الخوف والرقابة الذاتية يهزمان صحف السودان

صحفيون يحتجون ضد تكميم الأفواه بالسودان (الجزيرة)
صحفيون يحتجون ضد تكميم الأفواه بالسودان (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

يتحاشى ناشر صحيفة "الوطن" السودانية المستقلة يوسف سيد أحمد خليفة نشر أية أخبار يمكن أن تُعرّض صحيفته للإيقاف أو المصادرة، مبررا ذلك بما أسماه القبضة الأمنية المفروضة عليها.

وتأكيدا لذلك، عمد خليفة -كغيره من الناشرين ورؤساء تحرير الصحف السودانية- إلى حجب الأخبار المتابعة للاحتجاجات التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية بسبب غلاء المعيشة.

ويقول سيد أحمد -في تعليق للجزيرة نت- "لم نجنح للمقامرة بنقل الاحتجاجات، إذ إن صحيفتنا تمت مصادرتها قبل أسابيع أكثر من ثمانية أيام متتالية، وهو ما تسبب في خسائر مادية فادحة فاقت طاقتنا".

وبما يشبه المقاطعة، فشلت غالب الصحف السودانية السياسية المستقلة في نقل أي معلومة عن الاحتجاجات أو الاعتقالات أو ارتفاع أسعار السوق دون أن تعلن ذلك صراحة.

وقريبا من رأي غالب الناشرين، يقول سيد أحمد إن الجميع لا يخشى الحكومة "وإنما نخشى العقاب المتمثل في المصادرة وما يصاحبها من عجز مالي قد يدخلنا السجون".

‪يوسف سيد أحمد خليفة: لم نغط الاحتجاجات خوفا من المصادرة‬ (الجزيرة)

ما تواجهه الصحافة السودانية من تضييق ومصادرات ورقابة قبلية وبعدية، يقلل من قيمة الشعارات التي ظلت ترفعها الحكومة، والخاصة بحرية الصحافة والنشر في البلاد، بحسب صحفيين.

ولا يختلف حال سيد أحمد كثيرا عن نظيره رئيس تحرير صحيفة "الأهرام اليوم" السياسية المستقلة طارق عبد الله محمد، الذي يرى أن "هشاشة" المؤسسات الصحفية وطابعها التجاري أجبراها على غض الطرف عن الاحتجاجات لتفادي المصادرة وتبعاتها المادية المكلفة.

رقابة ذاتية
وبين ما تفرضه السلطات الأمنية من رقابة قبلية وبعدية ومصادرة وتعليق عن الصدور في بعض الأحيان، تشكل الرقابة الذاتية التي "تدجن" عليها غالب قادة الصحف أسوأ أنواع الحجب، وفق متحدثين صحفيين.

ودخلت الصحف حالة وصفت بالبيات الشتوي لأكثر من أسبوعين استجابة لتوجيهات السلطات الأمنية أو بسبب تلك الرقابة الذاتية، وهو ما قادها إلى عدم نشر أي خبر أو مقالة رأي عن الاحتجاجات في البلاد.

وتتزايد تساؤلات المهتمين عن سرّ استكانة الصحف لرغبة الحكومة وعدم تبرمها من وضع لم تعهده منذ نشأتها قبل نحو ثمانين عاما، وتنازلها عن دورها التاريخي كواحدة من أدوات التغيير السياسي والاجتماعي في السودان.

‪أحمد حمدان: الصحافة السودانية تعيش أسوأ حالاتها الاقتصادية‬ (الجزيرة)

ويعزو متابعون تلك الاستكانة إلى القبضة الأمنية الشديدة وسيف العقاب الذي ظل مسلطا على رقاب مسؤولي الصحف السياسية اليومية.

وتفاديا للعقاب، استجابت كافة الصحف لتوجيهات الأجهزة الأمنية الصارمة باستثناء صحيفة واحدة هي صحيفة "الجريدة"، التي أصرت على رصد نبض الشارع السوداني واحتجاجاته "لتجد نفسها وحيدة أمام سلسلة من المصادرات التي امتدت عدة أيام متوالية".

وشهدت احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013 حالات احتجاب لبعض الصحف، حينما رفضت تعميما مماثلا للسلطات الأمنية بعدم نشر أية معلومات عن الاحتجاجات.

ويجد الصحفي في جريدة الأخبار السياسية المستقلة أحمد حمدان العذر للصحف في تجاهلها المظاهرات التي شهدتها البلاد حتى تتجنب المصادرة الأمنية، لافتا إلى أن الصحافة السودانية تعيش أسوأ حالاتها من الناحية الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نظم ناشطون وحقوقيون وأسر معتقلين احتجاجا أمام المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، قبل أن يسلموا مذكرة احتجوا فيها على ما وصفوها بالانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في البلاد.

صادر جهاز الأمن السوداني أعداد اليوم الأحد لست صحف سودانية سياسية، دون ذكر أسباب لذلك. وتمت المصادرة قبل وصول الصحف المعنية إلى منافذ البيع.

نظم عشرات الصحفيين والناشطين الحقوقيين وأكاديميون في العاصمة السودانية الخرطوم وقفة تضامنية مع الزميل الصحفي بقناة الجزيرة محمود حسين الذي تعتقله السلطات المصرية منذ أكثر من عام وطالبوا بإطلاق سراحه.

قضت محكمة سودانية بتغريم رئيس تحرير صحيفة “التيار” اليومية المستقلة عثمان ميرغني بنحو 1400 دولار أو مواجهة الحبس ستة شهور، لنشره مقالا يتهم فيه أسرة الرئيس السوداني عمر البشير بالفساد.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة