اعتقالات موسعة لناشطين مصريين.. لماذا الآن؟

حملات اعتقال موسعة طالت العشرات من نشطاء تيارات مختلفة خلال اليومين الماضيين
حملات الاعتقال الموسعة طالت العشرات من ناشطين مختلف التيارات خلال الأيام الماضية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

شنت أجهزة الأمن المصرية خلال الأيام الماضية حملات اعتقال موسعة ومتزامنة، طالت ناشطين من مختلف التيارات، شملت لأول مرة محسوبين على حراك 30 يونيو/حزيران 2013 الممهد للانقلاب العسكري، وتزايدا في أعداد المقبوض عليهم من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها.

وحسب مصادر حقوقية، فإن الحملة طالت أكثر من عشرين ناشطا يساريا وأكثر من 15 من ناشطي تمرد الداعية إلى حراك 30 يونيو، منهم مسؤول الحملة بإحدى محافظات الصعيد، وناشطون آخرون مستقلون، إضافة إلى أكثر من 150 من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين.

ولم تصدر وزارة الداخلية المصرية أي بيانات تعلق فيها على الحملة وأسبابها، أو حتى تثبت قيامها بالقبض على هؤلاء الناشطين، مما يجعلهم -حسب حقوقيين- في عداد المختفين قسريا، بينما رأى مراقبون أن تزامن تنفيذ هذه الحملات في محافظات مختلفة يفيد بأنها نتاج قرار سياسي وليست عشوائية.

وعلى خلفية ذلك، أصدرت حركة الاشتراكيين الثوريين بيانا اتهمت فيه النظام بشن حملات تستهدف الشباب والطلاب بهدف إضاعة العام الدراسي واستعدادا لموجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات وكذلك استعدادا لانتخابات رئاسية تبدو مختلفة عن سابقتها نتيجة لارتفاع حجم الاحتقان الشعبي.

أحمد رامي: النظام العسكري فقد الثقة حتى بأقرب مقربيه (الجزيرة)
أحمد رامي: النظام العسكري فقد الثقة حتى بأقرب مقربيه (الجزيرة)

استباق وتمهيد
وفي هذا السياق، يرى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي أن من دوافع هذه الحملات الاستباق والتمهيد لتمرير "صفقة القرن" التي بمقتضاها سيتم التنازل عن جزء من سيناء بغرض تصفية القضية الفلسطينية، حيث لا يرغب النظام بحدوث أي تحركات معارضة، ومن ثم استهدف من يُتوقع قيامه بذلك.

وفي حديثه للجزيرة نت، ربط رامي هذه الحملات كذلك بالإجراءات الاقتصادية المؤلمة المرتقبة نتيجة إملاءات صندوق النقد الدولي، كما اعتبر اقتراب عام الانتخابات الرئاسية (2018) سببا ثالثا لهذه الحملات.

ورأى القيادي بجماعة الإخوان هذه الحملات الموسعة تكشف عن الأزمة التي يعيشها النظام العسكري وفقدانه للثقة حتى في فئات مؤيدة وقريبة منه، وهو -كما يرى رامي- أمر طبيعي ومرتبط بالنظم الاستبدادية التي لا تثق بأحد.

بدروه، كشف القيادي بحركة الاشتراكيين الثوريين هشام فؤاد عن توقعهم حدوث هذه "الضربات الأمنية" واستمرارها خلال الفترة القادمة، وزيادتها واتساع دائرتها كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 2018.

كما رأى في حديثه للجزيرة نت أن هذه الضربات التي استهدفت ناشطين من تيارات مختلفة، تعكس "فشل" النظام وعدم قدرته على معالجة الأزمات التي تواجهها الدولة وفي مقدمتها محاربة الإرهاب، ومن ثم يعمل على توجيه غضبه تجاه ناشطين سياسيين للتغطية على هذا الفشل.

هشام فؤاد: الهدف الأساسي لهذه الضربات تجفيف منابع القوى المعارضة (الجزيرة)
هشام فؤاد: الهدف الأساسي لهذه الضربات تجفيف منابع القوى المعارضة (الجزيرة)

تجفيف منابع
ولم يستبعد القيادي اليساري أن يكون لهذه الضربات علاقة بالزيادات المتوقعة في أسعار السلع والخدمات خلال الأسابيع المقبلة، كما ربط هذه الحملات بما يحدث في سيناء من انتهاكات لحقوق الإنسان وما يسعى إليه النظام المصري من المشاركة في صفقات تستهدف القضية الفلسطينية.

واعتبر فؤاد أن الهدف الأساسي للنظام من هذه الضربات "تجفيف منابع" القوى المعارضة، وقطع الطريق على أي حراك في الشارع مهما كان محدودا، وحرف مسار الاهتمام عن القضايا الحقوقية نتيجة هذه الضربات، مستغلا في ذلك حالة الطوارئ التي جرى إقرارها مؤخرا.

في المقابل، يرى رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن الدولة المصرية وأجهزتها المختلفة من حقها أن تمارس أدوارها في سبيل الحفاظ على الاستقرار الأمني للبلاد، ومواجهة الإرهاب وأسبابه بكل الطرق والوسائل المشروعة.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن النظام حينما يقوم بضربات استباقية تستهدف مشتبها فيهم فإن "ذلك في محله ولا يصح الاعتراض عليه"، إلا أنه لم يستبعد وقوع "تجاوزات وتوسع" في هذه الضربات، مطالبا القيادات الأمنية بالعمل على الحد من ذلك والتقليل منه قدر الإمكان.

واستبعد الشهابي وجود علاقة بين هذه الحملات الأمنية وأي قرارات اقتصادية مرتقبة، أو الانتخابات الرئاسية، مضيفا "الدولة ليست في مأزق يستدعي ذلك، لكنها تسعى لإيصال رسالة بأن الأجهزة متيقظة وقائمة بأدوارها".

المصدر : الجزيرة