زوجة رامي شعث: مصر اعتقلت زوجي لمناهضته التطبيع مع إسرائيل

سيلين لوبران طالبت فرنسا بالضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراح زوجها (الجزيرة نت)
سيلين لوبران طالبت فرنسا بالضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراح زوجها (الجزيرة نت)

حاورها/ هشام أبو مريم-باريس

أكدت سيلين لوبران شعث زوجة الناشط الفلسطيني رامي شعث المعتقل منذ أكثر من ثلاثة أشهر في سجون النظام المصري أن زوجها سجين سياسي يدفع ثمن دفاعه عن القضية الفلسطينية، وتزعمه حركة "بي دي أس" لمقاطعة إسرائيل في مصر.

وكشفت سيلين -التي تحمل الجنسية الفرنسية- في حوار مع الجزيرة نت أن السلطات المصرية لم تغفر لرامي انتقاده الشديد للتنسيق والتعاون المصري مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن ما عجل باعتقاله استنكاره مشاركة مصر في مؤتمر البحرين في 25 يونيو/حزيران الماضي تمهيدا لتمرير ما تعرف بـ"صفقة القرن".

وأكدت أن السلطات المصرية رحّلتها غداة اعتقال زوجها بشكل قسري وغير قانوني، من دون تقديم أي مبررات لذلك.

وحذرت سيلين من تدهور الحالة الصحية والنفسية لزوجها الذي يقبع في زنزانة بسجن طرة مع 16 سجينا آخرين، مؤكدة أنه يفترش الأرض للنوم.

-هل لك أن تخبرينا كيف تمت عملية اعتقال زوجك ليلة الرابع من يوليو/تموز الماضي؟
كانت ليلة مشهودة، بدون سابق إنذار اقتحم العشرات من قوات الأمن شقتنا، وكانوا مدججين بالأسلحة، بعضم كانوا ملثمين، وبدؤوا بتفتيش المنزل، كما صادروا أجهزة الحاسوب وأجهزة الهاتف الخاصة بنا.

وعندما استفسر رامي منهم بشأن عملية المداهمة رفضوا الإجابة عن أسئلته، وتم اعتقاله على الفور واقتيد إلى جهة غير معلومة، طلب مني رامي التعاون معهم خشية تعرضي للأذى.

كانت لحظات مؤلمة جدا عندما اقتيد في سيارة شرطة وأنا في سيارة أخرى، دون أن أعرف إلى أين ذهبوا به، وبعد 36 ساعة من اعتقاله ظهر رامي أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه، دون السماح له بالتواصل مع عائلته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.

-وماذا عنك، هل قدمت لك السلطات المصرية تفسيرا بشأن ترحيلك من مصر؟
أثناء اعتقال زوجي بدؤوا في مصادرة أغراضي بدوري، بينها الحاسوب الخاص بي وهاتفي المحمول، وعندما اعترضت على الأمر هددوا بترحيلي فورا إلى فرنسا ومنحوني عشر دقائق لجمع أغراضي، كما طلبت منهم التواصل مع القنصلية الفرنسية كوني مواطنة فرنسية، الأمر الذي تم رفضه، وصباح اليوم التالي تم ترحيلي بشكل قسري إلى باريس، دون تقديم أي مبرر لي أو للسلطات الفرنسية.
رامي شعث اعتقل منذ الرابع من يوليو/تموز الماضي دون توجيه تهم محددة (الجزيرة نت)

-ما هي التهم التي وجهت لزوجك رامي؟
رامي اعتقل مثله مثل كل المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين والمحامين في مصر خلال السنوات الماضية بتهمة باطلة، وهي مساعدة مجموعة إرهابية.

السلطات المصرية تستغل قوانين محاربة الإرهاب كأداة لقمع كل الأصوات المعارضة لها ولمصادرة الحريات، كما كشفت عن ذلك العديد من المنظمات الحقوقية الدولية.

هذا النوع من الاتهامات يسمح للسلطات المصرية باعتقال الناشطين لأشهر دون تقديمهم للمحاكمة أمام القضاء، كما أنها تكون غير مجبرة لتقديم أدلة على الاتهامات التي تسوقها ضدهم.

