الغارديان: بريطانيا و"إله في الخراب"

British Royal Air Force ground crewman Warrent Officer Walter Murtonwaves as a British Joint Harrier Force Harrier GR7 plane taxis out tothe runway before a mission, at their base in Kuwait March 27, 2003.Britain said on Thursday is was almost certain that two dead soldierswhose bodies were shown on Qatar-based al-Jazeera television wereindeed British, as the station claimed. REUTERS/Russell BoyceRUS/CRB
طائرات سلاح الجو تخلف أكبر الأضرار على حياة المدنيين (رويترز)

دعت صحيفة الغارديان البريطانية في افتتاحيتها اليوم بريطانيا إلى تقليص فجوة المصداقية في المحاسبة على قتل الأبرياء المدنيين، "وإلا سنستمر في شن الحروب دون إدراك حقيقي لتكاليفها".

ويبدأ المقال الافتتاحي للصحيفة باستعراض اقتباسات من رواية كيت أتكينسون المبهرة لعام 2015 "إله في الخراب" عن الحرب وتداعياتها، حيث يجري فيها حوار بين الشخصية الرئيسية، وهي طيار في سلاح الجو الملكي يشارك في القصف الجوي الفظيع لهامبورغ عام 1943 وشقيقته التي تحقق في مدى ثقل موت المدنيين على ضمير أخيها.

وتتساءل الشقيقة "السكان المدنيون يعتبرون هدفا مشروعا؟ هؤلاء أناس أبرياء؛ ألا يجعلك ذلك تشعر بعدم الارتياح؟ فيرد الطيار "نحن لا نستهدف المدنيين، هل يمكنك ابتكار حرب لا يقتل فيها أحد؟ علينا أن ندمر صناعتهم واقتصادهم إذا أردنا أن ننتصر، مساكنهم أيضا إذا لزم الأمر. نحن نفعل ذلك إذا طلب منا الدفاع عن بلدنا، للدفاع عن الحرية، نحن نخوض حربا ضد عدو مميت، ونحن نخاطر بحياتنا في كل مرة نحلق فيها".

وتقول الصحيفة إنه مع تطور الرواية يعلمنا التاريخ أن هامبورغ لم تكن نقطة تحول، وإنما نقطة انطلاق في العنف الذي أدى إلى كارثة هيروشيما.

ووفق الصحيفة، فإن بريطانيا لا تزال تحارب، وإن لم يكن بمستوى الرعب الذي كان للحروب العالمية في القرن الماضي.

ويصل المقال هنا إلى اعتراف وزير الدفاع الأسبوع الماضي للمرة الأولى في السنوات الأربع من عمليات مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا بأن القوات البريطانية تسببت في أضرار للمدنيين.

وقال وزراء إن قذيفة أطلقت من طائرة مسيرة في مارس/آذار الماضي "قتلت عن غير قصد" مدنيا في شرق سوريا. وجاء الاعتراف بعد يوم واحد من إعلان هيئة الإذاعة البريطانية أن القوات البريطانية تسببت على الأرجح في قتل مدنيين "في مناسبات عدة" في معركة قاسية ووحشية لاستعادة مدينة الموصل العراقية.

وفي حين أن إقرار وزارة الدفاع بقتل أحد المدنيين هو خطوة مرحب بها نحو مزيد من المساءلة "فإنها أيضا بسيطة".

وتقول الصحيفة إن ثمة تباينا مذهلا بين الإحصاءات الرسمية والنتائج التي توصل إليها باحثو "أير وورز" (Airwars)، وهي منظمة غير ربحية تتعقب العمل العسكري في مناطق القتال، والتي تشير إلى أن ستة آلاف حالة وفاة بين المدنيين كانت نتيجة هجمات قوات التحالف منذ بدء العمليات.

وبحسب الصحيفة، فقد يكون السبب في ذلك التباين هو أن القوات الأميركية أو الفرنسية أو البريطانية أو الأسترالية لا تحقق إلا في تلك الهجمات التي تراها ضرورية.

وتخلص الصحيفة إلى أن ذلك أمر مثير، لأن الجيش يميل إلى التأكيد على الطبيعة الجراحية للضربات الجوية أو الدقة في حروب المدن التي يخوضها، وهذا يعني -مثل الشخصية الرئيسية في رواية أتكينسون- أن القوات المسلحة تشن الحروب من دون فهم حقيقي للتكاليف، لتكتشف لاحقا أن المدنيين المحاصرين في الصراع يفهمونها مأساويا بشكل جيد.

المصدر : غارديان