تزايد ملاحقات الصحفيين بمصر قبيل الانتخابات

الاعتقالات طالت عددا من الإعلاميين والناشطين تحسبا من مواقفهم المعارضة للنظام المصري (الجزيرة)
الاعتقالات طالت عددا من الإعلاميين والناشطين تحسبا من مواقفهم المعارضة للنظام المصري (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

كثفت السلطات الأمنية المصرية ملاحقتها لصحفيين وإعلاميين ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي معارضين للنظام، وارتفعت وتيرة الاعتقالات باطراد مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقررة أواخر مارس/آذار المقبل، حسب مصادر حقوقية وإعلامية.

وأفادت المصادر -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- لمراسل الجزيرة نت أن السلطات الأمنية أعدت قائمة تضم صحفيين وإعلاميين ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي متواجدين داخل مصر ومعروفين بمواقفهم المعارضة للنظام الحالي، وتعمل على ضبطهم واعتقالهم قبيل الانتخابات المقبلة.

في هذا السياق، نفذت مجموعات أمنية بشكل متزامن خلال الشهر الجاري، حملات استهدفت منازل صحفيين وإعلاميين، وألقت القبض على عدد منهم، بينما لم يكن آخرون وقتها بمنازلهم بعد علمهم بملاحقة الأمن لهم، مفضلين الاختفاء حتى مرور الانتخابات وهدوء الأجواء.

ووفق مصادر خاصة بالجزيرة نت، فإن السلطات الأمنية تضغط على من تقبض عليهم مؤخرا من الإعلاميين للإبلاغ عن أماكن بقية المطلوبين، وتمارس في سبيل ذلك مختلف أنواع التعذيب، كما تتتبع أسرهم وذويهم.

وبالتزامن مع هذه الحملة، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد إن المجلس سيحاسب كل من يتجاوز الحدود على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما عده مراقبون غطاء للحملة الأمنية المستهدِفة للإعلاميين والصحفيين والمتوقع تصاعدها كلما اقتربت انتخابات الرئاسة.

مصادر بأحد السجون: صحفيون تعرضوا لتعذيب شديد للإرشاد على زملائهم (الجزيرة)

تعذيب شديد
وكشفت مصادر خاصة من داخل سجن "الكيلو عشرة ونصف" بالجيزة أن عددا من الصحفيين الذين اعتقلوا مؤخرا وفدوا إلى السجن بعد أسابيع من الإخفاء القسري، وتعرضوا خلالها لتعذيب شديد بهدف الإدلاء بمعلومات عن أي نشاط إعلامي يتعلق بانتخابات الرئاسة، وعن إعلاميين آخرين تسعى السلطات الأمنية للقبض عليهم.

في هذا السياق، أعرب المرصد العربي لحرية الإعلام عن قلقه البالغ من استمرار الإخفاء القسري بحق الصحفي حسام الوكيل، المدير السابق لمكتب جريدة الدستور بمحافظة الإسكندرية، والمعتقل منذ نحو عشرين يوما، مشيرين إلى أن أسرته تلقت معلومات عن تعرضه لتعذيب بشع، وأن حياته في خطر.

ويقول الصحفي أسامة مؤمن (اسم مستعار) إنه منذ معرفته بإجبار الأمن أحد زملائه المعتقلين على إرشادهم لمكان إقامته الجديد وهو لا يكاد يستقر في مكان أكثر من بضعة أيام خوفا من القبض عليه.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن السبب الوحيد الذي جعله ضمن قائمة الملاحقين أمنيا عمله السابق بإحدى المنصات الإعلامية التي كانت تصف ما حدث في الثالث من يوليو/تموز 2013 باعتباره انقلابا عسكريا، رغم أنه أنهى عمله مع هذه الجهة ولم يعد له علاقة بها، كما أنه ترك العمل في المجال الإعلامي مؤخرا.

الكومي: الحملة تهدف لإسكات أي صوت يفضح النظام القائم أو يدعم أي مرشح منافس للسيسي (الجزيرة)

زيادة ممنهجة
وأشار إلى أنه علم من خلال أحد المحامين الذين حضروا التحقيق مع زميله المعتقل أمام النيابة أن اسمه ضمن قائمة مكونة من 15 شخصا مطلوبين أمنيا، كانت لهم علاقة بالعمل الإعلامي، وأن زميله تعرض لتعذيب شديد ليدلي بما لديه من معلومات عمن يعرفه منهم.

في هذا السياق، يقول وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي إن الهجمة الأمنية التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين زادت بشكل ممنهج وملحوظ مع اقتراب "مسرحية الانتخابات الهزلية"، بهدف إسكات أي صوت يعمل على فضح النظام القائم أو يدعم أي مرشح منافس لرأس النظام.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه رغم قلة المنابر المعارضة للنظام القائم، فإن عزوف المصريين عن متابعة القنوات والصحف والمواقع الإعلامية المؤيدة للنظام هو ما يقلقهم بشدة، ويدفعهم إلى هذه الحملات المستعرة ضد أي إعلامي حر، مشددا على أنها لن تنجح في حجب الحقائق عن الشعب المصري.

العربي: الحملة تمهد المجال الاعلامي لانتخابات الرئاسة لتجنب ما حدث في انتخابات 2014 (الجزيرة)

بدوره، يرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن هذه الحملة تأتي لتمهيد المجال الإعلامي لانتخابات الرئاسة، حيث تريد السلطة أن تتجنب أي مطبات إعلامية مثل التي حدثت في انتخابات 2014 حين أظهرت القنوات اللجان الانتخابية وهي خاوية من الناخبين.

وكشف في حديثه للجزيرة نت عن بلوغ عدد من أوقفوا منذ مطلع الشهر الماضي 25 إعلاميا وناشطا، منهم من اعتقل من منزله وآخرون أثناء عملهم بالشارع، وأضاف أن هذه الحملة تجعل مصر في صدارة الدول الأكثر انتهاكا لحرية الإعلام.

واستنكر العربي تعاطي المجالس الإعلامية بمصر مع هذه الحملة، مستحضرا في هذا السياق تهديد مكرم محمد أحمد بملاحقة النشطاء والإعلاميين رغم أن ذلك لا يقع بدائرة اختصاصه قانونا، وتجاهل نقابتي الصحفيين والإعلاميين وضع أعضائهما المعتقلين، لافتا إلى أنه لم يعد للصحفيين والإعلاميين سوى المنظمات الحقوقية المصرية والدولية للدفاع عنهم.

المصدر : الجزيرة