المجبري.. إمام ثمانيني مريض في قبضة حفتر

صورة أرشيفية للحاج محمد يونس البشاري المجبري القابع منذ ثمانية أشهر في سجن سري يديره حفتر (الجزيرة نت)
صورة أرشيفية للحاج محمد يونس البشاري المجبري القابع منذ ثمانية أشهر في سجن سري يديره حفتر (الجزيرة نت)

خاص-الجزيرة نت

منذ أكثر من ثمانية أشهر يقبع الحاج محمد يونس البشاري المجبري ذو الـ79 عاما في سجن سري بمدينة بنغازي الليبية تديره وتشرف عليه مجموعة مسلحة موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

هذا ما تؤكده أسرة الحاج محمد التي استطاعت التوصل إلى معرفة مكانه من خلال علاقات شخصية ببعض الأشخاص الموالين لما تعرف بعملية الكرامة في بنغازي.

ففي فجر التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 اقتحمت بيت أسرة الحاج محمد بمنطقة أرض شبنة في بنغازي فرقة مسلحة من الملثمين يستقلون 15 سيارة واعتقلوه بشكل عنيف بعد أن حطموا الأبواب ودخلوا عليه في غرفة نومه واقتادوه إلى أحد المقرات التابعة لما يعرف بجهاز الأمن الداخلي الذي يقوده أحد القادة الأمنيين للنظام السابق -ويدعى سليم الفرجاني- والذي فتح تحقيقا مع الحاج محمد، ثم سلمه بعد ذلك إلى المجموعة المسلحة التي تعتقله الآن في سجن سري يقع شمال شرق بنغازي.

عرف الحاج محمد بأنه من أعيان قبيلة المجابرة ومن وجهائها في المدينة، وكان إماما لمسجد سلمان الفارسي في بنغازي لمدة 18 عاما، قبل أن تقوم هيئة الأوقاف الموالية لحفتر في بنغازي التي يسيطر عليها التيار السلفي المدخلي والتابعة لحكومة عبد الله الثني غير المعترف بها دوليا بفصله من إمامة هذا المسجد دون تبرير.

حفتر يقود حملة واسعة في أنحاء من ليبيا تحت اسم عملية الكرامة (الجزيرة)

تقرير كيدي
مصادر أسرة الحاج محمد أكدت أن السبب خلف عملية اعتقال عائلها هو "تقرير كيدي" تأكد لها أن من كتبه أحد الأشخاص من ذوي الصلات الوثيقة بأجهزة أمنية موالية لحفتر اتهم فيه الحاج محمد بأنه "ضد الجيش"، و"ضد ما وصف بـ"القائد العام خليفة حفتر"، و"ضد المؤسسة العسكرية"، ومتعاطف مع التنظيمات التي حاربها حفتر في بنغازي ويصفها بالإرهابية، وأن لديه ابنين مقيمين بالعاصمة طرابلس على خلفية معارضتهما لحفتر وكانا من السجناء السياسيين في النظام السابق، وعقب نشوب الحرب في بنغازي عام 2014 لاحقتهما الأجهزة الأمنية الموالية لحفتر، مما اضطرهما للخروج من المدينة.

لدى الحاج محمد عشرة أبناء، تسعة منهم ذكور، أحدهم يدعى عثمان وجد يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2015 جثة هامدة عليها آثار تعذيب وأثر إطلاق رصاص ملقاة على قارعة الطريق في منطقة أبو دزيرة شرق بنغازي، حيث اختطفته مجموعة مسلحة موالية لحفتر من أحد الحواجز الأمنية في بنغازي وعذبته لمدة ثلاثة أسابيع ثم قتلته بعد ذلك.

وأكدت أسرة الحاج محمد أنها استطاعت الوصول إلى قادة عسكريين مقربين من حفتر في محاولة لحثهم على التدخل لإطلاق سراحه، لكن هذه المحاولات لم تسفر عن شيء حتى الآن.

كما تؤكد الأسرة أن لديها معلومات عن أن مسار التحقيق مع الحاج محمد لم يفض إلى شيء، ولم يؤكد التهم الموجهة إليه في "التقرير الكيدي" الذي أفضى إلى اعتقاله وإخفائه قسريا، فاعتقاله لأكثر من ثمانية أشهر حتى الآن يبعث على الاستغراب في ظل عدم وجود ما يبرر ذلك كل هذه الفترة، وفق ما تقول أسرته.

وتطالب الأسرة خليفة حفتر وكافة الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة الموالية له في بنغازي بالسعي للكشف عن مصير الحاج محمد، حيث لم تتمكن حتى الآن من زيارته ورؤيته أو حتى مجرد الاتصال به، مع العلم أنه يعاني من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم والغدة الدرقية وبعض الأمراض الأخرى العارضة.

وتعبر عائلة الحاج محمد عن مخاوفها مما تصفه بالمصير المجهول جراء الإخفاء القسري الذي تعرض له عائلها، وتخشى من قتله وتصفيته على يد المجموعة المسلحة التي تعتقله كما حدث لابنه عثمان، وتشدد على ضرورة إطلاق سراحه فورا، وتناشد كافة المنظمات الحقوقية الدولية العمل على ذلك، وتحمل خليفة حفتر وكافة القادة العسكريين معه والأجهزة الأمنية الموالية له في بنغازي مسؤولية سلامته. 

المصدر : الجزيرة