صحفيو فلسطين بين ناري الاحتلال والانقسام

الصحفيون الفلسطينيون عانوا من الاحتلال وسجونه ومن انقسام نظامهم السياسي إلى جناحين متخاصمين (الجزيرة)
الصحفيون الفلسطينيون عانوا من الاحتلال وسجونه ومن انقسام نظامهم السياسي إلى جناحين متخاصمين (الجزيرة)

فادي العصا-القدس

"سنربي كل الصحفيين الفلسطينيين بكُم!"، هذا ما قاله أحد قادة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بعد اعتقال خمسة صحفيين سجنوا لمدة عامين وأرغموا على دفع تعويضات مالية تقدر بسبعة آلاف دولار أميركي.
 
أحد أولئك الصحفيين هو منتصر نصار الذي يقول للجزيرة نت إنهم عُرضوا في 32 جلسة على محاكم الاحتلال الإسرائيلي خلال 16 شهرا.

ويأتي ذلك رغم أن قرر قاضي محكمة البداية قرر الإفراج عنهم لأن التهم الموجهة إليهم من نيابة الاحتلال كانت مرتبطة بعملهم الصحفي، لكن تم استئناف القرار واستمرت جلسات المحكمة بتوصية من الشاباك، ليكونوا عبرة لكل الصحفيين الفلسطينيين.

منتصر نصار: عرضنا في 32 جلسة على محاكم الاحتلال الإسرائيلي خلال 16 شهرا (الجزيرة)

لقاء "تحريضي"
ويعتبر نصار أن ما حصل له ولزملائه من اعتقال استمر قرابة عامين في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ نهاية 2015، استهداف للعمل الصحفي، فقد اتهموا في إحدى جلسات المحكمة بالتحريض لإجرائهم لقاء مع والدة شهيد، وبالكشف عن معلومات عسكرية لأنهم تحدثوا عن اقتحام جيش الاحتلال لمناطق فلسطينية بالخليل.

وبالرغم من أن الصحفي هنا يقوم بدور السائل فقط ولا علاقة له بالإجابة إلا بنقلها، فإن ذلك اعتبر تحريضا على الاحتلال وتمجيدا للشهداء الذين يسميهم بـ"إرهابيين"، رغم أن الصحفي الإسرائيلي يقوم بمثل هذا العمل ولا يتم التعرض له، بحسب نصار.

ويصف المدير العام للمركز الفلسطيني للحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين بأنّها لإسكات الإعلام الفلسطيني، وخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية التي صحبتها مجموعة من الإجراءات القمعية والإغلاقات لمؤسسات إعلامية والمنع من التغطية، فضلا عن الاعتقال والاستدعاء والحجز المنزلي الذي مورس بشكل كبير بحق الصحفيين في القدس المحتلة.

وأكد الريماوي للجزيرة نت أن عام 2018 شهد 12 حالة اعتقال لصحفيين بينهم أربع صحفيات، وأنّ هناك 22 معتقلا فلسطينيا في سجون الاحتلال، منهم ثمانية موقوفون وأربعة تم تحويلهم للاعتقال الإداري، والباقون محكومون بأحكام مختلفة.

موسى الريماوي: عام 2018 شهد 12 حالة اعتقال لصحفيين بينهم أربع صحفيات (الجزيرة)

رقابة ذاتية
ولم تختلف الصورة الداخلية الفلسطينية كثيرا، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بحسب الريماوي. فبالرغم من أنّه لم تسجل حالات اعتقال طويلة الأمد خلال العام الماضي لصحفيين على خلفية سياسية، لكن الاستدعاءات لمقابلة الأمن كانت أكبر من أجل "التخويف"، فضلا عما لذلك من أثر سيئ على الصحفي وأسرته.

والدراسة التي أعدها مركز مدى تشير إلى ارتفاع نسبة الرقابة الذاتية من الصحفي أو من مؤسسته بنسبة تتجاوز 80% عن الحد العادي.

وبهذا تتحول الصحافة إلى علاقات عامة، كما يقول الريماوي، ويتم دفع الصحافي لكتابة ما يرضي السلطة ويتجنب الفساد والظواهر السلبية في المجتمع، وبالتالي تخرج الصحافة عن دورها الرقابي والنقدي. ويشدد الريماوي على أن حالة الانقسام الفلسطيني أدت إلى تدهور العمل الصحفي.

من جهته، يؤكد المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك أن عام 2018 شهد سقوط شهيدين من الصحفيين في مسيرات العودة بغزة، وتم استدعاء عدد كبير منهم واحتجازهم والاعتداء عليهم.
 
ويقول إن عام 2018 داخليا كان مليئا بالاستدعاءات الأمنية، إلا أنه سجل انخفاضا في أعداد الاعتقالات أو الاحتجاز لدى الأمن.

ويرى دويك أن الانقسام الفلسطيني ما زال يشكل العقبة الكبيرة على مجريات العمل الصحفي، وما زال هناك ثلاثون موقعا إلكترونيا محظورا في الضفة الغربية، وهي محسوبة على المعارضين للسلطة وأغلبها تتبع لحركة حماس أو للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

ورغم ذلك، أشار دويك إلى أنه كان هناك إنجاز بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني، والذي تم فيه إلغاء المواد التي فيها عبارات تجريم فضفاضة وتحديدها، وتخفيض العقوبات بشكل كبير لبعض الجرائم الإلكترونية، وتحديد صلاحيات النيابة وزيادة إجراءات الإشراف القضائي.

المصدر : الجزيرة