رغم قرار المحكمة الدولية.. قصص قطرية توثق انتهاكات إماراتية

رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري (يسار) خلال مؤتمر صحفي في جنيف لعرض التقرير (الجزيرة نت)
رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري (يسار) خلال مؤتمر صحفي في جنيف لعرض التقرير (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

كان قرار محكمة العدل الدولية بإتاحة الفرصة للطلاب القطريين لإكمال تعليمهم في دولة الإمارات آخر بارقة أمل جديدة للطالبة "ص ع أ" لاستكمال دراستها في جامعة أبو ظبي أو الحصول على سجلاتها التعليمية بعد الحصار الذي فرض على قطر في يونيو/حزيران 2017.

لكن القرار الدولي لم يكن رادعا للسلطات الإماراتية التي أبقت على القيود أمام الطالبة ولم تستطع استكمال ما تبقى لها من اختبارات في مادتين فقط لتتخرج بعد ذلك.

الطالبة القطرية -التي رفضت الكشف عن اسمها خوف المزيد من التعسف من جانب الجامعة الإماراتية- اشتكت من تجاهل طلباتها المتكررة التي كان آخرها في أغسطس/آب الماضي لاستكمال دراستها، مما ألحق بها ضررا كبيرا تجلى في بقائها عامين دون الحصول على حقها في إنهاء دراستها الجامعية.

حالة الطالبة القطرية تتشابه مع 159 شكوى وثقتها اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان لمواطنين ومقيمين في دولة قطر لا يزالون محرومين من إمكانية وصولهم إلى مؤسساتهم التعليمية لعدم وجود آلية واضحة من قبل الإمارات بهذا الخصوص.

توثيق بالأرقام
وقد أصدرت اللجنة الوطنية اليوم تقريرا يوثق من خلال الأرقام وشهادات لمتضررين تنصل الإمارات من الالتزام بتنفيذ القرار التحفظي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، ويطالبها بوقف الإجراءات التمييزية بحق المواطنين والمقيمين في دولة قطر فورا.

التقرير يوثق 745 حالة انتهاك حتى منتصف يناير/كانون الثاني الجاري ارتكبتها السلطات الإماراتية بحق مواطنين ومقيمين في دولة قطر سواء في مجال الطلبة أو لمّ شمل الأسر المشتركة أو الملكية، وذلك بعد ستة أشهر من إعلان سلطات أبو ظبي الالتزام بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وثقت 745 حالة انتهاك حتى منتصف يناير/كانون الثاني الجاري(الجزيرة نت)

المعلومات الواردة في التقرير تستند أساسا إلى ما رصدته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من انتهاكات استقبلتها عن طريق مقرها أو عبر المكالمات الهاتفية أو عن طريق الخط الساخن الذي أنشئ خصيصا لمتابعة تنفيذ هذا القرار أو عن طريق البريد الإلكتروني الخاص باللجنة، وذلك منذ بداية الحصار.

ويسلط التقرير الضوء على استمرار الانتهاكات من طرف الإمارات بسبب التدابير التعسفية أحادية الجانب المتخذة ضد دولة قطر حتى بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية، كما يرصد أيضا إحصاءات الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان بسبب الإجراءات التعسفية المتخذة من طرف الإمارات ضد مواطني ومقيمي دولة قطر.

ومن إجمالي 745 انتهاكا للحقوق الأساسية التي تطرق لها قرار محكمة العدل الدولية يشير التقرير إلى رصد 505 انتهاكات للحق في التقاضي (تشمل 498 انتهاكا للحق في الملكية، و7 انتهاكات للحق في العمل)، ويليها 159 انتهاكا للحق في التعليم، و87 انتهاكا للحق في لمّ الشمل الأسري.

تحريض عنصري
وعلى الرغم من أن قرار محكمة العدل الدولية ينص على إلزام الطرفين بالكف عن تصعيد الأزمة الخليجية ومكافحة التحيزات التي تفضي إلى التمييز العنصري وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة فإن التقرير رصد تصعيدا إماراتيا متواصلا تجلى في انخراط بعض المسؤولين الرسميين في الإمارات وبعض الإعلاميين ببث خطاب الكراهية ضد دولة قطر.

واستدل التقرير بسلسلة تغريدات تحريضية وعنصرية ضد قطر لبث الكراهية والتحريض على العنف وتشويه سمعتها وسمعة قادتها، إلى جانب تغريدات تتهم دولة قطر بالإرهاب نشرها عدد من المسؤولين الإماراتيين يتقدمهم ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دولة الإمارات، وسفير دولة الإمارات في المملكة العربية السعودية شخبوط بن نهيان، وحمد المزروعي، والدكتور عبد الخالق عبد الله وغيرهم.

وخلص التقرير إلى استنتاجات عدة، أهمها استمرار انتهاك الإمارات للفئات الأَولى بالرعاية من النساء والأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن، بالإضافة إلى استمرار منع الضحايا من الوصول إلى العدالة، فضلا عن عدم وجود آلية واضحة لتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية.

كما طالبت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة بدعوة كلا الطرفين إلى إنشاء آلية مراجعة مشتركة وواضحة وشفافة لجميع الأشخاص المتأثرين بالتدابير التعسفية التي تتخذها الإمارات وتقديم تقرير عن تنفيذها، داعية أبو ظبي إلى ضرورة الالتزام الفوري بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة