الاتجار بالبشر في العراق.. سماسرة وشخصيات نافذة متورطة

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الاتجار بالبشر في العراق.. سماسرة وشخصيات نافذة متورطة

العوامل الاقتصادية والحاجة إلى المال من الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر (الجزيرة)
العوامل الاقتصادية والحاجة إلى المال من الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر (الجزيرة)

أوس الغريري-بغداد

عناوين شتى وتسميات كثيرة للاتجار بالبشر في العراق، نساء وأطفال يستعبدون ويستغلون ويباعون ويشترون، وكأن الزمان يعود بالإنسان إلى العصر السحيق للاستعباد والرق، كما يقول مراقبون.

وقد أصدر المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر تقريره الخاص لشهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يوثق فيه 13 جريمة اتجار بالبشر في بغداد والمحافظات، ما بين استغلال للأطفال في ظاهرة التسول في التقاطعات والأسواق، وتجارة الأعضاء البشرية، واستدراج النساء للعمل ضمن "شبكات الدعارة".

المرصد أكد أن الأطفال ممن دون السادسة عشرة والنساء، يمثلون ثلثي ضحايا نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشار المرصد إلى أن سماسرة وتجارا وشخصيات نافذة في الحكومة متورطة في إيقاع الضحايا في شباك الاتجار، مستغلة بذلك نفوذها في مؤسسات أمنية.

ووثق المرصد ثلاث شبكات للاتجار بالبشر في بغداد، تعمل على استدراج الضحايا من خلال صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يديرها سماسرة يقتنصون ضحاياهم بأساليب تنطوي على نصب واحتيال، لانتزاع أعضائهم مقابل مبلغ مالي يصل إلى 7-10 ملايين دينار عراقي (حوالي 6-8 آلاف دولار)، لا يحصل الضحية منها سوى على 10%.

ويتعهد من يسمي نفسه "المعتمد الطبي" بتوفير أوراق ثبوتية مزورة وولي أمر غير حقيقي، لضمان عبور اللجنة الخاصة بنقل وزرع الأعضاء، التي تأخذ في الغالب رشى مالية تبلغ 3-5 ملايين دينار عراقي، أما ما يخص استغلال النساء في الدعارة فيكون ذلك بمبالغ مالية كبيرة.

معن: تم القبض على ست متهمين بالاتجار بالبشر (الجزيرة)

إجراءات وقائية
ونتيجة اتساع ظاهر الاتجار بالبشر في العراق بعد عام 2003، سارعت السلطات الحكومية إلى إصدار قانون مكافحة الاتّجار بالبشر رقم 28 لعام 2012 الذي أقرّه البرلمان العراقي.

وعلى الرغم من إقرار هذه القانون ووضع آليات مراقبة ومحاسبة له، فإن الواقع يشير إلى انتشار هذه التجارة التي تسمى بالبضاعة الناعمة في العراق.

فقد أكد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، إلقاء القبض على خمس متهمات ومتهم واحد يتاجرون بالبشر، بالجرم المشهود داخل أحد المنازل وسط بغداد هذا العام.

ووفقا لإحصائية أوردها مجلس القضاء العراقي، فقد جاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى في جرائم الاتجار بالبشر، تليها محافظات أخرى مثل أربيل والسليمانية والديوانية وبابل.

وكانت السلطات العراقية كشفت في نهاية عام 2017 عن إجراء تحقيقات في 266 حالة اتجار بالبشر، مؤكدة أنها أقل مما كانت عليه عام 2016 حيث بلغت 314 حالة.

أسباب الانتشار
وثمة أسباب كثيرة لانتشار الاتجار بالبشر، منها الإفلات من العقاب، ووجود سماسرة يمتهنون هذه التجارة، وأسباب أخرى اقتصادية ضاغطة.

كل هذا يعقد المسألة بحسبما صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، والتي ربطت الانفلات الأمنيّ والفساد المستشريّ في البلاد بالاتجار بالبشر.

وحذرت التقارير الدولية والأممية من تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، وكان أخر التحذيرات وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران 2018.

تقرير الخارجية الأميركية وعد بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين في الاتجار بالبشر، فضلا عن عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية من المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على العراق في حال عدم وضع معالجات لهذه التجارة.

ومعظم الحالات -سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي- تشير إلى أن أماكن هذه التّجارة تتركز في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات وبيوت الدعارة ومناطق الغجر.

الغراوي: الاتجار بالبشر استشرى خلال عامي 2017 و2018 (الجزيرة)

المعالجة
وعن آلية المعالجة، يرى عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن الاتجار بالبشر استشرى في عامي 2017 و2018، محذرا من تداعيات ذلك على المجتمع العراقي.

وتحدث الغراوي عن تفعيل الجهات الأمنية والجهد الاستخباري ومكافحة هذه الظاهرة عبر متابعة منظمات الجريمة والتفاعل الإيجابي بين العراق وجيرانه، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود وكالات الأمم المتحدة التي تعاملت مع ظاهرة الاتجار بالبشر.

كما شدد على ضرورة وجود حملة إعلامية تثقيفية لمنظمات المتجمع المدني، مع أهمية إنفاذ القانون على الجميع وفرض عقوبات مالية.

وبحسب مراقبين، لم يكن تشريع قانون مكافحة الاتجار بالبشر من قبل البرلمان العراقي كافيا، ولا سيما أنّه لم يلزم وزارة الداخلية بدعم كبير لهذا القانون، كما لا يوفر أرضية مناسبة تكافح أسباب الجريمة اقتصاديا، بل اكتفى بوضع تعريفات وعقوبات غير كافية.

المصدر : الجزيرة