في مصراته.. يتامى تنظيم الدولة المنسيون

أطفال عثر عليهم في آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية بسرت (رويترز)
أطفال عثر عليهم في آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية بسرت (رويترز)
لا يزال 24 طفلا ينتظرون العودة المحتملة إلى بلدانهم الأصلية بعد أن قُتل ذووهم في معركة سرت بليبيا.

وتتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين 9 أشهر و12 عاما، وهم 15 مصريا وستة تونسيين وسنغالي وغاني ونيجري، ويقيمون في مكاتب أعيد تأهيلها على عجل كي تناسب ولو جزئيا عقليات ونفسيات قاطنيها الجدد.

وما عدا السودان الذي اعترف بأن أربعة آخرين يحملون الجنسية السودانية وقبل بترحيلهم إليه، ترفض الدول الأخرى التي ينحدر منها الأطفال اتخاذ إجراء مماثل.

ويستغرب المتحدث باسم الهلال الأحمر في مصراته علي غويل هذا الرفض قائلا "هؤلاء ليسوا سوى أطفال.. لو كانوا إرهابيين لتفهمت الرفض، ولكن لماذا ترفض هذه الدول مساعدة أطفالها؟".

وقد تمكنت منظمة غير حكومية من تحديد هويات الأطفال من خلال ما تكشف من هويات آبائهم وتبعا لما يقوله الأطفال عن أنفسهم، هذا فضلا عن المعلومات التي يدلي بها من وقع من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في السجن.

ورغم هذه الظروف المحفوفة بالمخاطر، تمكن متطوعو الهلال الأحمر -بينهم أربع سيدات- من التناوب على مدار الساعة على رعاية الأطفال وإطعامهم ومن ثم إنقاذهم جسديا وعقليا. وقد تطلب ذلك إجراء عمليات استعجالية لبعضهم بعد العثور عليهم تحت ركام المباني التي دمرتها التفجيرات.

غير أن ما يثير الإعجاب فعلا هو ما حققه هؤلاء المتطوعون للأطفال من الناحية النفسية، فهم اليوم يشاهدون التلفزيون وأفلام الرسوم المتحركة بعد أن كانوا في البداية يطلقون على الجميع وصف "الكفار".

يقول المسؤول عن المركز يوسف علي "كان سلوكهم عند وصولهم مصراته مختلفا.. كانوا ينعتوننا بالكفر.. كانوا قساة وفخورين للغاية.. كانوا يطلقون على أنفسهم الأسماء الحركية لوالديهم"، كما "اعتادوا على تناول الطعام بشكل غير منتظم، وتعوّدوا على تخبئة جزء منه لعل وعسى..".

بالنسبة للأطفال التونسيين، يقول مدير الاتفاقيات القنصلية بوزارة الخارجية التونسية سيف الله رجب "صحيح أننا لم نكن على اتصال مباشر مع هذا المركز، لكننا استطعنا التعرف على أربعة من الأطفال الستة، وهذا في الواقع ملف قضائي، ونحن نعمل على توقيع مذكرة مع القضاء الليبي، وسيأتي فريق تونسي من الشرطة العلمية قريبا إلى ليبيا لإجراء اختبارات الحمض النووي، إذ إن الدولة الإسلامية أحرقت الأوراق الرسمية لمقاتليها الأجانب". غير أن المسؤول التونسي رفض إعطاء تاريخ لعودة الأطفال التونسيين إلى بلادهم.

وبالنسبة للمولودين في ليبيا، فإن على سلطات البلد المضيف إثبات جنسيتهم المغايرة. ووفقا لما ذكره يوسف علي، فإن أحد الأطفال ولد لأب تونسي وأم فرنسية، وعند الاتصال بالسفارة الفرنسية في ليبيا ومقرها في تونس، أكدت أن السلطات الليبية لم تطلعها على هذه القضية مطلقا.

المصدر : ليبيراسيون