في يوم الأسير الأردني.. هل صانت "وادي عربة" حريات وحقوق الأردنيين؟

 محمود الشرعان-عمّان 

"قدمت من الأردن مع أمي وخالتي لحضور زفاف ابنة خالتي، خططت لإجازة 5 أيام مليئة بالفرح، لكن الاحتلال أخذني لعالم ثانٍ لم أكن أتوقعه في كوابيسي السيئة"، بكلمات مليئة بالمرارة تصف الأسيرة الأردنية هبة اللبدي لحظة اعتقالها والزج بها في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

رسالة هبة جاءت على لسان هيئة الأسرى لتكشف حجم معاناة معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتعرضهم لانتهاكات تبدأ من التوقيف والتحقيق والتعذيب، ولا تنتهي بالتجاوزات اللاإنسانية.

الأردنية اللبدي (32 عاما) تقترب من إتمام شهرها الأول بالإضراب عن الطعام احتجاجا على توقيفها الإداري لخمسة أشهر دون توجيه تهمة، بعد اعتقالها عند جسر الملك حسين الحدودي في 20 أغسطس/آب الماضي أثناء توجهها ووالدتها إلى الضفة في زيارة عائلية.

وتتعرض هبة لتعذيب ممنهج، وفق ما نقلت برسالتها "التحقيق عبارة عن تعذيب نفسي وعنيف جدا، ساعات طويلة جدا بغرفة التحقيق جالسة ومقيدة ومربوطة بكرسي، الأمر الذي سبب لي ضغوطات شديدة بالظهر والأيدي والرقبة".

وتضيف "المحققون كانوا يصرخون ويجلسون شبه متلاصقين أمامي، كانت كراسيهم قريبة مني، طريقتهم مستفزة جدا، وينعتونني بأقذر الصفات".

وقفة تضامنية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال بمحافظة الزرقاء أمام منزل الأسير مرعي (الجزيرة)

اهتمام كبير
رسالة الأسيرة لاقت اهتماما كبيرا بين الأوساط الأردنية، على اعتبار أن السلطات الرسمية الأردنية تتحمل مسؤولية اعتقال اللبدي ومسؤولية جميع الأسرى الأردنيين لدى الاحتلال.

ويتزامن ذلك مع اعتقال الشاب الأردني عبد الرحمن مرعي (28 عاما) المعتقل منذ الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي، والذي يعاني من مرض السرطان منذ سنوات، وبحاجة لعلاج دوري.

قصتا اللبدي ومرعي تزامنتا مع ذكرى مرور 25 عاما على معاهدة السلام "وادي عربة" التي وقعت في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994.

بدأت قصة الأردني عبد الرحمن لحظة اعتقاله عند معبر جسر الملك حسين، وقضت محكمة إسرائيلية باعتقاله إداريا أربعة أشهر دون تهمة، إلا أن محاميه محمود الحلبي استنتج أن تهمته قد تكون "المشاركة في احتفالات ضد الاحتلال"، وفق حديث والده عدنان مرعي.

ويقول والده للجزيرة نت "إن ولدي الأسير يعاني منذ 2007 من ورم سرطاني في الأنسجة الرخوة بالتجويف الأنفي الأيمن، وأجريت له عمليات جراحية عدة، كان آخرها في مستشفى رمبام في حيفا المحتلة، كما أننا متخوفون من تدهور حالته الصحية".

ويهدد الأسير الأردني عبد الرحمن بالدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، في حال لم يتم الإفراج عنه، لعدم وجود تهمة تستند إليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

22 أسيرا أردنيا
بعد ربع قرن من السلام ترتفع قائمة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال إلى 22 أسيرا، حسب اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية.

وتخلو معاهدة السلام وملاحقها من ذكر ملف المعتقلين أو الموقوفين إداريا، سواء من الجانب الأردني أو الإسرائيلي، إلا أنه لم يبقَ أي أسير أردني محكوم منذ توقيع المعاهدة، وفق مصادر رسمية.

