منى قعدان تناصر شقيقها الأسير و"ترد الجميل" على طريقتها

منى قعدان تجمع عائلتها وبنات أخيها الشيخ طارق للتضامن معه في فعالية بمدينة نابلس (الجزيرة)
منى قعدان تجمع عائلتها وبنات أخيها الشيخ طارق للتضامن معه في فعالية بمدينة نابلس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بينما كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة مساء بتوقيت مدينة نابلس (الرابعة بتوقيت غرينتش)، كانت منى قعدان على مقربة من دوار الشهداء وسط المدينة حيث الاعتصام التضامني مع شقيقها طارق الأسير المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال لليوم 72 على التوالي.

في أواخر فبراير/شباط الماضي اعتُقل طارق على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وحكم بالسجن الفعلي لشهرين، وقبل انتهاء المدة بأيام حُوِّل إلى الاعتقال الإداري حيث يكون ملف الاتهام "سريا"، ومنذ ذلك الحين يعدّها شهرا بعد آخر في هذا الاعتقال.

هذه ليست المرة التي يضرب فيها الأسير الفلسطيني طارق قعدان (46 عاما) عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري المتكرر، وليست المرة الأولى التي تتضامن فيها معه شقيقته منى (47 عاما) أو يتضامن هو معها عندما كانت أسيرة في سجون الاحتلال، فالشقيقان يتفاوتان في العمر لكنهما توأمان بالاعتقال والأسر.

بينها وبين نفسها قطعت منى عهدا بمساندة شقيقها الأسير، مستشعرة شيئا من العرفان له وهو الذي لم يدخر جهدا إبان اعتقالها بالتضامن معها ونصرتها، وفي الوقت نفسه تقول إنه واجبها كأسيرة محررة عاشت معاناة الأسرى، مضيفة أنها نظمت وشاركت حتى الآن في نحو 90 فعالية ونشاطا تضامنيا مع شقيقها طارق والأسرى المضربين.

لم تترك منى ميدانا أو مسجدا أو كنيسة في المدن والقرى الفلسطينية إلا واعتصمت بها لتوصل رسالة شقيقها وأكثر من 450 أسيرا إداريا إلى الجهات المسؤولة دوليا ومحليا للضغط بكل قوتهم من أجل وقف اعتقاله والإفراج عنه، وكانت ترفع من وتيرة نشاطها ومؤازرتها كلما ساء وضعه الصحي بفعل الإضراب.

من تضامن منى وعائلتها مع شقيقهم طارق قعدان (الجزيرة)

في كل مكان وبكل شكل
لا يكاد يغيب يوم دون تنظيم فعاليات، وفي الصباح تحضر منى وعائلتها وخاصة الأطفال الصغار من أبناء طارق وأشقائه وشقيقاته، وتنقلهم بمركبتها ومركبات أخرى تستأجرها إلى مكان الاعتصام، وقبل ذلك تكون قد أعدت صور شقيقها ولافتات خطت فوقها الشعارات المنددة بالاعتقال الإداري، كما تستجمع الهتافات لتطلقها خلال المظاهرة.

وعبر مواقع التواصل توازي منى عملها في الميدان، فهناك تنقل أخبار شقيقها وآخر تفاصيل إضرابه، وتدعو من أراد إلى التظاهر والاعتصام، وفي الشارع تُعرّف السائلين بمعاناة "الشيخ طارق"، لا سيما أهالي بلدتها عرابة قرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، التي طُليت جدران بيوتها بعبارات التضامن وعلقت فوقها صوره.

مثل تلك الصور أعدها طارق بنفسه لشقيقته منى أو "أم النور" كما تحب أن تكنى، حينما كانت معتقلة عام 2013 وخاضت إضرابا مفتوحا عن الطعام، علاوة عن رعايته لوالدته ورفضه تناول طعام تُفضله منى تضامنا معها، وتضيف "يخصص طارق نصف رسائله للعائلة لي".

تنوعت وقفات منى في المكان والوسائل أمام المؤسسات الحقوقية والدولية وفي المسيرات التي جابت بلدتها والقرى المجاورة، وتعتبر أن مساندة الأسرى واجبة على الجميع ولا تقتصر على ذوي الأسير وحده.

دفعنا ذلك إلى سؤالها عن ذلك الشعور وهي تقف إلى جانب شقيقها الأسير بكل الوسائل، فردت بالقول إن ذلك يعود إلى "علاقة عميقة" تجعلها تسخر كل قوتها لمؤازرته، وهو ما يرفع من عزيمة الأسير وشعوره بالانتصار، خاصة إذا ما كانت هذه المؤازرة في الأمور الحياتية أيضا لا بالوقفات فقط، فمنى تسد مكان شقيقها في رعاية أسرته وأولاده في المدرسة والمتابعة الصحية لطفله المقعد خالد.

كتب الشيخ طارق من داخل زنزانته ليشد من عضد شقيقته ويشكرها على دعمها وقال "سلامي للجميع بطرفكم وسلامي لعيونك الطاهرة وبارك الله في جهودك المبرورة والمشكورة المبذولة، يا شقيقة الروح وتوأم الفؤاد ومستقر الطمأنينة ومستودع السكينة".

الشيخ طارق قعدان يحمل صورة شقيقته في تضامن سابق معها (الجزيرة)

تضامن الكل
بلغ عدد اعتقالات الشيخ طارق قعدان 17 اعتقالا على مدى 11 عاما، معظمها إداريا، بينما اعتقلت شقيقته منى على مدى ثمانية أعوام عبر خمسة اعتقالات متفاوتة.

وإلى جانب منى، تقف عائلة الشيخ طارق برمتها لدعمه وخاصة نجله الطفل خالد (11 عاما) الذي يحرص على المشاركة في أي وقفة، وينظم أيضا فعاليات في مدرسته وبين زملائه وفي قريته.

ورغم كونه مقعدا فإن خالد دائم السؤال عن والده وتفاصيل أحواله مع الإضراب، كما يحرص على المشاركة في أغلب النشاطات لينقل حكاية والده مع الأسر واستهداف الاحتلال الدائم له، فضلا عن معاناته في الاعتقال الإداري ووضعه الصحي المتدهور بفعل الإضراب حيث نزل من وزنه 45 كلغ.

طوال 72 يوما من إضراب "الشيخ طارق"، لم تكلَّ منى ولم تملَّ من مناصرته، واستطاعت حشد عائلات بأكملها للتضامن وتنظيم ثلاث فعاليات في اليوم الواحد.

وتقول إنها لن تكف عن ذلك حتى يرجع شقيقها مظفرا بالنصر، وكأنها تترجم حرفيا كلماته الأخيرة التي جاءت في رسالة نقلها محاميه أمس الخميس والتي يقول فيها إن "الحرية والحلم بها وتحقيقها يتم بكبر الطموح وعلو الهمة".

المصدر : الجزيرة