الجزيرة تبحث حقوق الإنسان في مراحل الانتقال

الجلسة الرابعة لمنتدى الجزيرة الـ11 ناقشت عددا من المحاور المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في ظل التحول السياسي (الجزيرة)
الجلسة الرابعة لمنتدى الجزيرة الـ11 ناقشت عددا من المحاور المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في ظل التحول السياسي (الجزيرة)

مجدي مصطفى-الدوحة

ناقشت الجلسة الحوارية الرابعة لمنتدى الجزيرة الـ11 في يومه الثاني والأخير اليوم الأحد، عددا من المحاور المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في ظل التحول والانتقال السياسي، وتوقفت عند بعض المصطلحات القانونية المتعلقة بها، مستشهدة بالتجارب الحديثة والمعاصرة في أكثر من دولة لمقارنتها بما عليه الحال في منطقتنا.

وفي بداية الجلسة التي نظمها مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق والإنسان، تناول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت غانم النجار مفهوم العدالة الانتقائية معتبرا الحديث عنه حديثا عن التغيير، لكنه أشار إلى أن هذا المفهوم لا يزال ملتبسا ويحتاج إلى تفسير، كغيره من مفاهيم أخرى تحتاج توضيحا مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لأنه لم يكن صناعة الدول الخمس الكبرى".

ونبّه النجار إلى حجم وعدد ضحايا الانتهاكات في عالمنا العربي في الوقت الراهن، حيث يوجد 65 مليون لاجئ و13 مليون طفل محرومين من التعليم، معتبرا ذلك وضعا مأساويا غير مسبوق لم يشهده العالم في حروبه الكبرى التي عرفها.

عقلية القمع
كما أشار إلى طغيان المفاهيم القمعية لدى الأجهزة الأمنية واقتصار تدريبها على الضرب والقمع بدلا من تعليمها وتدريبها على الوعي بحقوق الإنسان ومراعاتها.

ومن واقع خبرته العملية تحدث النجار عن العراق ما بعد الاحتلال عام 2003، قائلا إنه دعي ضمن آخرين من قبل الأمم المتحدة وطلب منهم إبداء الرأي في كيفية التعامل مع أركان النظام السابق، موضحا أن جميع الاقتراحات التي قدموها بهذا الشأن رفضت سواء ما يتعلق بتخصيص محكمة دولية مستقلة لهذا الغرض أو هيئة محكمة مشتركة أو محكمة وطنية باستشارة دولية.

واعتبر المبدأ الذي فرضه الاحتلال لا علاقة له بالعدالة الانتقالية، ولكنه "فرض عدالة المنتصر".

كما تطرق النجار إلى خبرات بعض الدول الأخرى بشأن العدالة الانتقالية مستشهدا بحالات الأرجنتين وتشيلي وتيمور الشرقية بعد انفصالها عن إندونيسيا، مشددا على ضرورة ضمان واحترام أبجديات حقوق الإنسان.

أما مدير الاتصال في المركز الدولي للعدالة الانتقائية رفيق هوديتش، فأوضح أن العدالة الانتقالية أمر مرتبط بالسياق، وتساءل عن العدالة التي ينشدها أبٌّ من البوسنة مثلا قتل الصرب ابنه بين يديه.. وتساءل أي عدالة يريدها ذلك الأب؟

ويمضى قائلا إن انتهاكات كثيرة وخطيرة قد ارتكبت في البوسنة، "ونحن لا نزال نكافح لتصحيح ما ألمّ بنا، لكن منذ عقد التسعينيات لم يعد البوسنيون يقبلون بمجتمع تغيب فيه العدالة، أو يحدث فيه إفلات من العقاب".

جانب من حضور الجلسة (الجزيرة)

تجربة مريرة
ومن البوسنة إلى المنطقة العربية، حيث قال إن الجزائر لم تشهد عدالة انتقالية، أما مصر فتوقفت مع مجيء عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، ومن ثم تبقى تونس البلد الوحيد الذي مضت فيه العدالة الانتقالية قدما. وفي ختام مداخلته دعا هوديتش الإعلام إلى لعب دور في الموضوع.

واتفق معه الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان في أن مصر كانت فيها محاولات لتفعيل عدالة انتقائية على "الطريقة المصرية، امتزجت بتجربة مريرة من المحاكمات التي كشفت تردي المنظومة القانونية وتردي آليات العمل القضائي وتردي ثقافة حقوق الإنسان"، منبها على أن المكوث الطويل للأنظمة صنع جيلا مشوها لا يؤمن بالحريات.

وفي ختام مداخلته أبدى بدرخان خشيته على المستقبل، "خصوصا أنه رغم المحن لا نرى تعلما سريعا، فالتجربة السورية انعكست على الليبية وأثرت على اليمنيين، والسقوط في حروب أهلية يعكس طبيعة المجتمع والأمراض التي زرعت خلال عقود".

تبرير الانتهاكات
من جهته، تطرق أحمد بن شمسي مسؤول الإعلام بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أشكال التنصل من الالتزام بالحريات واحترام حقوق الإنسان بدعاوى مثل الوطن قبل الأفراد والمصلحة الجماعية قبل المصلحة الفردية، إلى جانب ورقة مواجهة الإرهاب التي تلعبها بعض الأنظمة لانتهاك حقوق الإنسان وفرض الطوارئ.

كما تطرق بن شمسي إلى حالة هيئة الإنصاف والمصالحة التي عرفها المغرب، والعيوب التي شابتها خصوصا ما يتعلق بالاشتراط على الضحايا عدم ذكر أسماء الجلادين.

اتقاء وتمييز
وبلغة شاعرية هادئة ونافذة، تحدث محمد جميل ولد منصور رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية في موريتانيا، مؤكدا في بداية حديثه أن الربيع العربي ظاهرة نابعة من الشعوب نتيجة مأساة ومعاناة انسداد أفق الإصلاح، مبديا قناعته بموجات قادمة من الربيع العربي أكثر عقلانية تستفيد من سابقاتها.

وعن حقوق الإنسان في حالات الانتقال، قال إن ميزان القوى يتغير فيها حيث يتحول المعزول إلى منتصر، ويسود الانتقام.

كما ينبه إلى ظاهرة التمييز بحجة حقوق الأقليات العرقية والدينية بما يعطي هذه الأقليات عناية كثيرة بينما تنتهك حقوق الأغلبية، وفي أحيان الاهتمام الزائد بحقوق الأكثرية حيث تضيع حقوق الأقلية.

وضرب بن منصور مثالا على حالة التمييز بسكوت البعض على انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية لأن فيها أفرادا من السنة، مقابل سكوت إيران على جرائم وانتهاكات الحشد الشعبي لكونه من الشيعة، ولا يقتصر الأمر على ذلك -حسب قوله- بل إن جهات سياسية دولية تمارس هذه العملية.

المصدر : الجزيرة