روهينغية: توفي الكبار أمامنا وتُرك الضعفاء للموت

لاجئة روهينغية بمعسكر كوتوبالونغ في كوكس بازار في بنغلاديش (رويترز)
لاجئة روهينغية بمعسكر كوتوبالونغ في كوكس بازار في بنغلاديش (رويترز)

أودت صحيفة غارديان البريطانية قصة لاجئة روهينغية فرت من بلدها ميانمار إلى بنغلاديش، حيث تعيش في وضع يشبه وضع الحيوانات، وترنو للعودة إلى وطنها لكن مع ضمان حقوقها كاملة غير منقوصة.

تقول اللاجئة إنها جاءت من قرية "نغا ساركيو" الرومانسية ذات الحدائق الغناء والمروج والزهور، المحاطة بنهر صغير من جهات ثلاث، وعلى جانبها الشرقي توجد جبال عالية، حيث اعتادت الصعود إلى هناك مع صويحباتها بحثا عن الأنس والهواء العليل. وتحيط الأراضي الزراعية بالقرية من كل جانب.

وبحسب اللاجئة -التي أغفلت الصحيفة ذكر اسمها- فإن الأمور ساءت كثيرا منذ يونيو/حزيران 2012 حين قتل سكان بوذيون 10 روهينغيين في قرية تدعى تونج جو، كما قتل مئات آخرون من المسلمين الروهينغيين في بلدات ومناطق أخرى، أحرقوا أحياء وأطلق النار عليهم، وقد تعرضت العديد من النساء للاغتصاب الجماعي، وأُحرقت القرى وأُلقي القبض على الروهينغيين بشكل تعسفي.

وبعد أربع سنوات عندما كان عمرها 26 عاما أحرق جيش ميانمار ما يقرب من 300 قرية، كما تم حرق المساجد والمدارس الإسلامية.

وبعد عام من ذلك، أي في أغسطس/آب 2017 "وصل رجال مسلحون ببنادق كبيرة.. أطلقوا النار بشكل عشوائي على القرية لساعات. كنا نسمع قصصا عما كان يحدث في أماكن أخرى. كنا نعرف أننا يجب أن نرحل.. كانت حكومة ميانمار تحاول طردنا من أراكان لفترة طويلة وفي العام الماضي نجحت".

وتسرد اللاجئة فصولا من المعاناة في رحلتها الخطيرة في ظل الجوع القاتل، وحيث يتربص بها الموت من كل جانب وسط القرى والمدن المحترقة التي شاهدتها بأم عينها ومنها دودين ولامباغونا.

وتضيف "كان علينا أن نعبر الأنهار ونمر عبر منزلقات طويلة من الطين.. توفي كبار السن أمام أعيننا وتركت عائلات مرضى وضعافا لأنهم لم يستطيعوا حملهم".

وفي منتبذها القصي عن ديارها تزوجت وسط جبال الحزن والعوز "لم يكن هناك حفل ولا سعادة".

وبشأن مستقبلها وأمثالها من الروهينغيين اللاجئين تقول: إذا بقينا في هذه المخيمات لفترة طويلة فإن مجتمعنا سيفقد دينه ووحدته. لن يتعلم أطفالنا. لذا على الرغم من كل شيء نريد العودة إلى ميانمار ولكن فقط مع المواطنة وضمان حقوقنا. لن نقبل أبدا بالعودة إلى الوطن بدون الحقوق التي انتزعتها الحكومة منا منذ زمن بعيد.

وتضيف "هنا ليس لدينا تعليم ولا مدارس.. أخشى أننا وأطفالنا نصبح مثل الحيوانات إذا اضطررنا لمواصلة العيش في حياة اللاجئين هذه". 

المصدر : غارديان