامات المترتبة عليه للدولة المستضيفة للاجئين.

واللاجئ هو الشخص المتعرضة حياته للخطر نتيجة الحروب والقتل والدمار، أو الذي يتعرض للاضطهاد بسبب عرقة أو دينه أو انتمائه السياسي أو فئاته الاجتماعية أو آرائه السياسية.

وتوفر المفوضية للاجئين الحماية القانونية والسياسية بالتعاون والتنسيق مع الحكومة الأردنية، يضيف الحواري- ويقدم للاجئ الأشد فقرا مساعدات مالية، وتتعامل المفوضية مع اللاجئين بشكل متساو دون تمييز لأي جنسية على أخرى.

اللاجئون في الأردن على درجتين، الأولى وهم اللاجئون السوريون الذين استقبلهم الأردن من بداية الأزمة السورية، وتم إيواؤهم في مخيمات مخصصة ومنحهم المساعدات الغذائية والمالية، ومن بداية عام 2016 منحهم الأردن تصاريح عمل شملت السماح لهم بالعمل في قطاعات الزراعة والبناء والتصنيع والضيافة. والثانية وهم بقية الجنسيات ممن يعانون الصعوبات المعيشية.

الخيارات أمام اللاجئين في الأردن محدودة، إما العودة لديارهم، أو البقاء في الأردن مع ما يلاقونه فيها من حرمان، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة من الدول الأوروبية وكندا التي لديها برنامج توطين للاجئين ومنحهم الجنسية مستقبلا.

المصدر : الجزيرة