مساع حثيثة لمنع إعدام 6 شبان مصريين

بوستر تعريفي بالشباب الستة المحكوم عليهم بالإعدام
منظمات دولية ونشطاء ينفذون حملات لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق الشبان الستة وإعادة محاكمتهم (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"لن نسلم أبناءنا لحبل المشنقة بهذه البساطة وسنطرق كل الأبواب ولن نيأس"، بهذه الكلمات عبرت سمية شقيقة إبراهيم عزب، أحد شبان محافظة المنصورة الذين صدر بحقهم حكم نهائي بالإعدام من قبل القضاء المصري مؤخرا.

سمية قالت للجزيرة نت إن هؤلاء الشبان مظلومون، وإنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة، واتهمت السلطات المصرية بأنها أجبرتهم على الاعتراف بما نسب إليهم من تهم تحت وطأة تعذيب شديد "انتهكت فيه أعراضهم، وهددوا باغتصاب أخواتهم وأمهاتهم"، في قضية وصفتها بأنها باطلة "لم تتوفر فيها أي أدلة أو مبررات حقيقية لحكم الإعدام الصادر بحقهم".

وكانت محكمة النقض المصرية قد أيدت منذ أيام حكما بإعدام الشبان الستة بعد إدانتهم بتهمة قتل رقيب شرطة من القوة المكلفة بتأمين منزل القاضي حسين قنديل، عضو هيئة محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية الاتحادية.

وتشير سمية إلى أن أهالي المحكوم عليهم بالإعدام يعملون على استنقاذ أبنائهم بشتى السبل، ويتواصلون في هذا الإطار مع مختلف الجهات المعنية سواء كانت حقوقية أو إعلامية أو سياسية، مطالبة جميع الرافضين للظلم في العالم أن يدعموهم ويقفوا معهم حتى إعلان إيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق ذويهم.

‪نشطاء مصريون يعتصمون في مدينة إسطنبول التركية للمطالبة بإيقاف حكم الإعدام‬ (الجزيرة)‪نشطاء مصريون يعتصمون في مدينة إسطنبول التركية للمطالبة بإيقاف حكم الإعدام‬ (الجزيرة)

تفاعل واسع
وحظيت هذه المساعي بتفاعل واسع من قبل نشطاء وسياسيين وحقوقيين، حيث لقيت حملة التضامن مع الشبان الستة -والتي اعتمدت وسم "#6_مظاليم"- تفاعلا واسعا ومؤثرا، وحل الوسم في مراتب متقدمة في مواقع التواصل الاجتماعي، كما نظم نشطاء بعدد من الدول العربية والأجنبية فعاليات مطالبة بإيقاف حكم إعدامهم.

وفي هذا السياق، أطلق نشطاء عريضة إلكترونية عبر موقع الحملات الاجتماعية العالمي (آفاز) تطالب النظام المصري بإيقاف حكم إعدام "شباب بريء"، وقد وصل عدد الموقعين على العريضة خلال أقل من أسبوع إلى أكثر من 15 ألف متضامن.

وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا طالبت فيه بإيقاف تنفيذ حكم الإعدام الذي قالت إنه صدر بحق أشخاص خضعوا لمحاكمات غير عادلة، كما أصدرت منظمات حقوقية بيانات تطالب بإيقاف تنفيذ الحكم، أبرزها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا والمنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان ولجنة العدالة بجنيف ومركز النديم.

المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم، استغرب صدور حكم الإعدام من قبل محكمة النقض التي اتهمها بمخالفة المبادئ المستقرة في قضايا الإعدام، والتي تنص على أنه في حال نقضها فلا بد من إعادتها إلى محكمة الجنايات للنظر فيها أمام دائرة جديدة.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن المخالفات المثبتة في القضية تستوجب تدخلا عاجلا من كل مستويات الدولة لوقف تنفيذ الحكم أو تخفيف العقوبة، لأن المخالفات القانونية كبيرة وتستلزم وقف هذا التغول الذي تم على حساب حقوق الأفراد والحريات، كما قال.

عزت غنيم: هذا الحكم مختلف عن أحكام الإعدام السابقة بقضايا سياسية، حيث تعدت محكمة النقض سلطتها ولم تطبق القانون والمبادئ المستقر عليها، وفي حال تنفيذ الحكم فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على مكانة القضاء في الداخل والخارج

التماس وطعن
وأشار غنيم إلى أنه تم تقديم التماس لإعادة النظر في الدعوى، وأنه سيتم الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ في محكمة النقض لمخالفة الدائرة التي أصدرت الحكم مبادئ المحكمة، كما سيتم رفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا من أجل وقف تنفيذ الحكم لحين البت في باقي عناصر القضية، إضافة إلى تقديم شكاوى لكافة جهات الدولة.

ولفت إلى أن هذا الحكم مختلف عن أحكام الإعدامات السابقة بقضايا سياسية، حيث تعدت محكمة النقض سلطتها ولم تطبق القانون والمبادئ المستقر عليها، وفي حال تنفيذ الحكم فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على مكانة القضاء في الداخل والخارج.

بدورها، اعتبرت الحقوقية نيفين ملك -عضو جبهة الضمير- أن هذه الأحكام جاءت عقب إجراءات يشوبها البطلان بالمخالفة للقانون والدستور ولكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ورأت في حديثها للجزيرة نت أنه لا بد من أن يتم التحرك على كافة المستويات للضغط في مسار إعادة المحاكمة وإعمال الضمانات القانونية في محاكمات طبيعية وفقا لإجراءات سليمة، حتى لا تتكرر مأساة إنسانية بإعدام أبرياء من التهم المسندة لهم كقضية عرب شركس.

وحذرت ملك من الأثر السلبي لإمضاء هذا الحكم، الذي قالت إنه سيؤدي لفقدان الثقة في عدالة إجراءات المحاكمات والمنظومة القضائية بمجملها، ويخلق إحساسا عاما بتفشي الظلم.

المصدر : الجزيرة