صدمة لقتل معتقل مصري ودفنه دون علم أهله

التقارير الحقوقية تتحدث عن انتهاكات فظيعة ضد نزلاء السجون المصرية (الجزيرة)
التقارير الحقوقية تتحدث عن انتهاكات فظيعة ضد نزلاء السجون المصرية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

سادت الصدمة في أوساط الحقوقيين وذوي المعتقلين والمختفين قسريا، إثر موت معتقل مصري تحت وطأة التعذيب بأحد السجون ودفنه دون علم أسرته.

وزادت الواقعة من المخاوف على حياة آلاف المعتقلين وما يمكن أن يتعرضوا له في ظل ارتفاع سقف الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية مؤخرا بحق المعارضين السياسيين، وفق تقارير حقوقية.

وحسب مصادر حقوقية ومصادر عائلية، فقد قُبض على أحمد القيم (22 عاما) في يناير/كانون الثاني الماضي وأودع سجن العازولي بمحافظة الإسماعيلية، وعُذّب حتى الموت، ولم يعلم أهله إلا بعد مقتله بـ 45 يوما من خلال أحد المفرج عنهم.

وينتمي القيم لمدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء. وأشارت المصادر إلى أن عائلته حين حاولت التثبت والاستيضاح من مسؤولين أمنيين عن مصير ابنها، لم تنكر الجهات التي توجهوا إليها مقتله ودفنه منذ فترة ليست قصيرة، وأفادوهم أنهم سيُبلَّغون بمكان الدفن في موعد لاحق.

هذه السابقة الأولى من نوعها والمتمثلة بدفن معتقل بعد مقتله دون إخبار أهله زادت وتيرة المخاوف المسيطرة على ذوي المعتقلين والمختفين قسريا من مصير مشابه، خاصة القابعين بسجن العازولي سيئ السمعة والملقب بـ"سجن أبو غريب".

ويقع هذا السجن داخل معسكرات الجيش الثاني الميداني قرب مدينة الإسماعيلية شمال شرقي القاهرة.

ويقول الناشط السيناوي عيد المرزوقي إنه لم يعد هناك سقف للانتهاكات التي يرتكبها النظام الحالي بحق أهالي سيناء خاصة.

عقيدة العسكر
ويرى أن ما كان يستبعد وقوعه لشناعته بات أمرا متوقع الحدوث في سيناء تحت مظلة الحرب على الإرهاب هناك.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن أهالي سيناء الذين وقعت هذه الحالة لأحد أبنائهم، يعلمون عقيدة دولة العسكر ضدهم منذ عقود والتي لم تتغير بالحصار والتهجير.

ويؤكد أن هذه "الجريمة" ليست الأولى بحق أبناء سيناء وإن كان وقوعها والإعلان عنها بهذه الصورة يظهر في صورة جديدة وصادمة.

الأهالي دأبوا على المطالبة بوقف الانتهاكات بحق ذويهم في السجون (الجزيرة)

ولفت إلى بشاعة ما يتعرض له معتقلو سجن العازولي، مشيرا إلى مقتل شقيقه منذ عام ونصف تحت وطأة التعذيب "لمجرد أنه شقيق لناشط تجرأ على تناول وفضح الانتهاكات والجرائم الواقعة بسيناء من مجازر لا تنتهي تحت غطاء الحرب والتهجير القسري الذي لا يتوقف".

ويرى النقيب السابق بوزارة الداخلية محمد صلاح أن الجرأة التي وصلت إليها الأجهزة الأمنية وأفرادها في شكل الانتهاكات المرتكبة بحق معارضين، هي نتيجة طبيعية ومتوقعة لحالة الأمان الكامل لديهم من العقوبة والمساءلة، "والتي تعهد بها لهم رأس النظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي".

غياب الرقابة
وأكد للجزيرة نت أن عناصر الأمن المتصلين مباشرة بهذه الجرائم يدركون أنه لا رقابة إعلامية أو قضائية أو حقوقية داخلية كانت أو دولية على مثل هذه الأفعال. وأضاف أنه لا جود للإشراف القضائي على السجون ونزلائها خلافا لما ينص عليه القانون.

بدورها، اعتبرت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف أن الكشف عن هذه الحادثة يُظهر الانهيار الكبير والحالة المتردية التي وصل إليها الوضع الحقوقي بمصر.

وعزت ذلك لتأكد السلطات من تجاهل المجتمع الدولي لما يجري من جرائم في البلاد وعدم إلزامها باحترام حقوق الإنسان أو فرض عقوبات عليها.

وشددت على أن التعذيب الممنهج الذي يمارس بشكل مستمر واعتيادي بسجون مصر بلا حساب يعد جريمة ضد الإنسانية.

واعتبرت أن ارتفاع سقف الانتهاكات يحمل رسالة تخويف لسائر المصريين من حدوث مثل هذه الأمور معهم حتى وهم أحرار خارج السجون.

المصدر : الجزيرة