الساعي.. معاناة بين سجون الاحتلال والسلطة

أطفال الصحفي سامي الساعي يحملون صورته (الجزيرة نت)
أطفال الصحفي سامي الساعي يحملون صورته (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

داخل معتقله في مدينة أريحا الفلسطينية يقضي الصحفي سامي الساعي (37 عاما) يومه الـ19 بعد اعتقاله من جهاز المخابرات العامة الفلسطينية بمدينته طولكرم شمال الضفة الغربية.

ويستمر اعتقال الساعي وسط إدانات من صحفيين وتحذيرات من منظمات حقوقية وصحفية فلسطينية وعالمية من تعرضه لتعذيب قاس داخل سجن أريحا التابع للأمن الفلسطيني الذي ينفي ذلك ويؤكد أن الساعي لم يعتقل على خلفية عمله الصحفي وإنما "لمخالفة قانونية".

وفي حديثها للجزيرة نت قالت أماني الساعي (أم إبراهيم) إن والدته زارته داخل معتقله السبت الماضي واحتضنها وهمس في أذنها أنه يعذب "ويطالبني بأن ارتدي الأسود وأفتح بيتا للعزاء حدادا عليه حيث يواجه الموت".

وقال لوالدته -والكلام لزوجة الساعي- "أنا مت بالسجن من التعذيب والشبح"، وأكدت أنه بدا شاحب الوجه وهزيل البنية ونحيلا وغير قادر على تحريك رقبته.

وعمل الساعي بحقل الصحافة بعد تلقيه دورات عديدة في هذا المجال عقب إنهاء دراسته بالثانوية العامة، حيث عمل مراسلا لوسائل إعلامية فلسطينية محلية وخارجية، واستقر به الأمر محررا ومنتج أخبار في تلفزيون الفجر الجديد بطولكرم.

إثارة النعرات
واعتقل سامي في الثاني من الشهر الجاري وتم تمديد توقيفه 15 يوما، وفي اليوم الثامن من اعتقاله أمرت المحكمة بالإفراج عنه بكفالة مالية بعد اتهامه "بإثارة النعرات الطائفية" وبدلا من ذلك حول إلى سجن أريحا في اليوم التالي واتهم بأمور أخرى.

وتؤكد الزوجة -وهي أم لأربعة أطفال يعاني اثنان منهم ظروفا صحية خاصة- بعدم علمها بالتهم التي وجهت لزوجها بعد نقله لأريحا والتي انصبت حول "مخالفات قانونية وإدخال أموال غير معلن عنها لأراضي السلطة".

وتضيف أنها لا تستطيع دحض أو تأكيد أي اتهام لأسباب عديدة، أهمها منع المحامي من زيارة زوجها وإغلاق ملف التحقيق، كما لم تصلها اعترافات مكتوبة من سامي أو من القضاء بذلك، ولم تلتقيه منذ اعتقاله، مؤكدة في الوقت نفسه أنها واثقة من أن زوجها لم يفعل شيئا "معيبا".

واستغربت الزوجة من نفي زوجها أثناء زيارة نقابة الصحفيين له وقوع أي تعذيب بحقه، وقالت إن والدته حاجة كبيرة ونقلت بصدق ما رأته، لكنها لا تعرف الظروف التي جعلت سامي ينفي تعذيبه.

‪وحشي على يد المخابرات الفلسطينية‬ المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قالت إن الساعي يتعرض لتعذيب  (المنظمة) 

تعذيب
وكان ناصر أبو بكر نقيب الصحفيين الفلسطينيين قد زار الصحفي الساعي في سجنه بأريحا، ونقل عنه نفيه تعذيبه أو تلقيه "حقن هلوسة" وفق بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، وقال إنه "موقوف على ذمة النيابة العامة بعيدا عن عمله الصحفي". وقالت النقابة إن الإجراءات القانونية لتوقيف الساعي سليمة.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع النيابة والعامة والناطق باسم الحكومة الفلسطينية، والناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري لكن تلك المحاولات فشلت.

وسبق أن اعتقل الأمن الفلسطيني الصحفي الساعي قبل عامين وأوقفه عشرين يوما واتهمه بإثارة النعرات، كما اعتقله الاحتلال الإسرائيلي عام 1997 وسجن لأربعة أشهر، وما لبث أن أعاد الاحتلال اعتقاله العام الماضي تسعة أشهر بتهمة "التحريض عبر فيسبوك".

انتهاكات متلاحقة
وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قد حملت المخابرات الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن حياة الساعي، وقالت إنه يتعرض لتعذيب "وحشي"، ودعت لوقف الاعتقال التعسفي والإفراج عن الساعي "ومعتقلي الرأي".

وفي السياق ذاته، حذر مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي من اعتقال الصحفيين على خلفية حرية النشر والتعبير، وقال إن تخويف الصحفيين بالاعتقال والتعذيب سياسة مرفوضة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من حريات
الأكثر قراءة