حرائق الجرب والأمراض تنهك أجساد الروهينغيين

المستشفى التركي واحد من أهم المستشفيات التي يقصدها الروهينغيون للعلاج (الجزيرة)
المستشفى التركي واحد من أهم المستشفيات التي يقصدها الروهينغيون للعلاج (الجزيرة)

محمد غلام-مخيم بالوخالي 1

جيئة وذهابا تذرع الروهينغية "أما سليمي" مخيم بالوخالي 1 حاملة رضيعتها "رفاه" في أجواء حر لافح بحثا عما يطفئ حرائق الجرب عن جسدها ابنتها الغض.

لا يبدو الجرب في هذه البيئة القذرة وسوءُ التغذية -في أجواء الفقر المدقع- بالنسبة للكثيرين هنا إلا مسألة عادية في ظل كارثة صحية ماحقة.

فالسرطانات والأمراض النفسية والإعاقات الذهنية والبدنية وأمراض الضغط والسكري هي أخطر ما يواجه هؤلاء المساكين المسلمين، دون أن يجدوا من الدواء -إن وجدوه- إلا النزر اليسير.

الأطفال الأكثر عرضة للأمراض خصوصا الجرب في هذه البيئة المتسخة (الجزيرة)

حر ورطوبة
لكن ذلك لا يهوّن على أما سليمي من مصيبتها في ابنتها ذات العام الواحد، فأجواء الحر القاتل والرطوبة الخانقة والجربُ المنتشر في جسد ابنتها تهد كيانها خصوصا أن ابنتها لم تنم منذ أيام.

تقول أما سليمي إنها ذهبت إلى العديد من العيادات هنا وقالوا لها إن دواء الجرب نفد، وإنها الآن في طريقها للمستشفى التركي بالمخيم.

وهذه "فوز يين" ذات الـ22 ربيعا تبحث عن غذاء لرضيعتها ذات الشهرين بعد أن "رفض" مستشفى بنغالي ميداني تزويدها به وأعطاها موعدا بعد أسبوع. وهذه سنورة عثمان كنو تبحث عمن يزيل عن ابنتها ذات الشهور الخمسة خرّاجا كبيرا في رأسها بعد أن أعطاها مركز صحي بنغالي دواء غير ناجع.

تنتشر المراكز الصحية بالمخيم لكن طاقتها الاستيعابية لا تكفي لهذا الكم الهائل من البشر. وفي مركز صحي صغير للإعاقة البدنية والذهنية تموله منظمة الهجرة الدولية يقول لنا بيدهان شوركار، وهو مساعد صحة نفسية، إنهم يستقبلون يوميا 30 شخصا فقط، ويتحدث عن خطورة الحالات التي تواجههم نتيجة ما قاساه أصحابها من جرائم تعذيب أثرت فيهم بدنيا ونفسيا.

الإعاقات البدنية والذهنية تنتشر هنا في مخيمات الروهينغيين نتيجة ما قاسوه من تعذيب (الجزيرة)

إعاقات بدنية وذهنية
وقد صادفنا خروج نور الإسلام ذي الـ63 عاما من المركز بعد جلسة علاج استمرت ساعة. ويقول إنه يشكو من آلام مبرحة في الظهر تمنعه من النوم والاعتدال للصلاة بعد أن تعرض على يد العصابات البوذية لضرب شديد بعصى خيزران غليظة.

ويقول لنا مسؤول من منظمة الهجرة الدولية -آثر عدم نشر اسمه لكونه غير مخول له التصريح للصحافة- إن المنظمة موجودة في 17 مخيما روهينغيا وتعمل في مجال الصحة الإنجابية وفي مجال الإعاقات البدنية والنفسية وفي مجال الإيواء والصرف الصحي، كما تجهز بعض "السلالم" المعدة محليا من عِصِي الخيزران لربط أدنى المخيمات بأعلاها.

بيد أن واحدا من أهم المتشفيات في مخيم بالوخالي 1 هو المستشفى التركي التابع لإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد). ويقول أحد مسؤوليه ممن امتنع هو الآخر عن التصريح باسمه إنهم يستقبلون يوميا ألف حالة، ولديهم أخصائيون في مختلف التخصصات، ولديهم غرفة عمليات تجري فيها أغلب العمليات غير المعقدة.

الأوساخ والمجاري العفنة تنتشر بشكل كثيف في المخيمات مما يؤدي إلى انتشار الأمراض بين الأطفال (الجزيرة)

أرز وسكري
ويبدي أحد أطباء المركز -في تصريح لمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان- قلقه من انتشار مرض السكري في المخيم لكون الأرز هو جل معيشة قاطنيه. كما ينتشر ارتفاع ضغط الدم والأمراض الجلدية كالجرب والخراجات والملاريا ونقص الدم.

ويفتح المركز التركي أبوابه للطوارئ 24 ساعة في اليوم يتوفر خلالها أخصائي نسائي وتوليد، ويجري 50 عملية ختان للأطفال يوميا.

وبخصوص الجرب المستفحل بين الأطفال، يعبر الطبيب التركي عن قلقه إزاءه، لكنه يعترف بأنه لا دواء نهائيا له ويقول "نداويهم لكنهم يعودون بعد أيام نتيجة البيئة الوسخة التي يوجدون بها".

المصدر : الجزيرة