عـاجـل: رئاسة الوزراء الإسرائيلية: مستعدون للتحرك لاستعادة جثامين الجنود والمفقودين المحتجزين لدى حماس في غزة

هل يبرئ النظام المصري ساحته عبر "زبيدة"؟

مراقبون يقولون إن النظام يريد الآن نفي قصص الإخفاء القسري من خلال نفي إخفاء زبيدة
مراقبون يقولون إن النظام يريد الآن نفي قصص الإخفاء القسري من خلال نفي إخفاء زبيدة

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بات واضحا إصرار السلطات المصرية على المضي قدما في استغلال قضية الفتاة العشرينية "زبيدة" لإغلاق جميع السبل أمام الحديث عن ظاهرة "الإخفاء القسري" المستفحلة بمصر، وفق مراقبين وحقوقيين.

ومنذ ظهور والدة زبيدة في فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وحديثها عن اختفاء ابنتها منذ شهور، وتعرضها "للتعذيب والاغتصاب وكل ما لا يرضي الله" في اعتقال سابق عام 2016 استمر شهرا؛ والجدل مستمر.

ظهرت زبيدة في إحدى الفضائيات المقربة من السلطات، وتسابقت وسائل الإعلام المصرية لاعتبار ظهورها ونفيها ما ذكرته والدتها عن تعرضها للتعذيب والاغتصاب والإخفاء القسري "دليلا دامغا" على عدم حقيقة ما اعتبروها "دعاوى كاذبة" بارتكاب السلطات الأمنية جريمة الإخفاء القسري بحق معارضين.

وتجاهلت هذه الوسائل ما رصده نشطاء وحقوقيون من "ارتباك وخوف" ملحوظين على "زبيدة" والرجل الذي ظهر باعتباره زوجها، والتناقضات الواردة في حديثهما وحديث محاورهما، الذي لم ينجح -حسب مراقبين- في إقناع المشاهد بعدم تعرض زبيدة لأي ضغوط أو تهديدات تدفعها لما قالته.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مقرب من أسرة "زبيدة" عن أنه قد ثبت لدى الأسرة وجود الفتاة وسعيد عبد العظيم -الذي ظهر باعتباره زوجها وهو على صلة قديمة بالأسرة- في قبضة الأمن، ولم يتسن بعد معرفة إذا كان قدم تم الإفراج عنهما أم لا.

والدة المعتقلة المصرية زبيدة إبراهيم تروي وقائع اغتصاب ابنتها لبي بي سي

تأكيد اعتقال
لاحقا، عادت والدة زبيدة لتأكيد ما ذكرته في الفيلم الوثائقي من خلال مداخلة هاتفية بفضائية "مكملين" اعتبرت فيها حديث ابنتها مع عمرو أديب "تم تحت ضغط وإكراه"، نافية جميع ما ذكرته بشأن زواجها وإنجابها، ليعقب ذلك اعتقالها فجر أمس.

التصعيد المصري لم يتوقف عند التداعي الإعلامي المنظم لتوجيه سهام "عدم الموضوعية والكذب والتضليل" للجهات الحقوقية والإعلامية التي سلطت الضوء على حالات الإخفاء القسري، حيث دعت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية جميع المسؤولين الحكوميين والنخب المصرية إلى مقاطعة هيئة الإذاعة البريطانية، وعدم إجراء أي مقابلات إعلامية مع مراسليها.

هذا التوجه قال عنه مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم إنه يأتي في إطار "محاولات حثيثة" من النظام المصري لتبرئة ساحته من جميع التهم الموجهة له بارتكاب انتهاكات حقوقية، وذلك قبل المراجعة الدورية لملف حقوق الإنسان المصري في الأمم المتحدة المنتظرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

ويتوقع غنيم في حديث للجزيرة نت أن تشهد الفترة المقبلة حتى موعد هذه المراجعة مختلف الأساليب والوسائل لتزييف الحقائق وتشويه العمل الحقوقي وضرب مصداقيته، لتحقيق هذا الغرض.

سامح شكري انتقد بي بي سي وقال إنها غير مهنية (الأوروبية)
أهداف سياسية
وشدد على أنه لا يمكن بحال الاعتداد باللقاء الإعلامي الذي تم مع "زبيدة" في نفي أو إثبات شيء، حيث إن التوثيق الحقوقي يقتضي مقابلة الحالة دون ضغوط (وهو ما يظهر عدم توفره)، فضلا عن أن عدم التجاوب مع البلاغات المقدمة منذ نحو عام باختفاء الفتاة يقتضي محاسبة المسؤول عن ذلك.

وبادر وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى انتقاد ما بثته هيئة الإذاعة البريطانية، خلال كلمة أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، مبديا أسفه لما اعتبره "أداء إعلاميا يفتقر المهنية ويستند إلى مصادر مفبركة ومكذوبة تحقيقا لأغراض سياسية".

وحسب الحقوقي أحمد مفرح لا يتأثر موضوع الاختفاء القسري بمصر ببرنامج قناة مؤيدة أو معارضة للنظام، فهي موثقة بتقارير صادرة من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، كما أنها موثقة بآلاف البلاغات المقدمة لمكتب النائب العام وبتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وترى الحقوقية والقيادية بجبهة الضمير نيفين ملك أن الهجمة الإعلامية للسلطات لن تؤتي ثمارها، حيث فقد الإعلام المصري أي مصداقية لدى المصريين وغيرهم نتيجة ما اعتاد من تزييف وتضليل.

وشهدت السنوات الماضية تزايدا لحالات الاختفاء القسري لمعارضين مصريين يتبين لاحقا أنهم في قبضة الشرطة، وتقدر مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان عدد حالات الإخفاء القسري في مصر منذ 2013 حتى أغسطس/آب 2017 بـ5500 حالة، وتقول إن 44 منهم قتلوا خارج إطار القانون.

المصدر : الجزيرة