بزنزانة مليئة بالحشرات.. أسيرة أردنية في وضع خطير وتتعرض للإهانات

هبة اللبدي تخوض إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقالها الإداري (مواقع التواصل)
هبة اللبدي تخوض إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقالها الإداري (مواقع التواصل)

ميرفت صادق-رام الله

في الأسبوع الأخير نُقلت الأسيرة الأردنية -من أصل فلسطيني- هبة اللبدي ثلاث مرات من سجن الجلمة الإسرائيلي إلى المستشفى بمدينة حيفا، بسبب تدهور وضعها الصحي مع استمرار إضرابها المستمر عن الطعام منذ 37 يوما رفضا لاعتقالها.

واليوم الأربعاء صباحا أعيدت اللبدي (32 عاما) إلى المستشفى أيضا بعد تدهور صحي جديد، حيث تعاني منذ أكثر من أسبوع من صعوبة شديدة في بلع الماء؛ مما أدى إلى إصابتها بالتهاب شديد في الحلق، مع نقصان متزايد في الوزن، وصل أكثر من 15 كيلوغراما، وسط تحذيرات الأطباء من إمكانية إصابتها بمشاكل في القلب.

وقال محامي الأسيرة رسلان محاجنة للجزيرة نت إن اللبدي نقلت صباح الأربعاء إلى مستشفى "بني تسيون" بحيفا، ثم أعيدت بعد ساعات إلى سجن الجلمة، حيث تحتجز في زنزانة ضيقة ومليئة بالحشرات ومراقبة بالكاميرات، وتجاورها سجينات جنائيات إسرائيليات يوجهن لها الشتائم على الدوام.

وحسب المحامي، فإن الأسيرة ورغم وضعها الصحي الصعب تتعرض للإهانات من السجانين المحيطين بها في السجن وداخل غرف المستشفى، في محاولاتهم للضغط عليها لوقف إضرابها المستمر عن الطعام.

وقال محاجنة إنها تتعرض للشتائم والصراخ الدائمين، وفي غرفة المستشفى يرافقها خمسة سجانين من الذكور ينامون في غرفتها ويتناولون الطعام أمامها كنوع من الاستفزاز والضغط عليها.

وخلال زيارة محاميها لها بعد إعادتها إلى سجن الجلمة مساء الثلاثاء، أكدت اللبدي استمرارها في الإضراب عن الطعام "وتمسكها بالحرية وإعادتها إلى الأردن أو الشهادة، "وأنها لن تتراجع عن موقفها في حال رُفض استئنافها ضد تثبيت اعتقالها الإداري.

وكانت سلطات الاحتلال قررت تحويل اللبدي للاعتقال الإداري لمدة خمسة شهور، وتقدمت هيئة الدفاع عنها بالتماس لمحكمة الاستئناف العسكرية الإسرائيلية ضد قرار تثبيت اعتقالها الإداري الأحد الماضي، وطالبت بالإفراج الفوري عنها بالنظر إلى تدهور وضعها الصحي.

أيمن الصفدي وزير خارجية الأردن أعلن استدعاء السفير الأردني بتل أبيب احتجاجا على استمر احتجاز اللبدي ومرعي (مواقع التواصل)

تدخل رسمي
وتتدخل مستويات أردنية دبلوماسية رفيعة على مستوى السفارة الأردنية في تل أبيب ووزارة الخارجية من أجل الإفراج عن اللبدي والأسير الأردني عبد الرحمن مرعي، واعتقل كلاهما من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال سفرهما إلى الضفة الغربية لحضور مناسبات عائلية في أغسطس/آب ومطلع سبتمبر/أيلول الماضيين.

وقال المحامي محاجنة إن السفير الأردني بتل أبيب زار هبة اللبدي خمس مرات على الأقل منذ اعتقالها، كما تواجد على الدوام في جلسات محاكماتها خلال الشهرين الماضيين.

وبينما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر اعتقال إداري (من دون لائحة اتهام) للأسيرين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي بدعوى أنهما "يشكلان خطورة على أمن دولة إسرائيل"؛ عرض المحامي رسلان محاجنة الإفراج عن اللبدي وإعادتها إلى الأردن مقابل تعهد أردني بمنعها من دخول الأراضي المحتلة عام 1967 لفترة تحددها المحكمة. وهو الطرح الذي طلبت المحكمة العسكرية نقله إلى المخابرات الإسرائيلية.

وقال المحامي إنه ليس متفائلا برد المحكمة، مشيرا إلى أن التعنت من الجانب الإسرائيلي المتزامن مع تدهور الوضع الصحي للأسيرة، ونتيجة تقرير رفعه محامو اللبدي للسفارة الأردنية بتل أبيب بعد زيارتها مساء الثلاثاء؛ دفع الأردن لاستدعاء سفيرها للتشاور.

وقال المحامي محاجنة إن المسألة الملحة الآن أصبحت "إنقاذ حياة هبة اللبدي وليس الإفراج عنها فقط".

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن هبة اللبدي وصلت إلى وضع صحي خطير، وهي بحاجة ماسّة للبقاء في المستشفى وعدم إعادتها إلى السجن.

ولم يسمح الاحتلال لهبة اللبدي بالتواصل مع عائلتها منذ اعتقالها في العشرين من أغسطس/آب الماضي على جسر الكرامة بين الأردن والضفة الغربية.

وقال شقيقها حاتم اللّبدي للجزيرة نت اليوم إن العائلة تتلقى المعلومات حول وضعها الصحي من محاميها ومن القنصل الأردني لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وقال شقيقها إن هبة تمر بوضع صحي سيئ وتتراجع يوميا، وتعاني نقصا شديدا في الأملاح، مع خشية من تأثير إضرابها المستمر عن الطعام على القلب وباقي وظائف الجسد. وطالب بمزيد من الضغوط للإفراج الفوري عنها وإنقاذ حياتها.

المصدر : الجزيرة