عام المرأة بمصر.. نساء يواجهن السجن والإعدام

المنظمات الحقوقية توثق اعتقال نحو ألفي فتاة وامرأة منذ الانقلاب العسكري (الجزيرة-أرشيف)
المنظمات الحقوقية توثق اعتقال نحو ألفي فتاة وامرأة منذ الانقلاب العسكري (الجزيرة-أرشيف)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تقول التنسيقية المصرية للحقوق والحريات إن 1993 امرأة وفتاة تعرضن للاعتقال من قبل قوات الأمن، منهن قاصرات لم يتخطين الـ 18، منذ الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو/تموز 2013.

وتفيد أحدث الإحصائيات بوجود 44 معتقلة حاليا بالسجون المصرية من بينهن ١٣محكوم عليهن بأحكام نافذة، و٣٤ محبوسات احتياطيا، وست مخفيات قسرا، و106 ممنوعات من السفر، و93 تمت مصادرة أموالهن.

وكشف مركز "هشام مبارك لحقوق الإنسان" عن تعرض أكثر من تسعين سيدة للقتل خارج إطار القانون، إلى جانب وقوع خمسين حالة اغتصاب، وأكثر من خمسمئة حالة فصل من الجامعة.

ومن بين تلك الحالات حالة الشقيقتين سارة ورنا اللتين ألقي القبض عليهما قبل عامين، حيث تنتظر الأولى تصديق مفتي الجمهورية على حكم قضائي بإعدامها في القضية المعروفة إعلاميا بـ "تفجير سفارة النيجر" بينما تنتظر الثانية صدور الحكم عليها في نفس القضية.

سارة وشقيقتها رنا (مواقع التواصل)

اعتقال وتعذيب
وتعود قصة الشقيقتين إلى منتصف سبتمبر/أيلول 2015 حين كان والدهما أستاذ الكيمياء بجامعة بنها عبد الله عبد المنعم الصاوي يقود سيارته صباحا، على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، بصحبة ابنتيه الطبيبة سارة (28 سنة) والصيدلانية رنا (26 سنة) عندما أوقفه كمين أمني ليلقى القبض عليهم.

ووُجد الأب ملقى على الطريق الصحراوي بينما تم اقتياد الابنتين إلى مكان مجهول، ثم ظهرتا بعدها بأيام أمام نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهما في قضية تفجير سفارة النيجر.

أما شقيقهما عبد الرحمن -الذي حاول توصيل مأساة الأسرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات فضائية تبث من الخارج- فكان مصيره الاعتقال هو الآخر ليصاب الأب بصدمة نفسية أقعدته الفراش.

وترى إحدى قريبات الأسرة أن سارة ورنا تعرضتا للتعذيب بالصعق الكهربي خلال التحقيق معهما للاعتراف بجرائم لم ترتكباها، كما نُقلت سارة إلى عنبر الإعدام بعد الحكم المبكر عليها بإحالة أوراقها للمفتي.
 

مظاهرة للتنديد بالاختفاء القسري (الجزيرة-أرشيف)

انتهاكات
المفارقة أنه في أبريل/نيسان 2016، أعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي أن 2017 سيكون عام المرأة، مؤكدا حرصه على التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنساء في بلده.

وتقول الناشطة الحقوقية سلمى الخشن "فما إن أعلن السيسي عن عام المرأة حتى بدأت سلسلة من الاعتقالات التي استهدفت النساء" مضيفة أن "الأمن يعتقل الزوج والزوجة ليواجه أطفالهما المجهول".

وقبل عامين، خرجت الطبيبة بسمة رفعت لزيارة زوجها المعتقل فتم اعتقالها لتترك طفلين أكبرهما في الخامسة من عمره، ووفق الإحصائيات هناك أكثر من 15 أما معتقلة.

وقالت الخشن -التي تعرضت للتوقيف بمطار القاهرة في فبراير/شباط الماضي وتم سحب جواز سفرها- إن هناك الكثير من الحالات الموثقة لنساء تعرضن للتعذيب والتحرش الجنسي داخل المعتقلات.

من جانبها، أشارت منار الطنطاوي زوجة الصحفي المعتقل هشام جعفر إلى معاناة زوجات وأمهات المعتقلين خلال جلسات المحاكمة والزيارات في السجن.

وقالت للجزيرة نت إن هناك الكثير من النساء اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي خلال تفتيشهن قبل دخول جلسات المحاكمة والزيارات "وعندما تعترض النساء يتم تهديدهن بالحبس أو منعهن من الزيارة أو حضور المحاكمة".

ويشبه الحقوقي عمرو عبد الهادي -في حديثه للجزيرة نت- تعامل النظام المصري مع النساء بـ "تعامل الكيان الصهيوني مع نساء فلسطين" معتبرا ذلك انتهاكا صارخا للدستور والقانون وكافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وذكّر عبد الهادي بما قام به الجيش عام 2011 -حينما كان السيسي وقتها وزيرا للدفاع- بالاعتداء على المتظاهرات في ميدان التحرير في أكثر من اعتصام، إلى جانب إجراء ما سمي "كشوف العذرية" لبعضهن. 

المصدر : الجزيرة