قتل وتعذيب.. قصص وأرقام صادمة عما يتعرض له أسرى فلسطين

فادي العصا-بيت لحم

أطلقت أكثر من أربعين مؤسسة فلسطينية ودولية حملة إعلامية تحت عنوان "الاحتلال يقتل الأسرى" لمساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكشف ما يتعرضون لهم من إهمال وتنكيل داخل المعتقلات.

وبدأ الناشطون ظهر أمس الثلاثاء بالتغريد على وسم "#الاحتلال_يقتل_الأسرى" باللغة العربية، ووسم "#IsraelKillsDetainees" باللغة الإنجليزية، ونشروا معلومات وإحصائيات عن الأسرى الفلسطينيين.

ويؤكد منسق الحملة الدولية لفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين يوسف الحسني أن الحملة الإعلامية تأتي في ظل انتهاك الاحتلال المواثيق الدولية التي يتغنى بأنه يمارسها، وهي معلومات وإحصائيات من الأسرى أنفسهم ومن أهاليهم، ومن المحررين منهم.

ويصف الأسرى في رواياتهم ما يتعرضون له من قتل نفسي وجسدي من خلال الإعدام المباشر والتعذيب المستمر الذي طال 174 أسيرا فلسطينيا قتلوا نتيجة التعذيب.

بسام السايح آخر من استشهد في سجون الاحتلال (الجزيرة)

ليسوا قصصا وإحصائيات
ومن أبرز الأرقام أن 221 أسيرا استشهدوا داخل سجون الاحتلال، آخرهم بسام السايح، ووجود أكثر من 500 أسير في الاعتقال الإداري (الحكم دون تهمة)، إضافة إلى سياسة الإهمال والإعدام الطبي التي تمارس بحق الأسرى وتركهم بلا علاج.

ووفق معطيات الحملة، فإنه لم يسمع إلا في إسرائيل عن طبيب يداوي بالماء و"الأكامول" (علاج لأوجاع الرأس) داخل عيادة يسميها الأسرى "مقصلة" سجن الرملة.

ويقول الحسني للجزيرة نت إن الأسرى ليسوا أرقاما أو إحصائيات وإنما هم قصص ومعاناة وحقائق يعيشها الفلسطينيون الذين يتم اعتقالهم يوميا والتنكيل بهم بشكل دائم وتعذيبهم، وهناك قصص لأسيرات وأمهات وأطفال وكبار في السن ومحكومين بأحكام عالية ظالمة فقط، لأنهم يدافعون عن أرضهم المحتلة.

وشارك في الحملة أكثر من أربعين مؤسسة فلسطينية ودولية من سبعين دولة حول العالم.

ويعتبر الحسني أن الاحتلال يواصل انتهاكاته أمام مرأى العالم، وأن الحملة الإعلامية ستكون بداية حملات ستنطلق في الميادين حول العالم لدعم الأسرى، داعيا أحرار العالم للمساهمة في وقف تعذيب وقتل الأسرى وحرمان أبنائهم من زيارتهم.

الأسرى يعانون في زنزانات الأسر ويحظون بحملات تضامن مستمرة (الجزيرة)

فضح الجرائم
وتقول مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة إن الحملة جاءت بعد سلسلة من الأحداث التي وقعت داخل السجون، أبرزها قضايا التعذيب، والإضراب عن الطعام التي يخوضها الأسرى -خاصة الإداريين- بشكل مستمر.

وتهدف الحملة لإطلاع الرأي العام العالمي على جرائم الاحتلال بحق الأسرى، ونشر معلومات خاصة عنهم، ليس فقط باللغتين العربية والإنجليزية، وإنما باستخدام سبعين لغة حول العالم.

واعتبرت سراحنة في حديثها مع الجزيرة نت أن الحملة جزء من حملات سابقة ومحاولات مستمرة لإبقاء لنشر معلومات وإحصائيات واضحة تتجاوز الحالة الفلسطينية التي تعرف معظم هذه التفاصيل وإنما هدفها البعد العربي والدولي.

وأشارت إلى أنه تمت مراسلة جهات رسمية عالمية بهدف استمرار الضغط على الاحتلال لوقف تنكيله بالأسرى.

إزعاج للمحتل
ويرى الأسير الفلسطيني خالد جمال فراج (31 عاما) -من مخيم الدهيشة للاجئين جنوب بيت لحم جنوب الضفة الغربية، والذي خاص إضرابا عن الطعام 35 يوما ضدا لاعتقال الإداري واعتقل ثلاث مرات- أن حملات المساندة تدعم الأسرى نفسيا ومعنويا وتساعدهم في الاستمرار بخطواتهم الاحتجاجية، فالحالة الفلسطينية المنقسمة على نفسها، وعدم التحرك الفعال للسلطة الفلسطينية دوليا يؤثران بشكل كبير على الحالة النفسية للأسرى داخل السجون.

لذا فإن الضغط على المؤسسات والدول قد يساهم في الضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى ووقف الانتهاك بحقهم ولو بشكل بسيط لأن ذلك يزعجه، وهو الذي يتغنى بحقوق الإنسان والالتزام بالمواثيق والتعهدات الدولية التي لا يطبقها على الأسرى.

والتوجه لإقرار الدول أن الأسرى الفلسطينيين هم أسرى حرب يعني أن لهم حقوقا ويمكن الإفراج عنهم وفق الاتفاقيات الدولية التي وقعت أصلا منذ قيام السلطة الفلسطينية والتي تمت برعاية دولية.

فتذكير الناس بالقمع المستمر، والإضراب المستمر عن الطعام هما مصدر إزعاج للاحتلال، وهما سلاح مهم بيد الأسرى يجب أن يكون مبرمجا ليخدم القضية المركزية للشعب الفلسطيني الذي يقتل أبناؤه نفسيا وجسديا يوميا داخل المعتقلات.

المصدر : الجزيرة