ضحايا العنف المنزلي بإنجلترا يتخلون عن شكاواهم

كشفت أرقام حصرية أوردتها صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن أكثر من 160 ألفا من ضحايا العنف الأسري في إنجلترا تخلوا عن شكاواهم ضد المنتهكين العام الماضي، وهو ما يشير إلى ارتفاع كبير بنسبة 40% تقريبا مقارنة بالعام الذي قبله.

ووفق الصحيفة، فقد أدت هذه "القفزة" إلى إثارة القلق من أن التخفيضات الحكومية في خدمات الشرطة والخدمات المتخصصة لضحايا الاعتداءات الأسرية تجر الأشخاص الضعفاء مجددا إلى "مهاو سحيقة، قد تكون مميتة، وتسمح للجناة بالهرب من العدالة".

وتوضح الصحيفة أن أكثر من 160 ألف ضحية سحبوا شكاواهم في عام 2016 مقارنة بــ116 ألفا و885 ضحية عام 2015، وفقا للأرقام التي كشفت عنها قوات الشرطة في إنجلترا.

كما كشفت البيانات التي حصلت عليها شركة المحاماة "سيمبسون ميلار" بموجب قوانين حرية المعلومات، أن نحو مئة ألف تهمة إضافية أسقطت من كونها عنفا أسريا بسبب عدم وجود أدلة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشرطة على معالجة الجرائم الأسرية.

ويأتي الكشف عن هذه المعطيات بعد أن كشفت صحيفة ذي إندبندنت الأسبوع الماضي عن انخفاض كبير في عدد التهم الموجهة من الشرطة، التي انخفضت إلى أكثر من 10% في عام 2016 مقارنة بعام 2015.

وقالت الرئيسة التنفيذية المساعدة لشؤون المرأة بولي نيت إنَ أعداد الضحايا الذين قاموا بسحب دعمهم للتهم أظهرت أنَّ الناس لا يحصلون على الدعم الذي يحتاجونه، على الرغم من تعرضهم لمزيد من الاعتداءات، مشيرة إلى أن "ما تظهره هذه الأرقام هو أنّه لا تزال هناك ثقافة حية من لوم الضحايا والخوف تمنع الناجين من اللجوء إلى العدالة".

ونبهت نيت إلى أن هناك خطرا كبيرا على النساء في السنة الأولى بعد الانفصال عن مرتكب الجريمة، "لذلك هناك حاجة إلى دعم وحماية قويين خلال تلك الفترة، ومن الضروري أن نأخذ هذه النتائج على محمل الجد، حيث تقتل امرأتان أسبوعيا (في المتوسط) من قبل شريك أو شريك سابق في إنجلترا وويلز".

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في فبراير/شباط الماضي إجراء مشاورات بشأن التعامل مع العنف الأسري، من المقرر أن تتوج بقانون جديد "للعنف الأسري وإساءة المعاملة"، ووعدت بمبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني تمويلا إضافيا لخدمات الاعتداء الأسري، وتعهدت بمعالجة المشكلة.

وتأتي هذه المعطيات ضمن آخر ما تضمنته سلسلة من التحذيرات، منها تقرير عن اللجنة العليا لحقوق الإنسان في عام 2014 كشف عن "نقاط ضعف مزعجة وغير مقبولة" في عمل الشرطة في قضايا الاعتداء الأسري، لا سيما ما يتعلق بجمع الأدلة في مسرح الجريمة.

وتلفت الصحيفة إلى أنه منذ عام 2010، قلص بنسبة 17% عدد الملاجئ المتخصصة لضحايا العنف الأسري في إنجلترا، وفقا لما ذكرته مؤسسة "وومينس إيد" الخيرية، على الرغم من أن الحكومة تعد مرارا وتكرارا بتقديم المزيد من التمويل لهذا القطاع.

وقالت مديرة خدمات الأسرة في "سيمبسون ميلار" إيما بيرماين "غالباً تكون الضحايا، والنساء بصفة خاصة، غير قادرين على تقديم أدلة عن إساءة معاملتهم، أو يقررون سحب ما يقدمونه من أدلة لأنهم يشعرون بأنهم -إن مضوا قدما في الإجراءات القانونية- سيضعون أنفسهم وأطفالهم وأفراد أسرهم تحت خطر كبير من التعرض لأذى جسيم".

وشددت على أن "هناك حاجة إلى مزيد من الموارد لتحديد سبل بديلة لجمع الأدلة ورفع قضية ضد المعتدين دون تعريض الضحية للخطر، وهذا الأمر في حد ذاته يشكل تحدياً كبيراً، ولكن يجب التصدي له في مواجهة هذه الأرقام الأخيرة".

المصدر : الصحافة البريطانية