هل يتأثر مضربو السجون المصرية بوفاة بعضهم؟

وفاة مضربين في السجون تطورٌ خطير يعكس تدني الأوضاع الحقوقية إلى مستويات غير مسبوقة (الأوروبية)
وفاة مضربين في السجون تطورٌ خطير يعكس تدني الأوضاع الحقوقية إلى مستويات غير مسبوقة (الأوروبية)
عبد الرحمن محمد-القاهرة


خلال أقل من شهر توفي ثلاثة معتقلين سياسيين في سجون مختلفة بمصر إثر تدهور حاد في صحتهم بسبب إضرابهم عن الطعام، وذلك في حالات هي الأولى من نوعها منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013، وما تلاه من تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية بمصر.

ورغم ما يرصده حقوقيون من تزايد ضحايا أسلوب "القتل البطيء" في السجون المصرية من خلال إهمال الحد الأدنى من الرعاية الصحية ومنع دخول الأدوية اللازمة للمرضى، يرى مراقبون أن وفاة مضربين في السجون تطورٌ خطير يعكس تدني الأوضاع الحقوقية إلى مستويات غير مسبوقة.

وأفادت مصادر من داخل مجمع سجن طرة بأن وقع أنباء وفاة مضربين عن الطعام جاء عكس ما كانت تتوقع إدارة السجون، حيث تزايد إصرار المضربين على الاستمرار في إضرابهم وتصعيده، ليحوّل عدد ممن دخلوا في إضراب جزئي إضرابهم إلى كلي، في وقت تزايدت أعداد المضربين خلال الأيام الماضية.

وكشفت المصادر -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- عن مشاركة عدد من المعتقلين الذين كانوا يعارضون في السابق خيار الإضراب من حيث المبدأ، وهو الأمر الذي سبب صدمة لإدارات سجونهم، حيث كانوا يعوّلون عليهم في التأثير على زملائهم المضربين لإنهاء إضرابهم.

صور عدد من المضربين عن الطعام في السجون (الجزيرة)

تمسك أشد
وأكدت رشا مصطفى زوجة المعتقل محمود البربري الذي يرقد بمستشفى السجن متأثرا بتدهور صحته نتيجة إضرابه عن الطعام، أن وفاة مضربين وإظهار السجانين عدم الاكتراث بحياتهم لا يزيد المستمرين في الإضراب إلا تمسكا بخيارهم. وأوضحت أنهم يرون الموت أفضل من الاستمرار على ما هم عليه من أوضاع.

ورغم ما هو ظاهر من تجاهل النظام للمضربين ومطالبهم، فإن زوجة البربري نقلت في حديثها للجزيرة نت عن المعتقلين قناعتهم بأن هذا الخيار هو الأكثر نجاعة، مشيرة إلى أن زوجها قطع إضرابه بعد الاستجابة لطلبه بنقله من سجن العقرب وأنه في حال إعادته إليه مرة أخرى سيعاود الإضراب ثانية.

وحسب المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان مصطفى عزب، فإن فقدان كافة الحقوق الإنسانية هو الدافع الأكبر الذي دفع معتقلين لوسيلة مميتة بهدف لفت النظر إلى ما يتعرضون له باعتباره أسوأ من الموت في أعينهم، وهو المفسر كذلك لتصاعد أعداد المضربين عن الطعام رغم مخاطر هذا السلوك.

ويعد الإضراب أحد أقوى وسائل المقاومة بالنسبة للمعتقل، حتى وإن لم يحرك سجانه بالصورة المطلوبة، حيث يرى عزب في حديثه للجزيرة نت أنه إجراء يستدعي تفاعل كافة الأوساط الحقوقية والإنسانية والاهتمام به، لما هو معلوم من أن دوافعه دائما ما تكون خطيرة، خاصة أنها تدفع المضرب للاحتجاج بأسمى ما يملك.

ولا تتوافر إحصائية دقيقة لأعداد المضربين عن الطعام في السجون المصرية، حيث تقول مصادر حقوقية إن من الصعب حصرها في ظل تزايد أعدادهم وإنهاء البعض إضرابهم بعد الاستجابة لمطالبهم، إلا أن سجن طرة الشديد الحراسة (العقرب) هو الأكثر من حيث نسبة المضربين فيه.

محمود البربري يعالج بمستشفى السجن متأثرا بتدهور صحته نتيجة إضرابه عن الطعام (مواقع التواصل الاجتماعي)

تطور طبيعي
ومع أن هذه الحالات هي الأولى التي يؤدي الإضراب فيها إلى وفاة معتقلين، فإن مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف يعتبر تلك الحالات تطورا طبيعيا لغياب دولة القانون وتجاهل النظام المصري لآدمية الإنسان الذي يُقرر الإضراب عن الطعام احتجاجا على ما يتعرض له من انتهاكات.

ويجلب الإضراب عن الطعام بالغ الاهتمام لحالة المضرب ومطالبه في دول العالم المتحضر، حسب قول عبد المنصف، الذي يرى في حديثه للجزيرة نت أن وفاة مضربين في السجون المصرية سيشكل أحد الأدلة القوية في المحافل الدولية على منهجية النظام في جرائمه وانتهاكاته.

بدورها، ترى الحقوقية والقيادية بجبهة الضمير نيفين ملك في حديثها للجزيرة نت أن النيابة العامة تتحمل جانبا من المسؤولة عن هذا التطور الخطير باعتبارها سلطة تحقيق ورقابة على السجون حيث لم تتصد بالسرعة والاستقلالية الناجزة لمثل تلك الشكاوى، وهو ما عرض حياة هؤلاء لخطر الموت.

واتفق جميع الحقوقيين المتحدثين على أنه لا يمكن مطالبة المضرب عن الطعام بالتخلي عن حقه في هذا الأسلوب في مقاومة ما يتعرض له، حتى وإن ظهر عدم تأثيره بالشكل المطلوب، وأن الواجب على جميع المؤسسات الحقوقية والنشطاء العاملين في هذا الحقل هو دعم مطالبه وحسن التعبير عنها.

المصدر : الجزيرة