-ما هو ردك بالنسبة لاتهام زوجك بمساعدة "خلية إرهابية"، في إشارة إلى الإخوان المسلمين؟
هذا محض هراء واتهامات باطلة، كل ناشط أو معارض ينتقد السلطات المصرية يتهم بهذه التهم السخيفة، لأنها لم تجد غيرها لتلفيقها لرامي للزج به في السجن، بعدما فشلت في مواجهة أفكاره وأنشطته السلمية الداعية إلى مقاطعة إسرائيل باعتبارها دولة احتلال.

-هل تعتقدين أن سبب اعتقال زوجك يعود إلى أنشطته المعارضة للتطبيع مع إسرائيل داخل مصر أم أن هناك أسبابا أخرى؟
أعتقد أن ما عجل باعتقال رامي في الرابع من يوليو/تموز هو أيضا انتقاده الشديد لمؤتمر المنامة في 25 يونيو/حزيران الماضي للتسويق لما تعرف بـ"صفقة القرن"، وانتقاده الشديد لمشاركة مصر في هذا المؤتمر الذي يرفضه الفلسطينيون ويعتبرونه محاولة لتصفية قضيتهم العادلة.

-ألا تعتقدين أن إسرائيل قد تكون وراء اعتقال رامي لأنها تخشى حركة "بي دي أس"، ونظام السيسي سارع بالاستجابة للطلب الإسرائيلي للحفاظ على متانة العلاقات بينهما؟
مما لا شك فيه أن العلاقات الثنائية بين مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي أصبحت وثيقة جدا.

وحسب مراقبين، فإن هذه العلاقات الثنائية تعيش "عصرها الذهبي"، أشير إلى أنه جرى اتصال في القاهرة في شهر يوليو/تموز الماضي بين السلطات المصرية ورئيس جهاز المخابرات الفلسطيني ماجد فرج الذي أوفده الرئيس محمود عباس بشأن عدة ملفات أمنية، بينها الإفراج عن زوجي رامي.

وخلال هذا الاجتماع أكدت أجهزة المخابرات المصرية لماجد أن "حركة "بي دي أس" لمقاطعة إسرائيل تسببت لها بالكثير من المشاكل"، هل هذا يعني أن إسرائيل كانت وراء اعتقال رامي شعث المنسق العام لحركة "بي دي أس" في مصر، ونجل مستشار الرئيس محمود عباس، صراحة لا يمكنني الجزم بالأمر، ولكن في كل الحالات، نحن نعرف جيدا من هي الجهة المستفيدة من اعتقال رامي، وحتما ليست مصر.

-هل تعتبرين زوجك سجينا سياسيا؟
نعم، رامي سجين سياسي ولم يقترف أي جريمة، بل عبر عن آرائه السياسية فقط، أشير أيضا إلى أن منظمات دولية عدة -بينها منظمة العفو الدولية- تعتبره "سجين رأي".

-بعد مرور مئة يوم على اعتقاله، هل يسمح لك بالتواصل معه؟ وكيف هي حالته الصحية والنفسية؟
لم أرَ رامي منذ اعتقاله، أي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، أتواصل معه بصعوبة وبطريقة غير مباشرة عبر المحامي أو مع عائلته عندما تزوره في السجن.

رامي معتقل في سجن طرة سيئ الصيت المعروف بتعرض عدد من المعارضين فيه للتعذيب، لكن رامي لم يتعرض لأي أذى جسدي.

ظروف اعتقال رامي أصبحت صعبة جدا في سجن طرة، قبل أيام صادر حراس السجن كل الكتب وأجهزة الراديو وحتى وسائد السجناء، رامي يفترش الأرض للنوم في زنزانة لا تتعدى مساحتها 25 مترا مربعا مع 16 سجينا آخرين.

-لماذا برأيك، يخشى نظام السيسي زوجك؟
أعتقد أنه يجب توجيه هذا السؤال إلى الرئيس المصري مباشرة، شخصيا لا أفهم لماذا يتم اعتقال منسق الحركة الشعبية لمقاطعة إسرائيل التي تدافع عن الحقوق الفلسطينية، وتعارض التعاون والتنسيق بين مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلية، وهذا كله باسم تهديد الأمن القومي المصري.

