لأول مرة السيسي يوافق على تعديل قانون مقيد للحريات.. ما السر؟

السيسي: لن نصرف علاوة دورية هذا العام للموظفين في مصر
لطالما اتهم السيسي بالتضييق على الحريات (الصحافة المصرية)

محمد السهيلي-القاهرة

في خطوة تحدث للمرة الأولى خلال ولايتيه، وافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد على مقترح بتعديل قانون الجمعيات الأهلية المثير للجدل، والذي صادق عليه في مايو/أيار 2017.

ودعا السيسي لتشكيل لجنة لتعديل القانون وإجراء حوار مجتمعي حوله، مطالباً بأن تعيد الجهات المعنية تقديم القانون مرة أخرى لمجلس النواب (البرلمان).

وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي رفض السيسي للمرة الأولى التصديق على قانون خرج من البرلمان عن "التجارب السريرية" إلا أنها المرة الأولى التي يوافق فيها على تعديل قانون صادق عليه بالفعل.

وجاءت الموافقة خلال إجابة السيسي عن أسئلة الحضور على هامش منتدى شباب العالم ٢٠١٨ المنعقد بالفترة من 3 إلى 6 الشهر الجاري. وأجاب الرئيس بقوله "كان هناك تخوف أدى إلى أن يخرج القانون بشكل فيه عوار".

وأقر البرلمان القانون المثير للجدل في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وسط انتقادات حقوقية محلية ودولية، بوصفه يقضي -عمليًا- على منظمات المجتمع المدني التنموية والخيرية والحقوقية، وقد طالبت 9 منظمات بإلغاء القانون رافضة تعديله.

خلافات
وفي تصريحات صحفية عقب قرار السيسي، أكد خالد حنفي عضو اللجنة والتشريعية بمجلس النواب أن "لجنة تعديل القانون ستكون مهامها مناقشة نقاط الخلاف بالقانون كبعض العبارات المرنة التي يتم تفسيرها بأكثر من محمل" مبينا أن 50 ألف جمعية تأثرت بالقانون.

معاناة
ويروي الأستاذ في جامعة الأزهر (م. ك) معاناته مع قانون الجمعيات الأهلية، وكيف كاد أن يخسر عمله الأكاديمي ويلقى به في السجن الأسبوع الماضي بسبب محاولته تأسيس جمعية أهلية لخدمة أهالي قريته.

وقال في حديثه للجزيرة نت: بمجرد تقدمي بفكرة المشروع قاومها أحد أعضاء البرلمان الحاليين، وأوعز لمقربين منه لتقديم طعون وشكاوى للأمن الوطني بأنني من جماعة الإخوان المسلمين وأنها تمولني، وبالفعل تم استدعائي للسؤال بمقر الأمن الوطني، ورغم درجتي العلمية لم أخرج قبل أن أتنازل عن فكرة الجمعية حماية لنفسي وأسرتي.

وحول القرار، أكد أيمن نصري رئيس منتدى الحوار العربي الأوروبي لحقوق الإنسان في جنيف -في تصريحات صحفية- أنه يؤشر على تنفيذ مصر توصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بتسهيل عمل المنظمات، ويرد على ما وصفه بـ "التقارير المسيسة" حول رغبة النظام في القضاء على منظمات المجتمع المدني.

من جهته، قال مختار عبد العال نائب رئيس تحرير جريدة "المساء"‏ الحكومية "قلنا مسبقًا والخبراء أجمعوا منذ البداية على أن القانون غير متوافق مع المواثيق والأعراف الدولية".

ضغوط
وأضاف عبد العال للجزيرة نت أن "ذلك التحول غير ناتج عن ضغوط فعلية من المجتمع المدني، وهي محاولة لإرضاء العالم الخارجي فقط دون أي اعتبارات للعالم الداخلي".

كما يعتقد الحقوقي محمد زارع نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن توجه السيسي لتعديل القانون شكلي وليس حقيقيا، مضيفا أنه "برصد ما يحدث مع نشطاء المجتمع المدني مؤخرا، فالحديث عن تعديل القانون لا يٌؤخذ بمحمل الجد، فهناك استهداف للمنظمات، وفتح ملفات المحاكمات، والمنع من السفر، والتحفظ على الأموال، وإخلاء السبيل بكفالات ضخمة، كل ذلك يأتي في إطار ملاحقة المجتمع المدني وتكميم الأفواه".

وحول توقيت تعديل القانون، توقع زارع -في حديثه للجزيرة نت- أن يتم قبل نهاية 2018، حيث تقدم مصر تقريرها الدوري الشامل عام 2019 في الأمم المتحدة، وعليها تلافي بعض الملاحظات الحقوقية من دول العالم وبينها قانون الجمعيات، معتقدًا أن الهدف هو "إيهام العالم بأن هناك تعديلا تشرع الدولة به".

وأكد أن "المسألة هي فهم دور المجتمع المدني والتطبيق أكثر من القانون ذاته" مشيرًا إلى أن "هناك قوانين تطبق بشكل غير قانوني عبر التدخلات الأمنية بأنشطة الجمعيات الأهلية، فعلى سبيل المثال، القانون السابق لم يتطرق لدور الأمن، ولكن عمليًا لا تحصل الجمعية على التصريح إلا بموافقته".

وأوضح زارع أن "الحصول على ترخيص لجمعية أهلية يمر عبر 7 أجهزة بين الأمن الوطني والمخابرات العامة ووزارات الداخلية، والعدل، والتضامن الاجتماعي، وهيئة الرقابة الإدارية" مشددًا على أن "من يصنع قانوناً بهذا الشكل لن يسمح بتعديله".

‪العزازي: البرلمان أقر 500 قانون في أيام قليلة دون قراءة والشعب يدفع الثمن‬ العزازي: البرلمان أقر 500 قانون في أيام قليلة دون قراءة والشعب يدفع الثمن (الجزيرة)
‪العزازي: البرلمان أقر 500 قانون في أيام قليلة دون قراءة والشعب يدفع الثمن‬ العزازي: البرلمان أقر 500 قانون في أيام قليلة دون قراءة والشعب يدفع الثمن (الجزيرة)

استخفاف
من جهته أكد الحقوقي حمدي العزازي رئيس جمعية الجيل الجديد لحقوق الإنسان أن "القانون لم يفعل منه سوى ٢٠% فقط بسبب استمرار فرض قانون الطوارئ" معتبرًا أن حديث التعديل "استخفاف واستهزاء".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن السيسي "لا يتعامل إلا من خلال مجموعاته الأمنية التي لا تعرف سوى الاعتداء على القانون والحريات وحقوق الإنسان، وليست له جهة استشارية توجهه لعوار القوانين".

واعتبر العزازي أن "قانون الجمعيات الأهلية من أسوأ القوانين المجتمعية بالعالم، حيث مرره برلمان أقر نحو 500 قانون في أيام قليلة، دون أن يقرأ أيًا منها، والذي يدفع الثمن هو الشعب".

وأشار إلى أن إصلاح القوانين يحتاج لنظام يدرك أدنى مبادئ حقوق الإنسان هو "حق الحياة" الذي انتهكه النظام العسكري، مختتمًا بقوله "ولذا فأي قانون مهما بدل أو غيّر فهو غير مجد في ظل حكم استبدادي وقانون الطوارئ، وفي ظل مجتمع مدني يقدم فقط فروض الطاعة والولاء للنظام".

المصدر : الجزيرة