هل عادت الصحافة بتونس لمربع التضييق؟

جانب من احتجاجات سابقة للصحفيين التونسيين للدفاع عن حرية التعبير (الجزيرة)
جانب من احتجاجات سابقة للصحفيين التونسيين للدفاع عن حرية التعبير (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يواجه الصحفي التونسي نزار مقني مثل بقية الصحفيين عراقيل خلال عمله للحصول على معلومات من المسؤولين بعدما قررت الحكومة منع الموظفين العموميين من الإدلاء بتصريحات إعلامية تتعلق بوظائفهم قبل أخذ تصريح مسبق من قبل رئيس عملهم المباشر.

ومؤخرا واجه هذا الصحفي الذي يعمل في "الصباح" اليومية (أول صحيفة خاصة) تعتيما رسميا فيما يتعلق بملف التنمية بجزيرة قرقنة التي شهدت بالرغم من شهرتها بالهدوء توترات مستمرة بسبب تذمر السكان من نشاط شركة النفط البريطانية (بتروفاك).

يقول مقني للجزيرة نت إنه كان يسعى للحصول على تصريحات من معتمد تلك الجهة في الجنوب بشأن تطورات ملف "بتروفاك" التي قررت تجميد نشاطها ردا على اعتصامات محلية تطالب بالتنمية في تلك المنطقة المهمشة لكن "المعتمد يرفض التصريح".

والتضييق على المعلومة أصبح هاجسا يؤرق الصحفيين بعدما تعللت الحكومة بأن المنشور المتعلق بمنع المسؤولين الحكوميين من التصريح للإعلام دون ترخيص "يهدف لتنظيم العمل الاتصالي الحكومي ولا يحمل أبعادا تضرب حرية التعبير أو حق النفاذ إلى المعلومة".

لكن بالنسبة إلى مقني يمثل هذا المنشور "تضييقا صريحا على عمل الصحفيين" معتبرا أنه "وصمة عار" في جبين الحكومة بعد الثورة و"غباء اتصالي" لأن نشر أخبار دون الاستناد إلى تصريحات رسمية "سيدفع المسؤولين دوما إلى تكذيبها إن كانت خاطئة".

ناجي البغوري: طالبنا بإلغاء التعميم غير الدستوري 

خطوات تصعيدية
ويبدو أن الأوضاع داخل الأوساط الصحفية المتذمرة من هذا المنشور تتجه نحو التصعيد، حيث عقدت نقابة الصحفيين اليوم الأربعاء اجتماعا طارئا مع نقابة الإعلام التابعة لاتحاد الشغل ومديري الصحف والمؤسسات الإعلامية لتدارس "خطوات تصعيدية".

ويقول رئيس نقابة الصحفيين ناجي البغوري إن الهياكل النقابية والمهنية طالبت الحكومة بإلغاء المنشور الذي "يتعارض مع الدستور ومع قانون حق النفاذ للمعلومة" مؤكدا أن هناك شكاوى يومية من الصحفيين.

وقد تصاعدت مطالب الصحفيين للدخول بإضراب عام للضغط على الحكومة لإلغاء المنشور والدفاع عن حرية التعبير التي يرى البعض أنها باتت مهددة عقب سلسلة تضييقات تصاعدت إثر دخول المراسل الإسرائيلي الذي غطى حادثة اغتيال المهندس محمد الزواري.

ورغم أن البغوري يؤكد أنه "لا مجال للمقارنة" بين حرية الصحافة قبل الثورة وبعدها بفضل تعدد المشهد الإعلامي وتطور الأداء الإعلامي حاليا، فإنه يقول إن "هناك الكثير من المخاطر التي تهدد حرية التعبير والمشاكل التي تؤثر سلبا على واقع الإعلام".

وكأمثلة عن هذه الإشكالات تحدث عن تعثر عملية إصلاح الإعلام التي لم تكتمل، مشيرا إلى أن هناك نقاشات مستمرة لإصدار قوانين أساسية للصحافة ما تزال في شكل مراسيم أبرزها المرسوم 115 المنظم للعمل الصحفي و116 المتعلق بالقطاع السمعي البصري.

وفي حديثه لفت أيضا إلى وجود مشاكل مهنية تعصف بالقطاع منها ما يتعلق بعدم شفافية تمويل المؤسسات الإعلامية ودخول المال السياسي على الخط، إضافة إلى ضعف تكوين الصحفيين وضعف تأجيرهم بما يفتح الباب أمام "تفقير القطاع وإفساده ثم توجيهه".

هشام السنوسي: هناك خشية من العودة للوراء في مجال الحريات بتونس

مؤشرات سلبية
من جهته، يقول عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري هشام السنوسي للجزيرة نت إن هناك إنجازات مهمة تحققت بعد الثورة مثل صدور قانون النفاذ للمعلومة والتعدد في المشهد الإعلامي وتطور أدائه. لكنه يرى أن "هناك خشية من العودة للوراء".

ولاحظ أن "هناك مؤشرات سلبية على أرض الواقع زعزعت مناخ الثقة بين الصحفيين والحكومة" من ذلك إحالة صحفيين إلى القضاء بموجب المجلة الجزائية أو قانون الإرهاب والتضييق على حق النفاذ للمعلومة بعد إصدار المنشور الأخير الذي أثار جدلا واسعا.

وكشف السنوسي أن التعامل بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) والحكومة "ما زال في أدنى مستوياته" بسبب مواقف الهيئة التي قال إنها "لا تريد أن تكون شاهدة زور على بعض الممارسات التي تضيق من حرية التعبير وتنسف حق النفاذ للمعلومة".

ولم يتسن الحصول على تصريح رسمي للجزيرة نت لدحض الاتهامات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أدان الاتحاد الدولي للصحفيين في بيان ما سماه الاعتداء على اثنين من الصحفيين التونسيين، واعتبر أن ذلك يشكل تناقضا صارخا مع الثورة التونسية التي تسعى إلى سيادة القانون في البلاد.

عشرون صحفيا تونسيا طردوا في الأيام الماضية وخمسون حالة يتنظرها قرار الطرد، وفق نقيب الصحفيين التونسيين، والحبل على الجرار. ويقول مهنيون إن ذلك يهدف لتخويف باقي الصحفيين لتدجينهم وتطويعهم.

أحيت تونس اليوم الوطني لحماية الصحفيين بمشاركة منظمات حقوقية محلية ودولية، بينما تستذكر مرور عامين على اختفاء الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطاري في ليبيا أثناء قيامهما بمهمة هناك.

المزيد من حريات
الأكثر قراءة