حصار إنساني على قطر يفرق بين المرء وزوجه

عمليات ترحيل المواطنين الخليجيين واستدعائهم غير مسبوقة في تاريخ المنطقة ذي الطابع العشائري المترابط (غيتي)
عمليات ترحيل المواطنين الخليجيين واستدعائهم غير مسبوقة في تاريخ المنطقة ذي الطابع العشائري المترابط (غيتي)

محمد غلام-الدوحة

بظلاله القاتمة، خيّم حصار السعودية والإمارات والبحرين لقطر، على العلاقات الإنسانية بين مواطني هذه الدول في أزمة غير مسبوقة فرقت بين المرء وزوجه، وضربت عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحرّية التنقل والسفر والملكية.
 
فمئات الأسر عليها الآن أن تشتت استجابة لأوامر أصدرتها الدول الثلاث بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر واستدعاء مواطنيها منها وترحيل القطريين في أجل 14 يوما تحت طائلة العقوبات الصارمة.
 
هذه شكاوى من مواطني تلك الدول الأربع أوردتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر:
 
* مواطنة قطرية متزوجة من سعودي متوفى لديها ولاية شرعية لرعاية أولادها، ومنهم طفل معاق ذهنيا، أفادتها إدارة الجوازات بالسعودية بأن عليها مغادرة البلاد وترك أولادها السعوديين ومنهم الطفل المعاق الذي يحتاج إلى رعاية دائمة من أمه.

ترحيل بالإكراه
* مواطنة قطرية تقيم بالبحرين مع أبنائها البحرينيين، ومنهم معاق ذهنيا يحتاج لرعاية خاصة، تفيدها إدارة الجوازات البحرينية بضرورة مغادرة البلد فورا وإلا رُحّلت بالإكراه، بسبب كونها قطرية.

* شكوى من سعودي يعمل بقطر ولديه موعد طبي لإجراء عملية جراحية عاجلة في مستشفى حمد، طلبت بلاده منه مغادرة قطر وإلا سيتعرض لعقوبات قاسية.

* شكوى من سعودي متزوج من قطرية ويعمل بقطر ولديه أبناء يتلقون تعليمهم بها طلبت منه حكومته المغادرة فورا رفقة أبنائه دون الزوجة، وإلا سيتعرض لعقوبات قاسية.

* شكوى من قطري يملك عقاراً بالسعودية، منعته سلطاتها من دخولها للتصرف بالعقار الخاص به.

ترحيل أم دون رضيعها
الجهات الحقوقية والإعلامية بقطر أوردت حالة مواطنة قطرية مُنعت وهي ترحل من الإمارات من أن يرافقها ابنها الرضيع إلى قطر؛ بحجة كونه إماراتيا.

ووفق أرقام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فإن الأسر المختلطة التي ستتشتت، من قطريات أو قطريين متزوجين من مواطني تلك الدول الثلاث، تشمل 6474 أسرة.

وتشمل الانتهاكات المتعلقة بالحق في التنقل والإقامة والملكية 11 ألفا و387 شخصا نتيجة القرارات.

إجراءات عقابية قاسية
أما الانتهاكات المتعلقة بالحق في العمل فطالت 1954 شخصا من الجنسيات الثلاث يعملون في قطر مجبرون على ترك وظائفهم بها وفقا لتعليمات الدول الثلاث، وإلا تعرضوا لإجراءات عقابية قاسية.

أما الانتهاكات المتعلقة بالحق في التعليم فشملت 706 طلاب من تلك الدول الثلاث بجامعة قطر دون غيرها من الجامعات، فضلا عن طلاب قطريين في تلك الدول طلب منهم المغادرة فورا ولم يسمح لهم باستكمال امتحانات الفصل الدراسي الأخير من السنة.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قالت إنها رصدت تحريضا على قطر وخطابات كراهية على وسائل إعلام تلك الدول من مقروءة ومسموعة ومرئية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تفحصها وتحللها في الوقت الحالي.

وأكدت المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان من جهتها أن الحصار البري والبحري والجوي الذي تبنته الدول الثلاث يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي ويضرب بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحرّية التنقل والسفر عرض الحائط.

من جهتها أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أنه ليس من حق الدولة في حال قطعها علاقات دبلوماسية مع دولة أخرى أن تمس حقوق مواطنيها بفرض عقوبات جماعية عليهم.

المصدر : الجزيرة