ملاحقة الصحفيين والناشطين بجنوبي العراق رغم توقف المظاهرات

جانب من المظاهرات التي شهدتها الديوانية الأسبوع الماضي (الجزيرة نت)
جانب من المظاهرات التي شهدتها الديوانية الأسبوع الماضي (الجزيرة نت)
منار الزبيدي-الديوانية

"لم أرمِ حجرا واحدا ولم أهتف مطالبا بإسقاط النظام ولكني كنت صوتا وعينا للمتظاهرين الشبان الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم والقصاص من الفاسدين الذين نهبوا خيرات العراق، فصار أغلب العراقيين عاجزين عن تحصيل أبسط مقومات الحياة" هذا ما قاله مراسل إحدى القنوات المحلية في الديوانية (جنوبي العراق) الإعلامي زيد الفتلاوي.

ويضيف أنه تعرض مع زملاء آخرين للمنع من التصوير ولمرات عدة، كما تعرضوا للتضييق خلال توجههم إلى ساحة التظاهر وسط المحافظة رغم حصولهم على الموافقة الأمنية مسبقا.

وتابع الفتلاوي "بعد مرور ساعة من وجودي برفقة زملائي وسط المظاهرة قامت قوات سوات (القوات الخاصة العراقية) بالاعتداء علينا بالضرب ومنعتنا من التغطية الإعلامية وصادرت معدات التصوير أمام الجميع ".

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، بل حاولت بعض العناصر الأمنية اعتقالهم من خلال إجبارهم على الصعود إلى سيارة الشرطة الموجودة قرب ساحة المظاهرات.
قوات الأمن العراقية واجهت الاحتجاجات بشدة (الجزيرة)

عميل ومحرض
وكانت التهم الجاهزة الأسلوب الأبرز الذي تتبعه بعض العناصر الأمنية لملاحقة ومضايقة الصحفيين والناشطين الذين ساندوا المظاهرات الشعبية التي شهدتها البلاد مطلع الشهر الجاري واستمرت لأكثر من أسبوع.

من جهته، يقول الإعلامي والمدون أحمد الشيباني إنه في ظل المظاهرات وتصاعد حدة العنف ضد المتظاهرين في الديوانية عمل مع بعض زملائه على دعوة الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والوجهاء من أهالي المحافظة، بهدف إسناد المتظاهرين والمطالبة بمحاسبة العناصر الأمنية التي تسببت بقتل وقمع المحتجين.

وأضاف الشيباني أنه بعد جهود كبيرة وساعات عمل طويلة تواصلت على مدى ثلاثة أيام "تمكنا من حماية المتظاهرين من خلال وقف إطلاق الرصاص وإخلاء سبيل عدد كبير من المعتقلين بجهود نقابة المحامين".

ويتابع الشيباني حديثه للجزيرة نت بالقول إن المفاجأة كانت تعرضه مع زملائه للملاحقة من قبل مجهولين ملثمين عبر درجات نارية، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على نفسه وأسرته، مضيفا أنه أخبر مكتب مفوضية حقوق الإنسان في الديوانية بما حصل.

ولفت إلى أن قد وصل لعلمه من مصادر موثقة أن جهاز الاستخبارات في المحافظة رفع تقارير سرية تتهمه وزملاءه بجريمة التحريض ضد الحكومة من خلال إنشاء تجمعات.

كما واجهت إحدى زميلات الشيباني تهمة العمالة لصالح جهات خارجية كونها كانت تراقب وتوثق الأحداث والانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون وترسلها عبر رسائل الهاتف النصية إلى وسائل إعلام وجهات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان. 

سابقة خطيرة
يرى مراسل إحدى القنوات الفضائية المعروفة في الديوانية أن ما انتهجته أجهزة الاستخبارات عموما يعتبر سابقة خطيرة، فقد رفعت تقارير أمنية عنهم تتضمن تهما قد تتسبب بهدر دمائهم أو الخطف أو الاعتقال، كما أطلقت جهات مجهولة معروفة بصلتها ببعض الشخصيات الحكومية شائعات طالت إعلاميين ومدونين وناشطين مؤثرين اتهمتهم بالخيانة والعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية وسفارات دولية.

توثيق الاعتداءات
وثق مكتب مفوضية حقوق الإنسان في الديوانية الكثير من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والمدونون خلال المظاهرات وما بعدها.

وبحسب مدير المكتب محمد البديري، فقد تم تدوين إفادات وشهادات الكثير من الصحفيين والمدونين، بالإضافة إلى ما رصده المكتب ميدانيا من انتهاكات جسيمة حصلت خلال المظاهرات.

وقال البديري "شاهدنا الكثير من الانتهاكات التي حصلت من قبل القوات الأمنية وقمنا بتوثيق ذلك من خلال مقابلة الضحايا أنفسهم، كما وردتنا العديد من البلاغات تقدم بها صحفيون ومدونون".

وأشار إلى أن "نقابة الصحفيين العراقيين في الديوانية أبلغت مفوضية حقوق الإنسان أن الصحفيين في المحافظة تعرضوا للقمع والانتهاك، حيث تعرض عدد كبير منهم للاعتداء الجسدي ومصادرة المعدات والمواد الإعلامية".

وبحسب البديري، فإن مكتب المفوضية في الديوانية وثق كل الأحداث والمعلومات بشكل رسمي ضمن تقرير شامل سيتم رفعه إلى خلية الأزمة في مجلس مفوضية حقوق الإنسان والتي سيكون لها القرار.

ويحتل العراق المرتبة 156 من أصل 180 بلدا ضمن لائحة التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته "مراسلون بلا حدود" في وقت سابق هذا العام.

المصدر : الجزيرة