ويقضي الأسير الأردني عبد البرغوثي صاحب أعلى حكم في سجون الاحتلال والذي حكم بالسجن المؤبد 67 مرة، إضافة إلى 5200 عام، لاتهامه بقتل 67 إسرائيليا خلال سلسلة عمليات نفذت بين العامين 2000 و2003.

وحكم الاحتلال على 6 أسرى أردنيين بالمؤبدات، أكبرها 11 مؤبدا بحق الأسير الأردني مرعي أبو سعيدة، و5 مؤبدات لمنير مرعي، و4 مؤبدات لهشام كعبي، و3 أسرى آخرين حكموا بالمؤبد.

كما حكم على 10 أردنيين بالسجن بأحكام متفاوتة، أطولها السجن لمدة 36 سنة على ناصر الدراغمة، و27 سنة بحق الأسير أنس حثناوي، وحكم على أربعة أردنيين بالسجن لمدة 20 سنة، و3 آخرين حكم عليهم بالسجن ما بين 15 سنة و6 سنوات، والأخير حكم عليه بالسجن 80 شهرا.

وتوقف إسرائيل خمسة أردنيين إداريا دون توجيه تهمة، من بينهم هبة وعبد الرحمن، وأقدمهم الأسير ثائر خلف الموقوف منذ العام 2018.

والد الأسير مرعي يطالب السلطات الأردنية بالضغط على الاحتلال للإفراج عن نجله (الجزيرة)

إجراءات "اعتيادية"
خلال سنوات السلام تتابع المملكة من خلال وزارة خارجيتها ملف المعتقلين الأردنيين في سجون دولة الاحتلال بإجراءات وصفها بعض ذوي الأسرى بـ"الاعتيادية".

وكررت الخارجية تأكيداتها على مواصلتها والسفارة الأردنية في تل أبيب متابعة "شؤون الأردنيين في السجون الإسرائيلية"، وتقول في بيان لها إنها تتابع التحقيقات لضمان حقوق المعتقلين القانونية، ومتابعة ظروف الاعتقال إلى الإفراج عنهم.

وفي السياق ذاته، نقلت مصادر نيابية للجزيرة نت حديث وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي بشأن جهود الخارجية لتأمين زيارات لذوي المعتقلين، إضافة إلى سعيها لمتابعة ملف الموقوفين دون تهمة أو محاكمة والبالغ عددهم خمسة أردنيين.

من جهته، يصف النائب خليل عطية معاهدة وادي عربة بـ"الظالمة"، ويقول إن المفاوض الأردني فرّط بملف الإفراج عن المعتقلين الأردنيين، وهي استغفال لحقوق الأسرى.

ويوضح عطية للجزيرة نت أنه وجه رسالة إلى رئيس الوزراء الأردني للمطالبة بمساندة الخارجية في ملف الأسرى لدى الاحتلال، مؤكدا على ضرورة وجود قرارات حاسمة، كطرد السفير الإسرائيلي من عمّان.

30 مفقودا أردنيا
وعلى جانب ملف الأسرى الأردنيين، ثمة ملف المفقودين العالق منذ سنوات طويلة، إذ فقدت المملكة 30 أردنيا في فترات زمانية متباعدة، كان أولها العام 1967 حيث فقد 25 أردنيا، وتبعها فقدان خمسة آخرين، آخرهم في عام 2007.

ويتابع الأردن ملف المفقودين، وخلال فترة "السلام المر" الذي ذاقه أهالي الأسرى والمفقودين شكلت لجنة وطنية خاصة بالأسرى والمفقودين الأردنيين في دولة الاحتلال تهدف لمتابعة أوضاع أبنائهم الأسرى في السجون الإسرائيلية، وفق حديث مقرر اللجنة الأسير المحرر فادي فرح.

ويوضح فرح للجزيرة نت أن اللجنة تؤكد على ضرورة مطالبة الحكومة الأردنية بمتابعة ملف الأسرى الأردنيين داخل السجون الإسرائيلية بشكل جاد وحثيث، بالإضافة إلى الضغط على حكومة الاحتلال لتأمين زيارات لأهالي الأسرى المحرومين من رؤية أبنائهم منذ العام 2008.

المصدر : الجزيرة