لرشقهما جنود الاحتلال.. خالد وعوض طالهما الجوع والتعذيب

عوض وخالد طفلان اعتقلهما الجيش الإسرائيلي في يوم الطفل العالمي وتعرضا لضرب مبرح وتحقيق قاس (الجزيرة نت)
عوض وخالد طفلان اعتقلهما الجيش الإسرائيلي في يوم الطفل العالمي وتعرضا لضرب مبرح وتحقيق قاس (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

عشية الاستعداد لإحياء يوم الطفل العالمي في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، كان الجيش الإسرائيلي يقتحم منازل قرية كفر قدوم قرب قلقيلية شمال الضفة الغربية ويعتقل طفلين في الـ13 من العمر، ثم يعرضهما للضرب المبرح ولتحقيق قاسٍ.

ويروي الطفلان عوض منصور عبيد وخالد مراد اشتيوي تجربة اعتقالهما وتحويلهما إلى مركز "قدوميم" التابع لشرطة الاحتلال الإسرائيلي والتحقيق معهما بتهمة "رشق قوات الاحتلال بالحجارة والإخلال بالأمن الإسرائيلي".

يقول عوض عبيد إنه تعرض للضرب بعد اعتقاله مباشرة حين حاول إزاحة غطاء وضعه الجنود على عينيه حيث ألقى به جنديان على أرضية الجيب العسكري وأمطروه ضربا وركلا، وأصيب بكدمات في وجهه وأنحاء جسده.

واعتقل الطفلان دون السماح لأحد من عائلتيهما بمرافقتهما، وعند وصولهما إلى مركز الاعتقال "ألقونا مقيدين في ساحة المعسكر من الساعة الواحدة ليلا وحتى العاشرة صباحا رغم البرد الشديد"، وفق ما يقول عوض. وكان مع الطفلين مسن مريض اعتقل من قريتهم أيضا.

وفي الصباح نقل الطفلان إلى التحقيق، ووجهت إليهما تهم المشاركة في رشق جنود الاحتلال بالحجارة وعرضت عليهما صور تشير إلى مشاركتهما في مسيرات القرية الأسبوعية ضد الاستيطان.
قال الطفل خالد اشتيوي "في كل مرة أنكرت علاقتي بالصور، كانوا يهددونني ويوجهون الصراخ والشتائم لي".

وخلال التحقيق لم يسمح لمحامي الطفلين بالحضور، وقد أتيح لهما محادثتهما لمدة خمس دقائق قبل بداية جلسة التحقيق فقط. وقال الطفل عبيد "حقق معي ثلاثة محققين منذ الصباح وحتى ساعات بعد الظهر، وكانوا يصرخون في وجهي".

لم يقدم للطفلين أي طعام حتى خروجهما للمحكمة بعد ظهر الثلاثاء، حيث طلب القاضي تمديد اعتقالهما لسبعة أيام، إلا أن الدفاع استطاع تخفيضها إلى ثلاثة أيام وتم تحويلهما إلى سجن مجدو العسكري، وأفرج عنهما مساء الخميس بغرامة مالية بسبب عدم كفاية الأدلة لإدانتهما.

عوض منصور عبيد: ألقوني بأرضية الجيب العسكرية وأمطروني ضربا وركلا (الجزيرة)

ركل ودعس
وروى خالد اشتيوي تعرضه للضرب منذ اقتحام منزله قبل تقييده وبعده، قال إنه ضرب بشدة بعد أن رفع شارة النصر في وجه الجنود، وعند نقله إلى الجيب قام الجنود بضربه وركله والدعس على أصابعه لأنه رفع شارة النصر مرة أخرى.

وقال والده مراد اشتيوي إنهم تعمدوا تقييده بصورة قاسية وسمعت العائلة صوت ضربه قبل وصوله المركبة العسكرية.

والطفل اشتيوي نفسه تعرض للإصابة قبل عامين برصاص الاحتلال في فخده وخضع لعمليتين جراحيتين على أثرها، واعترف جيش الاحتلال حينها بإطلاقه النار على "محرض رئيس في القرية" وكان عمره 11 عاما فقط.

وقبل اعتقاله بشهر تعرض للإصابة بعيار معدني في الفخذ نفسه أيضا، كما أصيب شقيقه الأصغر مؤمن ذي السنوات الثمان بعيار معدني في الرأس أدى إلى كسور ونزيف في الدماغ.

ومنذ بداية مسيرة كفر قدوم الأسبوعية قبل سبع سنوات ضد الاستيطان على أراضيها، توثق القرية بشكل دائم إصابة أطفالها بالرصاص الحي وبعيارات معدنية، وكان آخرهم الطفل محمد حكمت اشتيوي (7 سنوات) الذي أصيب بعيار معدني في البطن الجمعة.

ويضاف عبيد واشتيوي إلى أكثر من 900 طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عاما سجل نادي الأسير الفلسطيني اعتقالهم منذ بداية 2018 وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المنصرم. وما زال قرابة 270 طفلا منهم معتقلون في سجني مجدو وعوفر الإسرائيليين.

ولفت نادي الأسير إلى تحول كبير في قضية الأسرى الفلسطينيين الأطفال على صعيد إقرار قوانين عنصرية تُشرّع إصدار أحكام عالية بحقهم وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات.

وبرزت خلال 2018 قضية الفتى حسان التميمي من رام الله الذي أدت سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال إلى التسبب بفقدانه بصره قبل الإفراج عنه.

وبمناسبة يوم الطفل العالمي، كشفت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين عن قيام قوات الاحتلال بقتل 52 طفلا في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري.

المصدر : الجزيرة