أن تكون صحفيا بمصر فعليك بثلاث كلمات.. "لا أسمع لا أرى لا أتكلم"

منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 فرضت السلطات المصرية رقابة صارمة على الإعلام (الجزيرة)
منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 فرضت السلطات المصرية رقابة صارمة على الإعلام (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة 

"اتبع سياسة لا أسمع لا أرى لا أتكلم حتى ولو على صفحتك الشخصية عبر مواقع التواصل" بهذه الكلمات وصف الصحفي "و. عبد الناصر"، الذي يعمل بإحدى الجرائد الخاصة، تعليمات مديره، والتي تلخص واقع الإعلام بمصر حاليا.

مدير عبد الناصر أخبره بوضوح وحزم أنه لا مجال للاقتراب من الجيش أو الداخلية أو الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية رغبته في تنفيذ موضوعات تنتقد السياسات الاقتصادية للنظام وأثرها على المواطنين، وهو ما قوبل بالرفض.

ولم يكن أمامه سوى أن يقبل بالأمر الواقع ويذهب جهده سدى، أو الإصرار مع إحالته للتحقيق والفصل وإبلاغ الشرطة عنه بتهمة إثارة الشائعات والعمل على نشر أخبار كاذبة وقلب نظام الحكم، وهي التهم التي تواجه الصحفيين والسياسيين بمصر وزجت ببعضهم في السجون.

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى عبد الناصر أن العمل الصحفي لم يعد موجودا بمصر حاليا، حيث أصبح الأمر قاصرا على إنتاج الأخبار والبيانات والتعليق على تصريحات المسؤولين، على أن تكون في اتجاه واحد وهو الإشادة فقط، حيث تحول العمل إلى "توصيل بريد وليس الصحافة والإعلام التي درستها".

وأضاف "لا أملك للأسف إلا أن أنصاع للأمر الواقع لأن لدي أسرة أعولها، كما أخاف السجن في بلد تعد من أكثر البلاد قمعية ضد الصحفيين والإعلاميين في العالم، فجميع من تحدث دفع ثمن ذلك".

مزاعم الإصلاح
ومنذ الانقلاب العسكري صيف 2013 فرضت السلطات المصرية رقابة صارمة على وسائل الإعلام، ووصل الأمر إلى إغلاق العديد من الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية، فضلا عن اعتقال الكثير من الصحفيين والإعلاميين بدعوى الإرهاب والانضمام لجماعة تخالف القانون أو زعزعة الأمن وإثارة الرأي العام وقلب نظام الحكم.

وازداد ذلك أخيرا عبر اعتقال 3 صحفيين، وهم مراسل وكالة الأنباء الأميركية "أسوشيتد برس" مصطفى الخطيب من منزله، والمصور الصحفي عبد الله السعيد، والصحفية والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح التي تم اختطافها بصورة مهينة وتعرضت لحملة تشهير كبيرة وصلت للسب والقذف على صفحات الجرائد.

واستنكر رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين عمرو بدر التعامل السلبي مع معتقلي الرأي والصحفيين بمصر، رغم الحديث المتواتر أخيرا عن نية النظام انتهاج سياسات جديدة تكفل حرية الإعلام والعمل السياسيين، وذلك إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية وخروج مظاهرات غاضبة دعا إليها الممثل والمقاول محمد علي.

وعبر حسابه بموقع فيسبوك، قال بدر من الطبيعي أن يتم الإعلان عن مكان أي مدان للجهات الرسمية لكي تتولى التحقيق بوجود محام وطرف من النقابة لحضور التحقيق، مشيرا إلى أن الصحفي مهمته أن ينتقد ويكشف الحقيقة ويعبر عن رأيه بحرية. 

القمع رأس مال النظام
وبحسب الحقوقي وائل سيد فإن القمع الصحفيين هو رأس مال النظام لكي يستطيع أن يخمد أي رأي مخالف، خاصة أن صوت الإعلام نافذ ويصل إلى الكثيرين وكان جزءا من أسباب قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي حديثه للجزيرة نت لفت سيد إلى أن النظام لا يريد أن يتم انتقاده أو توجيه اللوم له بشأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة بفعل سياساته غير الرشيدة، خاصة مع زيادة مستويات الفقر وتدمير الطبقة الوسطى، وربما فقد الماء في المستقبل.

وبحسب آخر تقرير صادر من منظمة مراسلون بلا حدود، تعدّ مصر من أكثر الدول قمعا للصحفيين ولحرية الصحافة، حيث تحتل المرتبة 163 من أصل 180 دولة في حرية الصحافة، غير أن النظام يؤكد دائما احترامه لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي. 

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة