في مصر.. كم "خاشقجي" اختفى أو قتل؟

الطالب الجامعي عبد الرحمن جمال أعلن عن تصفيته بعد إخفائه قسريا (ناشطون)
الطالب الجامعي عبد الرحمن جمال أعلن عن تصفيته بعد إخفائه قسريا (ناشطون)
 
"إنه بمثابة موت قبل الموت" هكذا وصف والد الطالب الجامعي عبد الرحمن جمال الوقت الذي مر على أسرته في انتظار أخبار عن ابنها الذي اعتقل في أغسطس/آب 2016 وظل مختفيا قسريا لمدة 110 أيام.
 
وطرقت الأسرة كل الأبواب القانونية لتعرف سبب اعتقاله أو مكان احتجازه إلى أن تفاجأت بذكر اسم عبد الرحمن ضمن بيان لوزارة الداخلية يعلن عن تصفية ثلاثة شباب وصفتهم بإلارهابيين إثر اشتباكات مع قوات الأمن.
 
والشابان الآخران اللذان ورد ذكرهما مع عبد الرحمن أخفيا قسريا أيضا قبل واقعة الاشتباكات التي تحدثت عنها وزارة الداخلية بنحو شهرين.
 
نهاية الشبان الثلاثة تتشابه مع نهاية الكاتب السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل داخل قنصلية بلده في إسطنبول، على الجانبين اختفى المواطن وأنكرت سلطات بلده معرفتها بمكانه ثم أعلنت عن مقتله إثر شجار في تركيا واشتباكات في مصر.
 
يصف والد عبد الرحمن في حديثه للجزيرة نت الاختفاء القسري بأنه موت للإنسانية والعدل والمروءة، مضيفا أن أسر المختفين تموت من القلق كل يوم.
 
والاختفاء القسري ثم الإعلان عن التصفية إثر اشتباكات تعرض له عشرات المصريين منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013 فضلا عن مئات الحالات التي أخفيت قسريا ثم ظهرت بعد ذلك في السجون أو اختفى أثرها للأبد.
منظمات حقوقية رصدت مئات الحالات من الاختفاء القسري وعشرات من التصفية الجسدية (الجزيرة)

اختفاء للأبد
الأمور تبدو أكثر غموضا مع قصة الطالب الجامعي عمرو إبراهيم متولي الذي اختفى يوم 8 يوليو/تموز  2013 أثناء وجوده بشارع الطيران وقت وقوع مذبحة الحرس الجمهوري حيث أطلق رجال أمن الرصاص على مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي.

ظل والد عمرو يبحث عن ابنه طيلة خمس سنوات ولأنه محام فقد ركز على قضايا الإخفاء القسري وأصبح متحدثا باسم رابطة تأسست لأسر المختفين إلى أن أخفي الرجل نفسه في سبتمبر/أيلول 2017.

ظهر متولي بعد ذلك أمام النيابة العامة للتحقيق معه بتهمة إنشاء منظمات غير مشروعة والتواصل مع كيانات أجنبية تهدد الأمن القومي.

وحصرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات 2811 شخصا تعرضوا للاختفاء القسري من قبل الأجهزة الأمنية في الفترة من يوليو/تموز 2013 حتى يونيو/حزيران 2016.

وفي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران 2016 سجلت التنسيقية 1001 حالة اختفاء، في حين بيّن تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات اختفاء 912 شخصا بين أغسطس/آب 2015 و2016.

كذلك وثقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان 157 حالة تصفية جسدية خارج إطار القانون باستخدام الرصاص الحي في الفترة من يوليو/تموز 2013 حتى يوليو/تموز 2017.

لكن المجلس القومي لحقوق الإنسان -تعين الحكومة أعضاءه- رصد 266 حالة اختفاء بين أبريل/نيسان 2015 ومارس/آذار 2016.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها حول الإخفاء القسري بمصر إن قطاع الأمن الوطني يعذب الناس ويخضعهم للاختفاء القسري لترهيب المعارضين.

وأضاف التقرير أن الاختفاء شمل مئات الطلاب والنشطاء والمتظاهرين من بينهم أطفال.

مقابل ذلك لا تعترف السلطة المصرية ممثلة في الجهات الأمنية بإخفاء مواطنين، وسبق أن نفى مساعد وزير الداخلية اللواء علي عبد المولى وجود أي اختفاء قسري بمصر.

واعتبر أثناء حضوره اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب الحديث عن وجود حالات اختفاء قسري بأنه تشويه لصورة مصر.

إذن أين المواطنون الذين يختفون بعد اعتقالهم؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي أجاب في حوار متلفز على هذا التساؤل وقال إن هناك أشخاصا هربوا من مصر وانضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية وأضاف "كل الإجراءات تتم بشكل قانوني".

ويبدو أن الدولة تحارب من يتحدثون عن الاختفاء القسري أيضا، فقد جددت محكمة جنايات القاهرة مطلع الأسبوع الجاري حبس 17 شخصا بتهمة الترويج لأخبار كاذبة حول الاختفاء القسرى بمصر.

 

لا توقيع
ولم توقع مصر على اتفاقية منع الإخفاء القسري، وهو ما فسره وزير العدل الأسبق، المستشار أحمد سليمان بأن الأنظمة القائمة على الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والقتل لا ترحب أبدا بالانضمام لأي اتفاقيات من هذا النوع.

وأضاف للجزيرة نت أن النظام الحالي ينتهج سياسة الخلاص من المعارضين باعتبارهم خونة.

وأوضح سليمان أن الدستور الذى وضعته السلطة الحالية يحظر فى مادته 54 القبض على أى شخص وحجزه إلا بأمر قضائى مسبب يقتضيه التحقيق، ويلزم بإبلاغه فورا بأسباب ذلك وأن يمكن من الاتصال بذويه ومحاميه وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من ساعة القبض عليه، ولا يتم التحقيق معه إلا بحضور محاميه.

وتابع "للأسف أصبحت السلطة القضائية أداة لانتقام النظام من خصومه، فلم يعد الكثير من قضاة قضايا الإرهاب يلتزمون بأحكام القانون وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة".

واعتبر وزير العدل الأسبق أن ارتكاب النظام لمجزرة فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة كان بمثابة إشارة طمأنة للقتلة من قوات الأمن "وكان من نتيجة ذلك تصفية المئات".

المصدر : الجزيرة