لجنة عليا بمصر.. لحقوق الإنسان أم لتجميل النظام؟

وقفة احتجاجية لذوي مخفيين قسريا (الجزيرة)
وقفة احتجاجية لذوي مخفيين قسريا (الجزيرة)

عبد الكريم سليم-القاهرة

في مصر التي تصنفها تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية على أنها واحدة من أشد دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان، قرر مجلس الوزراء إنشاء لجنة عليا لحقوق الإنسان، مما أثار مخاوف لدى المراقبين أكثر مما بعث على الطمأنينة.

اللجنة التي يفترض أن تكون معنية بحقوق الإنسان ضمت جهات متهمة بخرق حقوق الإنسان، كوزارة الداخلية؛ والمفارقة أنها لم تتضمن الجهة الأهم وهي المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي)، مما أثار انتقادات صرح بها عضو المجلس جورج إسحق، ودهشة أبداها الخبير الدستوري نور فرحات على صفحته الشخصية في موقع الفيسبوك.

وتشكلت اللجنة -وفق القرار الوزاري- برئاسة وزير الخارجية، وعضوية ممثلين عن وزارة الدفاع، والتضامن الاجتماعي، والعدل، وشؤون مجلس النواب، والداخلية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية.

كما ضمت ممثلين عن المجلس القومي للمرأة، والقومي للطفولة والأمومة، والقومي لشؤون الإعاقة، والهيئة العامة للاستعلامات، والنيابة العامة.

وسرعان ما كشف القرار المنشور في الجريدة الرسمية عن أن هدف اللجنة هو "إدارة آلية التعامل مع ملف حقوق الإنسان، والرد على الادعاءات المثارة ضد مصر بشأن حقوق الإنسان".

وتحتل مصر مركزا متقدما في انتهاك حقوق الإنسان، بحسب تقارير منظمات حقوقية، رغم تعدد المجالس المعنية بهذا الملف، بداية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، واللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، فضلا عن وحدات لحقوق الإنسان في الهيئة العامة للاستعلامات، ومكتب النائب العام ووزيري الداخلية والعدل.

‪انتهاكات حقوق الإنسان بالاعتداء على المتظاهرين في الشوارع أسلوب معتاد للنظام وفقا لمعارضين‬ (الجزيرة)

تجميل الانتهاكات
ورأى الحقوقي هيثم أبوخليل في تشكيل هذه اللجنة وسيلة "للتزييف والخداع" يمارسها النظام الحالي، ولفت إلى أن رئاسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري حاليا يتولها "أحد جلادي جهاز أمن الدولة السابقين"، لذا فليس هناك أي داع للدهشة من تشكيل لجنة من الوزارات والجهات "المعنية بالقتل" لتكون نواة للجنة حقوق الإنسان، وهذا بحد ذاته يفقدها "استقلاليتها" ويجعلها "نكتة رخيصة".

ويؤكد أبو خليل في حديثه للجزيرة نت أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لتعدد جهات تحسين الصورة خارجيا، ردا على التقارير الصادرة من المنظمات الدولية، بدليل تبعية هذه اللجنة لوزارة الخارجية لا العدل مثلا، رغم أنها يجب ألا تكون تابعة للحكومة أصلا.

ولا يعدو هذا التشكيل أكثر من "فريق علاقات عامة دولي"، برأي عضو لجنة حقوق الإنسان في برلمان 2012 أحمد جاد، "لتحسين" صورة حقوق الإنسان "المهترئة" في مصر، دون أثر "إيجابي" على حالة حقوق الإنسان.

ويؤكد جاد في حديثه للجزيرة نت أن جدية النظام في صون حقوق الإنسان لن تضمنها "لجان شكلية"، بل ينبغي أن تتوجه الجهود لوقف العديد من "الانتهاكات الممنهجة"، من قبيل الاعتقالات التعسفية، والتعذيب في مقار الاعتقال، والقتل خارج نطاق القانون دون محاكمة، وتعمد القتل البطيء بمنع علاج المعتقلين.

وفقا لمعارضين، فإن القبضة الأمنية المشددة كانت دائما ما تبرز في وجه المتظاهرين السلميين ضد سياسات النظام (الجزيرة)

تناقض
ووصف حزب التحالف الشعبي تشكيل اللجنة بأنه يعبر عن هيئة حكومية مسؤولة عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مما يصنع "ازدواجية" مع المجلس القومي لحقوق الإنسان القائم منذ سنوات والمعترف به دوليا.

وأكد بيان الحزب أن اللجنة بوصفها حكومية لن تدافع عن حقوق الإنسان، وتساءل: كيف لها أن تضع الخطط وتنفذها وفي الوقت نفسه تراقب نفسها في تنفيذ خططها؟

في المقابل، دافعت وكيلة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان مارغريت عازر عن اللجنة الجديدة، بالتأكيد في تصريحات صحفية على أن دورها هو إعداد تقارير بشكل دوري للرد على "الشائعات" التي تتردد عن مصر من قبل بعض المنظمات الحقوقية الدولية، مؤكدة "عدم تناقضها" مع المجالس الأخرى لأن لكل منها دورها.

وينص إعلان مبادئ باريس -وهي مجموعة معايير دولية تنظم أعمال المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان- على ضرورة تشكيل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وتعيين أعضائها وفقا لإجراءات تكفل التمثيل التعددي للقوى الاجتماعية المعنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

وشدد الإعلان على ضرورة أن يتشكل المجلس من ممثلين عن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان ونقابات العمال، والمنظمات الاجتماعية والمهنية المعنية، وفي حالة انضمام ممثلين من الإدارات الحكومية فلا يشتركون في المداولات إلا بصفة استشارية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة