نسبة الاتجار بالأطفال تحقق رقما قياسيا في بريطانيا

كشفت إحصائيات أوردتها صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن عدد حالات الاتجار بالبشر وسط الأطفال في بريطانيا، بلغ مستويات عالية جدا بعد تجاوزه 30% في عام واحد.

ووفقا لآخر الأرقام الواردة من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، ارتفع عدد الأطفال المحالين وفق آلية الإحالة الوطنية التابعة للحكومة البريطانية -وهي آلية تحدد عدد ضحايا الاتجار بالبشر- إلى 1277 حالة عام 2016، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق.

وأكدت الأرقام أن أكثر من ثلث ضحايا الاتجار المحتملين هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 18 عاما وأقل، مع إقحام أغلبية الأطفال في العمل الاستغلالي، بما في ذلك الأعمال المجرمة مثل زراعة القنب. وبوجه عام حددت آلية الإحالة الوطنية عدد الضحايا المحتملين للاتجار في العام 2016 بـ3805، بزيادة نسبتها 17% عن العام 2015.

وتُعتبر المملكة المتحدة أكثر بلد منشأ للأطفال المُتاجَر بهم، حيث بلغ مجموع الحالات المُبلغ عنها 255 حالة خلال العام، تليها ألبانيا (227) وفيتنام (227) وأفغانستان (74) وإريتريا (48).

وتمثلت الزيادة الأكبر في عدد الأطفال المواطنين في المملكة المتحدة الذين أفادت التقارير بأنهم تعرضوا للاستغلال الجنسي، إذ أظهر هذا العدد ارتفاعا مذهلاً بنسبة 104.8% عن العام السابق، وهو ارتفاع يؤمل أن يعكس إدراكا متزايدا بأن الاستغلال الجنسي للأطفال غالبا ما يتجلى في شكل الاتجار.

وحققت البلدان التي تضررت تضررا كبيرا من الصراعات أرقاما عالية أيضا، بما فيها أفغانستان وإريتريا والعراق والسودان وباكستان وسوريا، مما يشير إلى أن الأطفال الفارين من الحرب وعدم الاستقرار معرضون أيضا للاتجار والاستغلال.

ويعتقد أن عددا كبيرا من هذه الحالات سافر من شمال فرنسا بطريقة غير مشروعة، وأحيانا في مؤخرات الشاحنات التي يوفرها مهربو البشر، مما يشير إلى إمكانية تعرضهم لخطر الاستغلال من قبل الشبكات نفسها بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة.

وقد زادت جميع أشكال استغلال الأطفال المُبلغ عنها -الاسترقاق المنزلي واستغلال اليد العاملة والاستغلال الجنسي- بنسبة مئوية كبيرة، مما يشير إلى انتشار مثير للقلق لأنواع الانتهاكات التي يعاني منها الأطفال.

ومن المثير للجزع أنه بينما زادت أعداد ضحايا الاتجار المحتملين في 2016، انخفضت القرارات النهائية الإيجابية التي تمكن الضحايا من الحصول على الدعم إلى أدنى نقطة في تاريخ آلية الإحالة الوطنية، حيث بلغت 635 مقارنة بـ1028 في العام السابق له.

وتعليقا على الأرقام الجديدة، قالت كلوي سيتر رئيسة السياسات والدعوة والحملات في "إيكبات" -وهي منظمة رائدة في مجال حقوق الطفل في المملكة المتحدة تحظر الاتجار بالأطفال- "تشير هذه الإحصاءات إلى أن عدد الضحايا الأطفال المحالين قد ارتفع بشكل ملحوظ، ولكن هذا أقل بكثير من تقديرات الحكومة الخاصة لعدد الضحايا".

وأضافت سيتر أن "هذا يعني أن هناك آلاف الأطفال الذين لم يتم التعرف عليهم بالفعل، ويُحتمل أن يكونوا الآن تحت حالة استغلال مروع".

وتدعو "إيكبات" المملكة المتحدة إلى إجراء إصلاح شامل للطريقة التي يعمل بها نظام الإحالة الوطنية، فبدلاً من كونه صندوقا لجمع البيانات، ينبغي أن يكون أداة تركز على الطفل لحماية الضحايا الصغار وتقديم الدعم الفعال ومنع المزيد من الإساءات.

ويأتي كل ذلك بعدما أصدرت جمعية الحكم المحلي تحذيراً صارخاً للجمهور البريطاني بأنَّ على المجتمعات المحلية أن تكون أكثر وعياً بالرق الحديث، وتُساعد في التصدي للعصابات الإجرامية التي تستغل العمال الضعفاء الذين يعيشون في البؤس والأجور المُخزية.

المصدر : الصحافة البريطانية