-هل سعت فرنسا إلى الضغط على النظام المصري لإطلاق سراح زوجك؟
غداة ترحيلي بشكل قسري من مصر حاولت السلطات الفرنسية الحصول على تفسير من السلطات المصرية لكن دون جدوى.

وزارة الخارجية الفرنسية كانت تعهدت بأن تعمل على إطلاح سراح رامي ومساعدتي على عودتي إلى مصر لأكون إلى جانب زوجي في محنته، وكنت التقيت قبل أيام بمسؤول في السفارة المصرية في باريس بحضور مسؤول من وزارة الخارجية الفرنسية، لكن لم نحصل على أجوبة شافية بشأن الإفراج عن رامي.

-كيف تفسرين عدم وجود رغبة حقيقية فرنسية في الضغط على الحكومة المصرية لإطلاق سراح زوجك، وعدم تنديدها بكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر؟
صراحة، لا أفهم، لماذا لا تضغط فرنسا على السلطات المصرية كما فعلت مع تركيا قبل أيام عندما قررت تعليق بيع الأسلحة لها بعد عمليتها العسكرية ضد القوات الكردية شمال شرق سوريا.

في الأيام الماضية استخدمت السلطات المصرية مدرعات فرنسية لقمع المتظاهرين والمحتجين، وخلالها تم اعتقال أكثر من أربعة آلاف شخص، كما يتم استخدام تكنولوجيا فرنسية من أجل التجسس ومراقبة المواطنين المصريين.

أشير إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما زار مصر في شهر يناير/كانون الثاني الماضي كان شدد على ضرورة احترام الحكومة المصرية الحريات وحقوق الإنسان.

ولكن بعد أشهر من هذه الزيارة ازدادت عمليات قمع الناشطين والتضييق على حركات المجتمع المدني، أمام صمت فرنسي رسمي مريب.

‎سيلين لوبران تخوض معركة منذ أشهر لإطلاق سراح زوجها (الجزيرة نت)

-زوجك رامي هو نجل نبيل شعث القيادي الفلسطيني ومستشار الرئيس محمود عباس، هل سعت القيادة الفلسطينية إلى التواصل مع النظام المصري لإطلاق سراحه؟
نعم، حاولت القيادة الفلسطينية التواصل مع الحكومة المصرية لإطلاق سراح رامي زوجي، إضافة إلى عدد من المعتقلين الفلسطينيين، لكن دون جدوى لحد الساعة.

-إذا واصلت السلطات المصرية اعتقال زوجك، هل هناك مساعٍ لتدويل ملفه من خلال اللجوء إلى المحاكم الدولية؟
سأسعى بكل الطرق للضغط على الحكومة المصرية من أجل إطلاق سراح زوجي، لأنه لم يرتكب أي جرم، البرلمان الأوروبي كان صوت قبل أيام على قرار عاجل يدين بشدة عمليات انتهاك حقوق الإنسان الجسيمة في مصر، وطالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن رامي وباقي السجناء السياسيين والناشطين الحقوقيين.

-تعيشين في مصر منذ سنوات، هل لك أن تصفي لنا الجو السياسي العام السائد فيها، وواقع حقوق الإنسان هناك؟
وصلت إلى مصر في عام 2012، ووقعت في حب هذا البلد الذي كان يعيش وقتها حالة من الانفتاح السياسي والاجتماعي والثقافي، لكن مع مرور السنين بدأت عملية خنق الحريات شيئا فشيئا، وأخشى أن تشهد مصر انفجارا سياسيا واجتماعيا جديدين بسبب مواصلة السلطات المصرية قمع الحريات والتضييق على الحريات.

كما أن اعتقال المزيد من الناشطين والمثقفين الذين يؤطرون الشارع سيزيد حتمية الانفجار السياسي في مصر، ولهذا على السلطات المصرية الإسراع في إطلاق سراحهم قبل فوات الأوان.

-هل أنت مستعدة للعودة للعيش في مصر في حال تم الإفراج عن زوجك؟
كما أخبرتكم سابقا، حاليا أرغب بالعودة إلى مصر في أقرب فرصة ممكنة لأكون إلى جانب زوجي في محنته.

المصدر : الجزيرة