اعتقال العشرات من طلبة الأزهر يهدد مستقبلهم

حملة أمنية تستهدف طلاب جامعة الأزهر في مدينتهم الجامعية (الجزيرة)
حملة أمنية تستهدف طلاب جامعة الأزهر في مدينتهم الجامعية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ما زالت أجهزة الأمن المصرية تحتجز العشرات ممن اعتقلوا في حملة موسعة استهدفت قبل أيام مساكن طلبة بجامعة الأزهر وأخرى لعاملين مغتربين في مدينة نصر شرق القاهرة، وذلك على خلفية هجوم شنه مسلحون على دورية أمنية بالمنطقة قبل أسبوع، وقتل فيه ضابطان ومجند وأصيب خمسة آخرون.

ونقلت وسائل إعلام حكومية وخاصة عن مصدر أمني أنه تم فحص أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية خلال الأيام الماضية بمحيط الحادث للتوصل إلى المهاجمين، في حين أفادت مصادر حقوقية للجزيرة نت بأن الحملة انتهت بالقبض على عشرات الشباب، أغلبهم طلبة في جامعة الأزهر التي يقع مقرها بمدينة نصر.

وكشف سالم عزيز -وهو شقيق أحد طلبة الأزهر المقبوض عليهم في الحملة- أن شقيقه بعث إليهم رسالة نصية قصيرة فجر يوم الجمعة الماضي تفيد بأن قوات أمنية داهمت الشقة التي يسكنها مع زملائه في الجامعة، ثم تبين أنه محتجز بقسم أول مدينة نصر.

وأكد سالم للجزيرة نت -وهو اسم مستعار لدواع أمنية- أن شقيقه "ليست له أي انتماءات سياسية ولا علاقة له بأي كيانات"، وأنه منشغل فقط بدراسته ويسعى للتفوق في سنته الأخيرة بكلية العلوم التي يدرس فيها.

وأضاف أنه عندما ذهب إلى قسم أول مدينة نصر فوجئ بكثرة الأهالي الذين جاؤوا للبحث عن أبنائهم، مما يؤكد وجود العشرات من المحتجزين هناك، حسب قوله.

إحدى فعاليات طلبة الأزهر السابقة والتي توقفت بعد تنفيذ العديد من الحملات الأمنية ضدهم (الجزيرة)

عشرات المحتجزين
وكان الموظف في أحد مستشفيات مدينة نصر أحمد راضي (26 عاما) قد اعتقل كذلك بالحملة، حيث يقيم مع زملائه المغتربين حديثي التخرج في شقة بالمنطقة.

وأكد ابن عمه للجزيرة نت -طلب عدم كشف اسمه- أن أحمد تعرض للتعذيب الشديد مع محتجزين تم ترحيلهم لمقر الأمن الوطني، حسب شهادات عدد ممن أفرج عنهم أمس الاثنين.

وحسب مصادر طلابية، أربكت هذه الحملة المئات من طلبة الأزهر المغتربين ممن يسكنون بمدينة نصر، حيث تركوها مفضلين العودة إلى محافظاتهم وقراهم رغم ما يشكله ذلك من عبء عليهم، خصوصا مع اقتراب امتحانات آخر العام الدراسي.

غنيم: الأجهزة الأمنية استهدفت مدنيين لا علاقة لهم بالحادث (الجزيرة)

قصور أمني
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم إنه بعد كل هجوم يستهدف الجيش والشرطة تستهدف الأجهزة الأمنية مدنيين لا علاقة لهم به، وفي مقدمتهم طلبة الجامعات.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الإشكالية الكبرى تتمثل في عدم امتلاك الأجهزة الأمنية القدرة الفنية على اكتشاف الجريمة قبل وقوعها أو حتى الوصول إلى الفاعلين، وتستعيض عن ذلك باستهداف الأبرياء من الطلاب وتعذيبهم وإخفاؤهم قسريا، ثم اتهام بعضهم لإغلاق القضية.

وأشار غنيم إلى أنه حتى الآن لا توجد معلومات دقيقة عن عدد المعتقلين في الحملة، لافتا إلى أنها لم تقتصر على طلبة الأزهر بل شملت عمالا وموظفين يسكنون في شقق بمدينة نصر لقربها من أماكن عملهم.

واستبعد غنيم أن يتواجد المهاجم في شقق يقطنها طلبة وعمال يسعون لكسب رزقهم، مطالبا أسر المعتقلين بتقديم شكاوى بإخفاء ذويهم قسريا من أجل سرعة الكشف عنهم وإيقاف التعذيب الذي قد يدفعهم للاعتراف بالمسؤولية عن هجمات لا علاقة لهم بها.

المصدر : الجزيرة