عزيزة وإيمان ولجين.. سعوديات قمعن بزمن الانفتاح

أسوة بغيرها من المنظمات الحقوقية طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطات لجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، مشيرة إلى أن مكان احتجازهن لا يزال غير معلوم.

وفي بيان جديد قالت المنظمة إن السلطات احتجزتهن بمعزل عن العالم الخارجي، ومنعت تواصلهن مع محامين وزيارة عائلاتهن لهن.

وأبدت المنظمة قلقها من غياب المحامين أثناء الاستجواب الذي أدى إلى اعترافات مزعومة، بحسب تعبيرها.

قصة النسوة الثلاث برزت للضوء مجددا نظرا لجرأتهن على مواجهة السلطة، في حين يلزم الكثير من شيوخ الدين والصحفيين الصمت خشية الاعتقال.

وعزيزة اليوسف أكاديمية وناشطة حقوقية اشتهرت في السعودية بدفاعها عن حق المرأة بقيادة السيارات ومطالبتها بإلغاء وصاية الرجل عليها.

أما لجين الهذلول فهي صحفية درست في الولايات المتحدة وعرفت بدفاعها عن حقوق المرأة السعودية، وقد تعرضت للاعتقال أكثر من مرة بسبب مواقفها.

وفي 2014 سجنت الهذلول لأكثر من سبعين يوما بعدما حاولت عبور الحدود بين الإمارات والسعودية وهي تقود سيارتها، وفي 2015 منعت من دخول الإمارات، وردت على ذلك بالقول إن القرار جاء بطلب من السعودية.

وإيمان النفجان مدونة وأكاديمية درست في بريطانيا، وتطالب بحماية المرأة من العضل وبمنع زواج القاصرات، ولها مقولات منشورة في صحيفة غادريان البريطانية.

ووفق المنظمات، فإنه من الضروري دق ناقوس الخطر إزاء ما يحدث للمدافعات المسجونات "اللواتي ناضلن بلا كلل لسنوات من أجل حقوق المرأة في المملكة، في وقت يشيد فيه العالم بالإصلاحات الأخيرة فيها".

أشكال التمييز
وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع حد لجميع أشكال التمييز ضد المرأة في السعودية، بما في ذلك ما سمته "نظام الوصاية". وأضافت أن النساء والفتيات يواجهن بموجب هذا النظام التمييز المنهجي، سواء في القانون أو في الممارسة.

وأوضحت أن النساء غير قادرات على السفر أو العمل دون إذن من الوصي الذكر، ولا تستطيع المرأة السعودية المتزوجة من أجنبي نقل جنسيتها لأطفالها.

وتقول المنظمة إن الحملة الأخيرة على الناشطات في حقوق المرأة تأتي رغم تقديم ولي العهد محمد بن سلمان نفسه على أنه مصلح.

ووفق جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 11 ناشطا اعتقلوا الشهر الماضي، وأغلبيتهم من النساء اللواتي قمن في السابق بحملة من أجل نيل حق قيادة السيارة وإنهاء ولاية الرجل على المرأة.

وبحسب محللين، فإن اعتقال النشطاء البارزين يحمل تحذيرا لا لبس فيه مفاده أن التغيير في المملكة يأتي فقط بأوامر عليا.

حملة علاقات
ويرى هؤلاء أن من شأن الاعتقالات الأخيرة أن تؤثر على الصورة التي يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رسمها لنفسه في الغرب عبر السماح للمرأة بقيادة السيارة وافتتاح دور السينما والسماح باختلاط الرجال والنساء في الحفلات الموسيقية.

وفي الآونة الأخيرة أجرى محمد بن سلمان جولة عالمية قادته إلى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، والتقى عددا من المثقفين والفنانين في مسعى لإقناعهم بأن السعودية تغيرت ولم تعد تطبق تشريعات متشددة.

ولكن الانفتاح الكبير في مجال الترفيه يقابله تضييق وقمع عندما يتعلق الأمر بالشأن السياسي وحرية التعبير، مما يوحي بأن الرجل يريد من التغيير ما يناسبه فقط، وفق مراقبين.

ومنذ توليه منصب ولاية العهد في يونيو/حزيران 2017 شن محمد بن سلمان حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من النشطاء الحقوقيين والصحفيين ورجال الأعمال والدعاة المشهود لهم بالاعتدال.

وطالت الاعتقالات الإسلاميين والليبراليين على حد سواء، ويبدو القاسم المشترك بين هؤلاء هو تجرؤهم على التعبير بما لا تريده السلطة أو السكوت عندما تريدهم أن يتكلموا.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش باعتقال السلطات السعودية ناشطتين مدافعتين عن حقوق المرأة خلال الشهر الجاري، ورأت المنظمة أن هذا الإجراء يأتي ضمن حملة صارمة ضد حراك حقوق المرأة.

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة