عـاجـل: وزير النقل اليمني: السعودية كانت تتلقى تقارير كاذبة من الإمارات ونأمل من الرياض أن تتخذ موقفا أكثر صرامة

التجاهل.. سياسة مصرية رسمية تجاه المضربين

زوجات المعتقلين المضربين يخشون قتلهم عمدا بالتجاهل والإهمال الطبي (الجزيرة نت)
زوجات المعتقلين المضربين يخشون قتلهم عمدا بالتجاهل والإهمال الطبي (الجزيرة نت)


عبد الله حامد ـ القاهرة

قبل أيام توفي المعتقل جمال سرور داخل معسكر الشلال الأمني بأسوان بعد إصابته بانخفاض حاد في مستوى السكر في جسمه نتيجة إضرابه عن الطعام.

وسرور ينتسب لمنطقة النوبة، وقد تظاهر مع 24 نوبيا قبل أسابيع بالأغاني والدفوف مطالبين بحقوق أهالي النوبة.

كان سرور ـوهو يحمل الجنسية الفرنسية أيضاـ يرتب لإضرابه بينما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصرح في المؤتمر الصحفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا بأنه لا يتدخل في الشئون الداخلية للدول الصديقة، وذلك ردا على سؤال حول حقوق الإنسان بمصر، أردف بعده السيسي بأنه "لا يوجد معتقلون".

وبدأ سرور يتردد على مصر عقب ثورة يناير مدفوعا بأمل في التغيير، تاركا وراءه حياة رغيدة، غير مدرك أن مجيئه سيجعله يترك الحياة كلها، ليموت سجينا في بلاده التي أحبها ولم يحبه نظامها.

أضرب جمال عن الطعام مثل مئات من المعتقلين تيقنوا أنه لا أمل لهم في العدالة إلا بالضغط.

وكان المحامي ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان أول من بدأ الإضراب الأخير الكبير، الذي اتسع ليشمل سجناء بعدة سجون، على رأسهم العقرب سيء السمعة، مطالبا بتحقيق أممي في قضيته.

جمال سرور دفع حياته ثمنا لحريته (الجزيرة)

قتل متعمد
وفور سريان نبأ وفاة المعتقل النوبي أعربت أسر المعتقلين المضربين عن القلق من احتمال تعرض ذويهم لذات المصير، ومنهم الكاتب هشام جعفر وسيد المنسي ومحمد محفوظ، ومئات من المعتقلين في ظروف بالغة السوء.

وأصدرت أسرة الكاتب المعتقل بسجن العقرب هشام جعفر بيانا نددت فيه "بعدم وضع السجين المضرب عن الطعام تحت الإشراف الطبي -طبقا للقانون- وأكد البيان أن ذلك الإهمال "انتهاك صريح لحقوقه يصل لحد القتل العمد".

وحمّلت أسرة جعفر وزارة الداخلية والهيئات القضائية المسؤولية الكاملة عن حالته الصحية، مطالبة "بإخلاء سبيله حيث إن التجديد بسجنه تم بمخالفة صريحة لقانون الجنايات مادة 143، كما يعتبر طبقا للقانون الدولي مختطفا".

ويعاني هشام من جملة متاعب صحية تهدده بفقدان بصره، تضاعفت بفعل الإهمال المعرض له بالسجن، وتضامنت معه زوجته الأستاذة الجامعية منار طنطاوي وزملاء له بالإضراب عن الطعام حتى الجمعة الماضية.

وقالت منار للجزيرة نت إن زوجها انخفضت نسبة السكر في دمه بشكل حاد نتيجة إضرابه عن الطعام الذي بدأه منذ أسبوعين احتجاجا على الانتهاكات التي يتعرض لها في محبسه بسجن العقرب "منذ تم اختطافه" عام 2015.

آية علاء: ما يواجهه المعتقلون ليس إهمالا فحسب بل قتل ممنهج (الجزيرة نت)

قتل ممنهج
أما آية علاء زوجة المعتقل بالعقرب حسن القباني، والتي شاركته الإضراب عن الطعام فترى أن الأمر "ليس إهمالا فحسب لكنه قتل ممنهج" وتتساءلت: "أي طبيعة يحملها السجانون بين أضلعهم وهم يرون بشرا مثلهم يتلوون ألما ومعرضين للموت بفعل الإضراب وهم مظلومون، فلا يتعاطفون معهم بل يقسون عليهم؟".

بدورها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان "إهمال حالة جمال سرور أثناء حبسه الاحتياطي وتأخر تقديم العلاج له حتى وفاته مما يعد جريمة".

وقال الحقوقي أسامة ناصف إن "سجن العقرب ١ يشهد إضرابا لكامل نزلائه عن الطعام، أما باقي السجون فتشهد حالات إضراب فردية، فالمعتقلون المضربون عن الطعام يدفعون حياتهم ثمن لحريتهم".

ويلمح ناصف لعدم وجود أدنى رد فعل من السلطة التي "تتجاهل أوضاع المعتقلين تماما، وفي حالات الوفاة كما حدث لجمال سرور، يتلقى ذوو المتوفى تهديدات بعدم تسلم الجثمان، ويجبرون علي الدفن ليلا، حتى لا تتحول الجنازة لتظاهرة".

ويؤكد ناصف أنه "ليس أمام الأهالي إلا المزيد من الشكاوى والتصعيد الإعلامي والحقوقي، كما لا يملك المضربون إلا الإصرار".

 

المصدر : الجزيرة