استجابة لضغط الشارع.. عمّان تسحب مشروع الجرائم الإلكترونية

Jordan's King Abdullah speaks during the opening of the third ordinary session of 18th Parliament in Amman, Jordan October 14, 2018. REUTERS/Muhammad Hamed
رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة طالب بإعادة صياغة بنود مشروع الجرائم الإلكترونية التي كانت محل نقد في الشارع (رويترز)

هديل الروابدة-عمان

لم تمض سوى أيام عقب الاحتجاجات الشعبية التي شهدها محيط دار رئاسة الوزراء بالأردن، والتي انطلقت الخميس الماضي، حتى استجابت الحكومة ومجلس النواب لأحد المطالب الأساسية بسحب مشروع قانون الجرائم الإلكترونية.

وما أن استهلت جلسة مجلس النواب أعمالها صباح الأحد، إلا وكان أقوى المؤيدين للقانون رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة يطالب الحكومة بسحب تعديلاتها على القانون، لإعادة صياغة بنوده التي كانت محل نقد في الشارع.

الحكومة، التي استجابت لطلب الطراونة فورا، قالت على لسان الناطق باسمها جمانة غنيمات في بيان، إن السحب جاء استجابة لرئاسة مجلس النواب ولمطالب ممثلي القطاعات والفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، وإن الحكومة ستعيد دراسة المشروع المعدل بالتشاور مع الجهات المعنية وعدد من الخبراء والمتخصصين.

كما أشارت إلى عزم الحكومة إعادة النظر في المعالجة القانونية للدعوة إلى الكراهية والتحريض عليها وكذلك نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة.

وفي تصريحات لاحقة، قال رئيس الحكومة عمر الرزاز إن موقفه معلن من قبل بضرورة تعديل المادة (11) الموصوفة "بالفضفافة" في تعريف خطاب الكراهية وتتعلق هذه المادة بعقوبات قد تصل إلى ثلاث سنوات.

الرزاز وخلال لقائه نوابا مساء الأحد حاول إعادة التوازن لقرار حكومته بالقول إن هذه المادة "تعرض الشباب للتوقيف ويمكن إساءة استخدامها"، في حين كان قد وصف المادة (11) سابقا بأنها "مصيبة".

وهذه التصريحات توحي كأن رئيس الحكومة يحاول استعادة توازنه مع شارعٍ يرى أنه منحه شرعية لم يستطع أن يحافظ عليها.

الرزاز انتقد بعض مواد مشروع القانون ووصفها بالفضفاضة وأنها تعرض الشباب للتوقيف (رويترز)
الرزاز انتقد بعض مواد مشروع القانون ووصفها بالفضفاضة وأنها تعرض الشباب للتوقيف (رويترز)

غضب الشارع
رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في حديثه لموقع "الجزيرة نت" قال إن "عين المجلس رصدت ردة الفعل الشعبية إزاء تعديلات مشروع القانون، الأمر الذي حتّم الاستجابة لمطلب الشارع الأردني بسحبه لإعادة النظر فيه كاملا وعدم الاكتفاء بترميمه".

وأضاف "لا يمكن بحال من الأحوال تجاهل حالة الرفض الشعبي للقانون الذي وصفه بروح الحريات العامة وعمود ارتكازها".

ولفت إلى ضرورة أن تضمن تعديلات القانون ضبط الممارسات السلبية لبعض من يستثمرون مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض التشويش والإساءة وممارسة الإرهاب الفكري والتنمر، دون المساس بالحريات العامة للمواطنين.

خطوة أولى
ويؤكد ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب إعلان الحكومة سحب مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية، على استمرار الاحتجاجات لحين استجابة الحكومة أيضا لكافة المطالب بإسقاط قانون ضريبة الدخل المقر أخيرا وتغيير نهج الإفقار والتجويع، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية جذرية، لافتين إلى أن قرار الحكومة ما هو إلا "خطوة أولى" في مسيرة الإصلاح.

واعتبروا قرار سحب القانون أول إنجازات #خميس_الشعب، في إشارة إلى دور الاحتجاجات الشعبية في الضغط على الحكومة الذي أفضى إلى سحب قانون الجرائم الإلكترونية.

وكانت الحكومة السابقة -التي أحالت القانون لمجلس النواب- قد استندت في إطار تبرير تعديلاتها على قانون الجرائم الإلكترونية وتغليظ عقوباته إلى أنها "جاءت نظرا إلى الحاجة لتجريم بعض الأفعال غير المجرمة بموجب قانون الجرائم الإلكترونية النافذ"، إضافة إلى ازدياد عدد الجرائم الإلكترونية.

وقد شهدت الفترة الماضية الكثير من الجدل الرسمي والرفض الشعبي حول دستورية تعديلات القانون حيث أكد نقيب المحامين الأسبق النائب صالح العرموطي أنها تتعارض مع المادة 128 من الدستور التي تنص على أنه "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها".

ونوه إلى عدم الحاجة إليه في الأصل لوجود قوانين سارية المفعول تردع الأفعال التي يجرمها قانون الجرائم الإلكترونية، كقانون المطبوعات والنشر، وقانون العقوبات الذي عرفت المادة الخامسة منه "خطاب الكراهية" تعريفا وافيا.

واصطفّت الناشطة الحقوقية هالة عاهد إلى جانب النائب العرموطي في رأيه حول تعديلات القانون قائلة إنها "توحي بوجود مناخ معاد للحريات يحاصر أي تلميح أو تصريح لوجود قضايا فساد أو تقصير في الأداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وما بين سحب القانون والاحتجاجات الشعبية يبرز سؤال، ما أثر الشارع في رسم السياسات الحكومية في المشهد الأردني؟ وما مدى مقدرة الحكومة ومجلس النواب على امتصاصها والاستجابة لها؟، فهل ستتكرر هذه الحالة أم أنها مرحلة آنية من التنازلات؟

المصدر : الجزيرة