من التهديدات بالقتل إلى حقن الإنسولين.. قصة لاجئ عراقي

عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في ألمانيا يقارب 245 ألف عراقي (الجزيرة-أرشيف)
عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في ألمانيا يقارب 245 ألف عراقي (الجزيرة-أرشيف)

الهرب الدائم من حمى الموت هو خير اختصار لقصة اللاجئ العراقي حسام حازم (اسم مستعار) وعائلته. غير أن ذلك ليس كل الحكاية، فداء السكري من النوع الأول جاء لينغص على الأب واثنين من فلذات كبده حياتهم.

غادرت بغداد إلى سوريا عام 2006 بعد تلقي تهديدات بالقتل أثناء موجة العنف الطائفي التي ضربت العراق بين الأعوام 2005 و2008 وذهب ضحيتها آلاف بين قتيل وجريح ومفقود ومخطوف، هكذا يروي طالب اللجوء العراقي قصته.

أقام حسام وعائلته في سوريا ثماني سنوات إلى أن تركها إثر الحرب التي أكلت الأخضر واليابس فيها. المحطة الثانية كانت تركيا، حيث سكنها مدة سنة ونصف ومنها اتجه إلى ألمانيا ليصل إليها طالبا اللجوء في خريف 2015 ويستقر به المطاف في ولاية بافاريا. رُفض طلب لجوئه من قبل سلطات الولاية المعروفة بتشددها في ملف اللجوء. يعتبر طالب اللجوء العراقي، الذي بات على أعتاب نهاية العقد الخامس من عمره، القرار "غير عادل" كونه لا يستطيع العودة إلى بلده على خلفية التهديدات بالقتل، على حد تعبيره. ويقول إنه ما زال ملاحقا "في فبراير/ شباط من العام الماضي داهم مسلحون بيتي في بغداد وقتلوا أخي وابن أخي".

عضو مجلس شؤون اللاجئين في ولاية سكسونيا السفلى كريم الواسطي يشير إلى أنه خلال السنتين الماضيتين انخفضت نسبة الاعتراف باللاجئين العراقيين، إلا أنه استدرك قائلا إنه لا توجد حالات إبعاد في الوقت الحالي. غير أن كلام وزير الخارجية هايكو ماس لدى زيارته للعراق الشهر الماضي أثار "مخاوفه" من أن مزيدا من التشدد على الأبواب.

بحسب بيانات الحكومة الألمانية، بلغ عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في ألمانيا حتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي 245 ألف عراقي.

ماس: نرى بأولوية عودة اللاجئين العراقيين في ألمانيا إلى وطنهم (الأناضول)

الوضع الأمني
خلال زيارته العراق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي ذكر وزير الخارجية الألماني أنه يرى بأولوية عودة اللاجئين العراقيين في ألمانيا إلى وطنهم "نلاحظ هنا أن الوضع الأمني تحسن على نحو واضح... هذا ينطبق على بغداد، وأيضا على أجزاء واسعة من البلاد". وأضاف ماس أنه لا تزال هناك بعض الأمور التي يجب القيام بها في هذا الصدد، مستدركا "لكني أعتقد أننا يمكن أن نقول بشأن الوضع الأمني فعلا إنه يوفر أساسا لأن يكون للمواطنين تطلعات مستقبلية للبقاء هنا، والعودة أيضا إلى هنا".

ومن جانبه عقب اجتماعه مع ماس، دعا وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم اللاجئين العراقيين إلى العودة لوطنهم، واصفا الوضع الأمني في العراق بأنه "ممتاز".

واختفت بالفعل حواجز إسمنتية، بينها ما يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار من عدد كبير من شوارع بغداد، المدينة التي فرّ منها خالد حازم، في إشارة من السلطات العراقية إلى تحسن الأمن.

وكّل حسام حازم محامية ألمانية للطعن برفض طلب لجوئه، "إلا أنها وبدلا من التركيز على أني ملاحق بشخصي في العراق، ركزت على مرض السكري"، حسب ما يقول. ويتهم المحامية بعدم الاهتمام بما فيه الكفاية بقضيته والاستهتار والتلاعب بأعصابه.

مجانية مشروطة
تواكب الجمعيات المدافعة عن اللاجئين التقنين القانوني بالنقد والإرشاد والتوجيه، كما يخبرنا الواسطي، مضيفا أنهم يدعمون مثل حالة حسام حازم عن طريق توكيل محام وتوثيق الحالات.

يتعين على كل من حسام حازم وابنه وابنته أخذ ثلاث حقن من الإنسولين على الأقل في اليوم والليلة. "بغض النظر عن رؤية السلطات الألمانية لوضعه الأمني، فإني لا أعتقد أنه يمكن أن يحصل في العراق على الإنسولين والعلاج له ولأولاده ووفق قدرته المادية"، يعلّق الخبير بقانون اللجوء والمدافع عن حقوق اللاجئين. وعند مقاطعته بأن النظام الصحي في العراق "مجاني"، أجاب، وهو العراقي العارف بموطنه الأصلي، أن ذلك هو مجرد عنوان "فضفاض" وأن الواقع غير ما يقال.

تنص المادة 60 من قانون الإقامة الألماني على الحالات التي يُحظر فيها الترحيل. في الفقرة 7 من تلك المادة، يُذكر أن الأسباب الصحية الوحيدة التي قد تمنع الترحيل هي إذا كان الشخص يعاني من "مرض خطير يهدد الحياة أو على درجة عالية من الخطورة، والذي قد يتطور ليصبح أكثر سوءا بسبب الترحيل". وينص البند على أن "النظام الصحي في الدولة التي يعاد الشخص المرحل إليها ليس من الضروري أن يكون بنفس مستوى النظام الصحي في ألمانيا".

يقول الواسطي إنه "في حال عدم توفر علاج لطالب اللجوء المرفوض في بلده أو عدم صلاحيته بدنيا ونفسيا للترحيل أو عدم قدرته ماليا بما يحفظ كرامته من الحصول على العلاج في بلده يُمنح إقامة وفق الفقرة 5 من المادة 25 من قانون الإقامة". ولكن حسب خبرته لا تمنح السلطات ذلك النوع من الإقامة الإنسانية إلا بعد جهد جهيد معها.

ورغم الظروف الصعبة ورفض اللجوء، فإن أولاد حسام حازم يثابرون ويجدون في تحصيلهم المدرسي. وأنهت ابنته دورات تدريبية في صيدليات عدة "لدينا أمل في أن نعيش بأمان هنا في ألمانيا"، يختم حسام حديثه آملا أن يصل صوته من خلالنا إلى المسؤولين.

المصدر : دويتشه فيلله