منظمة حقوقية مصرية تندد بالحبس الاحتياطي

أبو سعدة: الحبس عقوبة لا يجب أن تنفذ إلا بحكم قضائي (الجزيرة-أرشيف)
أبو سعدة: الحبس عقوبة لا يجب أن تنفذ إلا بحكم قضائي (الجزيرة-أرشيف)

دعت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (غير حكومية) أمس الأحد السلطات في مصر إلى تبني إجراءات بديلة للحبس الاحتياطي، مشددة على أن إطالة مدة هذا الحبس تمثل "اعتداء على ضمانات وحقوق المتهم".

جاءت هذه الدعوة بعد ساعات من حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة ثمانية متهمين، بينهم الناشطة آية حجازي التي تحمل الجنسية الأميركية، في قضية "جمعية بلادي" من تهم شملت الاتجار بالبشر واختطاف أطفال وهتك أعراضهم واستغلالهم جنسيا وإجبارهم على الاشتراك في مظاهرات ذات طابع سياسي، وذلك بعد أن ظل المتهمون محبوسين احتياطيا قرابة ثلاث سنوات.

وقالت المنظمة في بيان إن "إطالة مدة الحبس الاحتياطي يشكل اعتداء على ضمانات وحقوق المتهم التي نصت عليها وراعتها المواثيق والتشريعات الدولية, والتي أكدت ضرورة تقييد الحبس الاحتياطي باعتباره تدبيرا احترازيا لضمان سلامة التحقيقات وسير العدالة ولا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة وفقا لمعايير وضوابط محددة يضعها القانون".

ودعت إلى "اتخاذ تدابير وإجراءات بديلة للحبس الاحتياطي تتفق مع الدستور ومواثيق وإعلانات حقوق الإنسان، حيث من المعروف أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة وفى ظروف طبيعية".

وشددت المنظمة الحقوقية على ضرورة التوسع في بدائل للحبس الاحتياطي، منها عدم التغيب عن محل الإقامة المحدد من طرف قاضي التحقيق، إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي، وتحديد إقامة المتهم في نطاق جغرافي، مثل المحافظة التى يوجد بها محل سكنه، وإبلاغ قاضي التحقيق بأي تنقل خارج هذا النطاق، والحضور يوميا إلى قسم الشرطة الواقع في دائرة محل سكن المتهم.

ومن بين البدائل أيضا حسب المنظمة المنع من السفر خارج البلد إلى حين الحكم في القضية المنظورة أمام القضاء، والإفراج عن المتهم في مواد الجنح مقابل كفالة مالية يحدد مبلغها قاضي التحقيق، مع الأخذ في الاعتبار الحالة المادية للمتهم.

الأصل البراءة
وقال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة إن "الحبس الاحتياطي هو سلب حرية شخص متهم بارتكاب جريمة فترة من الزمن بإيداعه أحد السجون لحين إتمام تحقيق يجرى معه.. والأصل في الحبس باعتباره سلبا للحرية أنه عقوبة، وبالتالي يجب ألا ينفذ إلا بحكم قضائي بعد محاكمة عادلة تتوفر فيها للمتهم ضمانات الدفاع عن نفسه"، لأن الأصل في الإنسان البراءة.

وتشكو منظمات حقوقية مصرية ودولية من إطالة أمد الحبس الاحتياطي، لا سيما بحق ناشطين ومعارضين، في حين تقول السلطات المصرية إن القضاء مستقل ولا توجد أي تدخلات سياسية في عمله.

وبينما السلطات المصرية تردد أنه لا يوجد معتقلين وإنما هم متهمون وسجناء في قضايا جنائية، تقول أسر مصرية ومنظمات حقوقية محلية ودولية إن آلاف المعتقلين يقبعون في الحبس الاحتياطي منذ أن أطاح الجيش حين كان الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع، في 3 يوليو/تموز 2013 بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر.

ومنذ هذا التاريخ يسود المجتمع المصري انقسام حاد بين قطاع يرى الإطاحة بمرسي، بعد مرور عام واحد من فترته الرئاسية، "انقلابا عسكريا"، وقطاع آخر يعتبر ما حدث "ثورة شعبية على حكم جماعة الإخوان المسلمين انحاز إليها الجيش".

المصدر : وكالة الأناضول