بعد مقتل خاشقجي.. هنا مملكة "القسوة والرعب"

العفو الدولية: منذ وصول بن سلمان للسلطة تم اعتقال العديد من النشطاء أو حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة (رويترز)
العفو الدولية: منذ وصول بن سلمان للسلطة تم اعتقال العديد من النشطاء أو حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة (رويترز)

بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، أصبحت المملكة العربية السعودية تحت الأضواء العالمية مرة أخرى، حيث باتت تفاصيل الجريمة الوحشية هي الأحدث في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تضاف إلى سجل المملكة المرعب في مجال حقوق الإنسان، وفق مقال لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) على موقعها الإلكتروني.

اليمن
أول هذه الانتهاكات كان في اليمن، حيث ساهم التحالف السعودي الإماراتي بشكل ملحوظ في حرب دمرت اليمن خلال السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين، بما في ذلك الأطفال، عن طريق قصف المستشفيات والمدارس والمنازل.

وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات متكررة للقانون الإنساني الدولي، تتضمن جرائم حرب. ورغم ذلك، تواصل دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا عقد صفقات أسلحة مربحة مع السعوديين.

قمع حرية التعبير
الأمر الثاني في سلسلة القمع هو الحملة على النشطاء السلميين والصحفيين والأكاديميين، فمنذ وصول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة تم اعتقال العديد من النشطاء، أو حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

وقد استهدفت السلطات مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان، مستخدمة في ذلك قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة السيبرانية لقمع نشاطهم السلمي في فضح انتهاكات السلطة لحقوق الإنسان.

اعتقال الناشطات
كما تم اعتقال عدد من المدافعات البارزات عن حقوق المرأة في حملة القمع السعودية المستمرة، حيث تم احتجاز كل من لوجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف تعسفاً من دون تهمة منذ مايو/أيار الماضي.

وبعد هذه الاعتقالات أطلقت الحكومة حملة تشهير مخيفة لتشويه سمعتهم كـ"خونة"، وقد يواجهون المحاكمة أمام محكمة مكافحة الإرهاب، ويواجهون عقوبة السجن لمدة طويلة.

عقوبة الإعدام
واعتبرت المنظمة أن السعودية باتت من "كبار الجلادين في العالم" بالنظر إلى عشرات الأشخاص الذين يتم إعدامهم سنويا بقطع رؤوسهم أمام العامة. 

وقالت "نعتبر أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة، وهي قاسية ولا إنسانية ومهينة. فضلا عن أنه لا يوجد دليل في أي مكان في العالم يؤكد أن عقوبة الإعدام تردع الجريمة، ومع ذلك تستمر السعودية في الحكم على الأشخاص بالإعدام وإعدامهم إثر محاكمات فادحة الجور". 

عقوبات قاسية ومهينة
تستمر المحاكم السعودية في فرض عقوبات الجلد كعقاب للعديد من الجرائم، وغالباً ما يتم ذلك في أعقاب محاكمات جائرة.

وقالت المنظمة "حُكم على الناشط رائف بدوي بألف جلدة و10 سنوات سجنا لمجرد كتابة مدونة، كما تُنفذ عمليات بتر الأطراف و"القطع من خلاف"، التي تشكل تعذيبا دائما، كعقوبة على بعض الجرائم".

تعذيب روتيني
قال محتجزون سابقون ومتهمون آخرون لمنظمة العفو الدولية إن استخدام قوات الأمن للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لا يزال شائعا ومنتشراً، وإن المسؤولين عن ذلك لا يقدمون إلى العدالة أبدا.

تمييز منهجي
لا تزال النساء والفتيات يتعرضن للتمييز في المملكة العربية السعودية، ويخضعن بشكل قانوني للرجل فيما يتعلق بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث والجوانب الأخرى. 

وبموجب نظام الوصاية، لا تستطيع المرأة اتخاذ قرارات بمفردها، وبدلا من ذلك يجب على قريب ذكر أن يقرر كل شيء نيابة عنها.

كما أشارت المنظمة إلى وجود تمييز ديني تتعرض له الأقلية الشيعية في المملكة، ويحد من وصولهم إلى الخدمات الحكومية والتوظيف.

وتقول إن جريمة القتل المروعة التي تعرض لها الصحفي جمال خاشقجي هي أحدث هذه الانتهاكات، داعية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق أممي مستقل في الظروف المحيطة بإعدام خاشقجي خارج نطاق القضاء، والتعذيب المحتمل وأي جرائم أخرى أو انتهاكات ارتكبت في قضيته.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية