المرأة و"الزي الفاضح".. معركة حقوقية بالسودان

تنفيذ مادة الزي الفاضح على المرأة السودانية يخضع لتقدير عناصر الشرطة في أغلب الأحيان كما يقول الحقوقيون (الجزيرة-أرشيف)
تنفيذ مادة الزي الفاضح على المرأة السودانية يخضع لتقدير عناصر الشرطة في أغلب الأحيان كما يقول الحقوقيون (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تدخل ويني عمر الصحفية والناشطة الحقوقية السودانية قاعة المحكمة لأول مرة وخلفها نساء أخريات ورجال، يطلق بعضهم أسئلة هامسة عن قرار قاضي المحكمة حيث تمثل ويني بتهمة ارتداء زي فاضح وغير لائق حسب شاك يسعى لمعاقبتها.

وتقف ويني ابنة الثلاثين ربيعا أمام قاضي النظام العام في الخرطوم بالزي نفسه الذي أوردها ساحة المحكمة، لتترافع عن حقها في اختيار ما تلبس دون مساس بحرية الآخرين كما تقول.

وعلى وقع همسات الحضور ومرافعة ويني عن نفسها، يطلب القاضي مهلة حتى النطق بالحكم، ليخرج بعد ذلك ويتلو قراره بأن "قد برأت المحكمة ويني من التهم المنسوبة إليها"، ثم يقول إن ما كانت ترتديه المتهمة زي عادي لا شذوذ فيه.

وقبل محاكمة ويني بأيام كانت قد تعرضت أكثر من 24 فتاة للمحاكمة بالتهمة نفسها "ارتداء زي فاضح"، لتنطلق حملة يقودها ناشطون في الخرطوم تنادي بوقف إهانة النساء وإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي السوداني وهي مادة الزي الفاضح.

ويني تؤكد أنها لم تلبس زيا فاضحا (الجزيرة نت)

وتقول ويني إنها لم تشك في عدالة القضاء السوداني "حتى ولو جاءت الشكوى من وكيل للنيابة، لأنني في الحقيقة لم أرتد أي زي فاضح أو لافت للنظر على الإطلاق".

وتروي ويني للجزيرة نت "تفاجأت باقتيادي إلى مخفر الشرطة ومعي زميلي الذي جاء معترضا على الطريقة التي تم اقتيادي بها". وتؤكد الناشطة أنه لا معنى لخروج النساء من بيوتهن في السودان ما دامت مادة الزي الفاضح مسلطة على رقابهن دون أن يحدد ما هو الزي الفاضح.


وتنضم إلى الناشطين حملة مماثلة تقودها قوى سياسية لإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي السوداني التي يقولون إنها أساءت للمرأة السودانية.

ولم يحدد المشرع في القانون السوداني ماهية ونوعية الزي الذي يجلب الاتهام إلى من ترتديه، ويخضع الأمر لتقدير بعض الشرطيين أو من يهمهم الأمر كحالة المدعي على ويني عمر.

وتشن شرطة النظام العام في السودان حملات مكثفة على ما تعتبره لباسا غير لائق اصطلح على تسميته في السودان بالزي الفاضح ليخضع المتهمات بارتدائه إلى أحكام متفاوتة.

انتقادات سياسية
ويجتهد حزب الأمة القومي المعارض في التحريض على مقاومة ما يصفها بالقوانين التي تكرس للكراهية والتمييز واحتقار المرأة في البلاد. ويقول نائب رئيس الحزب المحامي محمد عبد الله الدومة إن الحزب سيطلق نداء "حقوقنا كاملة غير منقوصة في معركة متواصلة لوقف الانتهاكات والعنف والإقصاء".

ويضيف في تعليقه للجزيرة نت أن الحزب لن يدخر جهدا في مناهضة سياسات النظام "الإجرامية وإجراءاته التعسفية"، حسب وصفه، "حتى ينعم المواطن السوداني بالحرية والكرامة والمساواة كحقوق لازمة للنظام الديمقراطي المنشود".

وشهد الأسبوع الماضي اقتياد 24 فتاة من حفل نسائي في صالة بالخرطوم إلى المخفر قبل تقديمهن إلى محكمة برأتهن من تهمة ارتداء زي فاضح بحسب المادة 152 من القانون الجنائي.

ويطالب ناشطون حقوقيون الحكومة السودانية بإلغاء قانون النظام العام المثير للجدل كونه يفتح الباب واسعا لبعض المحققين أو الشرطيين لاستخدام سلطاتهم التقديرية ضد "ضحايا القانون".

لكن رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان في البرلمان عثمان نمر يؤكد للجزيرة نت أن ما يحدث يتم وفق القانون "ولا يتعارض مع القوانين المنصوص عليها ولائيا -في ولاية الخرطوم- وليس قوميا".

وبرأي نمر، فإن البرلمان القومي لن يناقش هذه الوضعية ولن يتدخل "إلا إذا ما وصلته شكوى من متضررين".

المصدر : الجزيرة