العبودية والقمع.. موريتانيا في مرمى منظمة العفو

شبان يتظاهرون بالعاصمة نواكشوط للمطالبة بالقضاء على الرق ومخلفاته (الجزيرة)
شبان يتظاهرون بالعاصمة نواكشوط للمطالبة بالقضاء على الرق ومخلفاته (الجزيرة)

دانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) المخاطر التي يواجهها في موريتانيا المدافعون عن حقوق الإنسان الذي يكافحون العبودية والتمييز، وبالمقابل اتهمت الحكومة المنظمات الحقوقية بالاعتماد على "مصادر غير نزيهة ولا حيادية ولا موثوقة".

وقالت أمنستي -في تقرير عرضته في دكار الخميس- إن الوضع لم يتحسن في الواقع على الرغم من التقدم على الصعيد القانوني، وخصوصا تبني قانون جديد يعتبر العبودية "جريمة ضد الإنسانية" في أغسطس/آب 2015 ويعاقب بالسجن لمدة تصل إلى عشرين عاما.

وعبر المدير الإقليمي للمنظمة غير الحكومية أليون تيني خلال عرض التقرير عن أسفه لأن "القوانين لم تنفذ ولم تطبق بطريقة مناسبة" مشيرا إلى أنها "لم تؤثر إطلاقا على حياة الناس".

وقال فرانسوا باتويل الباحث في شؤون غرب أفريقيا في أمنستي إن "السلطات في حالة إنكار، وتهاجم الذين يتحدثون بعكس الخطاب الرسمي".

ونقلت أمنستي في تقريرها عن الناشط ضد العبودية أمادو تيجان ديوب الذي أوقف عام 2016 قوله "قاموا بربط يدي وتغطية عيني. وعندما وصلنا قال ضابط: أهلا بكم في غوانتانامو". وأضاف "قبل الاستجواب قال لي حارس: أبلغهم بما يريدون سماعه وأنت تعرف أننا نملك وسائل لنجعلك تتكلم".

وقال التقرير إنه منذ إعادة انتخاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز في يونيو/حزيران 2014، وقبل عام من الانتخابات الرئاسية المقبلة، يتعرض الناشطون الذين يدينون التمييز والعبودية إلى "ترسانة من الإجراءات القمعية".

وأضاف أن "أكثر من 168 مدافعا عن حقوق الإنسان" أوقفوا بشكل تعسفي و"17 منهم على الأقل" تم تعذيبهم أو واجهوا سوء معاملة في السنوات الخمس الأخيرة.

كما اتهمت أمنستي السلطات بمنع أو تفريق مظاهرات سلمية عديدة، وبالإفراط في استخدام القوة في بعض الأحيان.

وقالت في تقريرها إنه "على السلطات الكف عن هذا الهجوم على المدافعين عن الحقوق الإنسانية، واتخاذ إجراءات عملية وفعالة لوضع حد للعبودية والتمييز" مطالبة بالإفراج عن كل الناشطين المسجونين.

من جهتها، قالت هيومن رايتس ووتش المنظمة الأخرى غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان -في تقرير نشر في فبراير/شباط- إن المدافعين عن حقوق الانسان يتعرضون إلى "إجراءات قمعية عندما يثيرون القضايا الاجتماعية الأكثر حساسية في البلاد" بما فيها "التمييز العرقي والطبقي والعبودية".

ورفض الناطق باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ هذه الاتهامات، واتهم المنظمات الدولية للعمل الإنساني بالاعتماد على "مصادر غير نزيهة ولا حيادية ولا موثوقة". وأكد أن "أشخاصا ليسوا متجردين ولا حياديين ولا موضوعيين" يقفون وراء هذه المعلومات "الكاذبة".

وألغيت العبودية رسميا عام 1981 في موريتانيا، لكن عددا يمكن أن يصل إلى 43 ألف شخص ما زالوا ضحايا للعبودية عام 2016 -أي نحو 1% من السكان- كما ورد في التقرير نقلا عن تقديرات منظمات دولية لمكافحة العبودية.

المصدر : الفرنسية