لوباريزيان.. جولة في جحيم مخيمات المهاجرين المكتظة على أبواب باريس

اللاجئون يعيشون ظروفا مأساوية في ضواحي العاصمة الفرنسية (رويترز)
اللاجئون يعيشون ظروفا مأساوية في ضواحي العاصمة الفرنسية (رويترز)
 
 
تحت المطر
واستعرضت الصحيفة أحد صباحات توزيع أعضاء "جيش الخلاص" الطعام على المهاجرين الذين يخرجون تحت المطر من تحت الجسور، ويتلقون وجبات خفيفة تشمل بعض الجبن ووعاء حليب أو قهوة، ليعلق فرانسيس (أحد الموزعين) بقوله "إنهم يعيشون في ظروف لا يمكننا تخيلها".

وتلفت النظر إلى قصة ياسيني (31 سنة) الذي غادر غينيا قبل عامين مرورا بمالي التي عبرها خائفا من أن "يباع للطوارق" ثم مر بالجزائر والمغرب، ليدفع ستمئة يورو لمهرب، ويعتبر أنه كان محظوظا، إلا أنه لم يوفق في إسبانيا حيث رفض طلبه للجوء، ليرفض أيضا تلقائيا في باريس وفقا لاتفاقية دبلن التي تنص على وجوب تقديم طلب اللجوء في أول دولة من دول الاتحاد التي سافر منها.

وبعد شهرين من الاحتجاز -تقول الصحيفة- فإن ياسيني أعيد إلى إسبانيا، ليعود مرة أخرى إلى أرصفة باريس حيث يقضي الآن لياليه في خيمة على حافة الطريق الدائري الشمالي، ويحلم بالأوراق التي ستسمح له بالعمل، وهو يقول بتفاؤل "الحال صعبة، ولكنها ستمر. عندما تعاني تكون السعادة أمامك".

وتشبه الصحيفة هذا الشارع بقهوة القرية حيث الجميع يعرفون بعضهم البعض، ويتبادلون الأخبار وعناوين دورات اللغة الفرنسية الجيدة وعناوين المحامين. وتحت المطر، يمر حوالي سبعمئة كل صباح دون اكتراث، كما يقول أحد المتطوعين "لأن عليهم الانتظار 18 شهرا ليكون بإمكانهم إعادة تقديم طلب لجوء في فرنسا".

ويقول كوبنز "الغالبية العظمى من هؤلاء الناس لديهم خلفية إدارية فوضوية وينتظرون الفرج، وهم لا يعرفون عن الحياة في بلدنا سوى الحياة في خيمة تحت منحدر للطريق السريع والطين والبرد والمرض والخطر الدائم".

توقف للتدفئة
وبعد الإفطار -تقول الصحيفة- يتجه الكثيرون إلى "لاهالت" وهي مكان استعير من إحدى الشركات وبتمويل من بلدية باريس، تديره مؤسسة "جيش الخلاص" وهو مخصص لاستعادة الدفء أو الاستحمام أو غسل الثياب. وفي غرفة مشتركة فسيحة هناك، يقوم نحو مئة شخص بقضاء الوقت إما بلعب الأوراق أو الشطرنج، يتجمعون حول موزعات كهرباء لإعادة شحن الهواتف المحمولة.

وتقول ماري كوغورو مديرة الموقع إنهم يقومون بعمل إنساني، وإنهم مكان يجد فيه الرجال بعض ما يحتاجون، ولكنهم يضطرون إلى إخراجهم في الليل، حتى إنهم "يرون رجالا يبكون" مضيفة "حان الوقت لتولي الدولة مسؤوليتها وإنشاء مركز لشؤون اللاجئين".

توزيع الملابس
وتستعرض لوباريزيان فترة أخرى من يوميات العمل الإنساني بعد الظهر، وهي لحظة توزيع الملابس حيث يضرب الموعد عبر متطوعين يخبرون به التجمعات، ليتكون طابور من المهاجرين الباحثين عن بناطيل أو سترات تناسب مقاساتهم، أو ربما يتم التوزيع عشوائيا.

أما في المساء -تقول الصحيفة- فيتجمع المتطوعون، ومعظمهم من النساء والعائلات، يبحثون عن سقف يؤويهم لليلتهم وعن دعم اجتماعي مصاحب، وإلا كما تقول أميناتا (36 سنة) "فسأفعل ما تعودته من اللجوء إلى داخل إحدى الحافلات لأنام في الدفء هناك، في مكان أقل خطورة من الشارع".

وتعطي الصحيفة صورا سريعة من عين المكان، يظهر فيها زوجان شابان هاربان من "الاضطهاد والعنف" في جورجيا، وعشرات الأطفال يلعبون بالساحة الأمامية وآباؤهم ينتظرون في صبر، وشابة محظوظة ستعطى مع رضيعها الأولوية هذه الليلة.

وتختم لوباريزيان بما تؤول إليه الأحوال عند التاسعة والنصف حين تعلن الشبكة أنها اكتملت، فتقوم "يوتوبيا 56" بتعبئة "شبكة من مضيفي المواطنين (من) حوالي 250 عائلة تتطوع للترحيب بالناس في الشارع" ويتعين على المتطوعين بعد ذلك مرافقة المهاجرين إلى معسكر يقضون فيه الليل في خيام.
المصدر : لوباريزيان