تقرير حقوقي: التحالف الدولي قتل 2286 مدنيا بسوريا

توزع الضحايا على يد قوات التحالف الدولي منذ 11-2016 حتى 9-2017.

كشف تقرير حقوقي صدر في الذكرى السنوية الثالثة لتدخل قوات التحالف الدولي في سوريا حمل اسم "الكلفة الدامية" أن التحالف قتل ما لا يقل عن 2286 مدنيا في إطار حربه على تنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية، مشير إلى أن هجمات التحالف بالشهور الأخيرة أضحت "أكثر دموية" في استهداف المدنيين، وهو "خرق واضح للقانون الدولي الإنساني".

وقدم التقرير الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الانسان إحصائيات مفصلة لما ارتكبته قوات التحالف الدولي منذ تدخلها في سوريا خلال الفترة من 23 سبتمبر/أيلول 2014 حتى 23 سبتمبر/أيلول 2017 حيث شنت هجمات جوية على مناطق تخضع لسيطرة تنظيم الدولة أودى بعضها بحياة مدنيين واستهدفت أخرى "مراكز حيوية مدنية".

ووفق الأرقام التي قدمتها المنظمة، فقد قتل التحالف الدولي ما لا يقل عن 2286 مدنيا، بينهم 674 طفلا و504 نساء، كما ارتكب ما لا يقل عن 124 مجزرة.

ونوه التقرير -وهو الثالث من نوعه- إلى تغير النمط الذي اتبعته قوات التحالف الدولي منذ بدء هجماتها في سبتمبر/أيلول 2014 بشكل كبير فقد اتسمت الهجمات التي نفذتها حتى نهاية عام 2015 بأنها محددة ومركزة وأقل تسببا في وقوع ضحايا مدنيين، في حين أن الهجمات التي تم توثيقها في عامي 2016 و2017 "كانت عشوائية وغير مبررة وتسببت في وقوع مئات الضحايا المدنيين، ودمار كبير في المراكز الحيوية المدنية".

وركز تقرير "الكلفة الدامية" على الفترة -التي امتدت من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إلى 23 سبتمبر/أيلول 2017- ووصفها بـ"الأكثر دموية"، حيث "بدا بشكل واضح استهتار قوات التحالف الدولي الكبير بمبادئ القانون العرفي الإنساني".

وأشار تقرير المنظمة الحقوقية التي يتركز نشاطها في رصد ونشر ومتابعة الجرائم والانتهاكات الحقوقية في سوريا إلى "حجم الخسائر البشرية غير المبرر في تلك المدة، فقد ارتكبت قوات التحالف في المدة ذاتها عشرات المجازر والانتهاكات ولم تتوخ الدقة في استهداف المقرات والمناطق العسكرية التابعة للتنظيم".

واستعرض تقرير الكلفة الدامية 38 حادثة استهدف فيها التحالف الدولي مناطق مدنية ومراكز حيوية مدنية، تسببت 21 منها في سقوط ضحايا مدنيين، وذلك في الفترة بين منذ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 و15 سبتمبر/أيلول2017.

‪توزع الضحايا على يد قوات التحالف الدولي منذ تدخلها في سوريا قبل ثلاث سنوات‬ (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)‪توزع الضحايا على يد قوات التحالف الدولي منذ تدخلها في سوريا قبل ثلاث سنوات‬ (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)

القصف العشوائي
واحتوى التقرير على ثلاث شهادات جمعت عبر حديث مباشر مع الشهود وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة، إضافة إلى تحليل مقاطع مصورة وصور نشرت عبر الإنترنت أو أرسلها نشطاء محليون لفريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر البريد الإلكتروني أو برنامج سكايب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع مصورة بثها ناشطون موقع الهجمات وجثث الضحايا والمصابين وحجم الدمار الكبير الذي تسبب به القصف.

وأكد التقرير أن عمليات القصف العشوائي غير المتناسب تعتبر خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني، وأن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب، كما ذكر أن الهجمات قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية، وهناك مؤشرات قوية جدا تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطا جدا إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.

وأشار إلى أن قوات التحالف الدولي استمرت في شن هجماتها الجوية على مناطق تخضع لسيطرة تنظيم الدولة، وتركزت هذه الغارات على محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة، وبشكل أقل على محافظتي حمص وحماة.

ولم تظهر في بداية الأمر "سمة اصطفاف علني" في الهجمات إلى جانب أحد أطراف النزاع حتى نهاية عام 2015، حيث بدا جليا بحسب التقرير الذي جاء في 23 صفحة أن قوات التحالف الدولي بدأت "تدعم وبشكل صارخ" قوات سوريا الديمقراطية تحت مبرر محاربتها تنظيم الدولة.

تحقيق واعتراف
وأمام هذه المعطيات طالب التقرير قوات التحالف الدولي "باحترام القانون الإنساني الدولي وبتحمل التبعات المترتبة عن هذه الانتهاكات كافة، وأن تحاول بأقصى ما يمكن تجنب تكرارها".

وحث التقرير دول التحالف على أن "تعترف بشكل صريح وواضح بأن بعض عمليات القصف خلفت قتلى مدنيين أبرياء"، مؤكدا أن "التقارير الحقوقية الموثقة وشهادات الأهالي تكشف ذلك بشكل واضح".

ودعت المنظمة التحالف إلى فتح تحقيقات جدية، والإسراع في عمليات تعويض الضحايا والمتضررين "بدلا من الإنكار".

كما أوصى التقرير بضرورة حماية المدنيين من "توحش النظام السوري والمليشيات المتطرفة المتحالفة معه، وفرض حظر جوي على الطائرات التي تلقي العشرات من "البراميل المتفجرة" يوميا، وذلك بالتوازي مع حماية المدنيين في سوريا من توحش تنظيم الدولة".

يشار إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يضم أكثر من عشرين دولة، ويسعى لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة العقيد ريان ديلون إن التحالف لن يضع جدولا زمنيا لمعركة الرقة التي توقع أن تكون صعبة.

Published On 7/6/2017
ساعة الحسم تدق في الرقة
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة